اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن عَجَزَ عنها وقتَ الأداء): أي عَجَزَ عن الأشياءِ الثَّلاثة وقت إرادة الأداء [1]
===
[1] قوله: وقت إرادةِ الأداء؛ أشار به إلى أنَّ المضاف في قوله: في وقت الأداء محذوف، فإنّ المعتبرَ في وجودِ الصومِ هو العجزُ عن الكفَّارةِ الماليّة عند قصدِ أداء الكفّارة لا عنده، ولا قبله قبل الحنثِ أو بعده، ولا بعد الأداء، فلو حنثَ موسراً، ثمّ أعسرَ جازَ له الصوم، وفي عكسه لا، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - على العكس. كذا ذكره الزَّيْلَعِيّ في «شرح الكنز» (¬1).
ولو وهبَ ماله لرجلٍ وسلَّمه، ثمّ صامَ ثمّ رجعَ إلى هبته أجزأه الصوم. كذا في «المجتبى».
والشرطُ: هو العجزُ واستمرارُه إلى الفراغِ من الصوم، ولو نسيَ المالَ فصامَ لم يجز على الصحيح، كما في «المجتبى».
ولو صامَ المعسرُ يومين ثمّ أيسر يسراً اختيارياً أو غيرَ اختياري، كما إذا مات مورثه موسراً لا يجوز له الصوم، بل يستأنف بالمال، كذا في «الخانية».
والأصل في هذا كلّه قوله - جل جلاله -: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} (¬2)، فإنّه يعلمُ منه أنَّ المعتبرَ في وجوبِ الصوم هو العجزُ عن الأشياء الثلاثة لا غيره، وأنَّ المعتبرَ استمراره، وإنّما اعتبرَ وقتَ إرادةِ الأداء؛ لأنّه وقتُ وجوبِ الأداء.
وبإطلاقِ قوله - جل جلاله -: {فصيام ثلاثة أيام} (¬3) استندَ الشافعيّ في جوازِ التفريق، وعندنا يشترطُ التتابع؛ لقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فصيام ثلاثة أيّام متتابعات، وهذه قراءة مشهورة، يجوز تقييد إطلاق القراءة المتواترة بها.
قال الشارح - رضي الله عنه - في «التنقيح» وشرحه «التوضيح» عند «بحث حمل المطلق على المقيّد»: «وإن دخلا؛ أي المطلق والمقيّد على الحكم؛ أي صورةُ اتّحاد الحادثة، نحو فصيامُ ثلاثة أيّام مع قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -، وهي ثلاثة أيّام متتابعات، فإن الحكمَ وجوب صوم ثلاثة أيام من غير تقييد؛ لوجوب التتابع، وفي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -:
صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء، ولم يجزْ بلا حنث

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 113).
(¬2) المائدة: من الآية89.
(¬3) المائدة: من الآية89.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520