عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعنده اليمينُ سببُ الكفّارة [1]، والحنثُ شرطُ وجوبِ الأداء
===
المذهب، بل لم يقل به أحد ممّن يعتدّ به، فإنّ الخلافَ إنّما هو في جوازِ التفكيرِ قبل الحنث، وإجزائه لا في وجوبه.
وأجيب عنه: بأنّ وجوبَ التقديمِ منسوخٌ بالإجماع، وبنسخِ وجوبِ شيءٍ لا ينتفي الجواز وهذا عنده، وعندنا إذا نسخ وجوب المأمور به بطل جوازه أيضاً، ولا يثبتُ إلا بدليلٍ آخر، وليطلب تفصيلُ هذا البحثِ من «نور الأنوار شرح المنار» وحواشيه للوالد العلامّ أدخله الله دارَ السلام، المسمّاة بـ «قمر الأقمار».
ثمّ إنّ المرويّ في «الصحيحين» عن عبدِ الرحمن بن سمرة هو لفظ: «فآت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك» (¬1)، وفي رواية لأبي داود: «فكفّر عن يمينك وائت بالذي هو خير» (¬2)، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «مَن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه» (¬3)، وفي «الصحيحين» مرفوعاً: «لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خيرُ وتحلّلت عن يميني».
فهذه الرواياتُ الواردةُ بحرفِ «الواو» الموضوع للجمعِ المطلق من غير تقديمٍ و تأخير، سواء كان ذكرَ التفكير مقدّماً أو مؤخّراً لا دلالة لها على تقديمِ الكفّارة على الحنث حجّة لنا، وكذا ما وردَ في بعض الروايات: «فليأت بالذي هو خير وليكفّر عن يمينه»، فتحملُ كلمةُ ثمّ في الرواية السابقة على معنى «الواو»، جمعاً بين الروايات المختلفة.
[1] قوله: سبب الكفّارة؛ أي سبب وجوبها؛ فإنّها تضافُ إلى اليمين، قال الله - جل جلاله -: ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم، وهذا آيةُ السببيّة، فإنّ الواجبات تضافُ إلى أسبابها حقيقة، كما يقال: كفّارةُ القتلِ وكفّارة الظّهار وكفّارة الإفطار وغير ذلك.
ونحن نقول: إنّ السببَ ما يكون مفضياً إليه، واليمينُ لا تكون مفضيةً إلى الكفّارة، فإنها تعقد للبرّ، وإنما تجب الكفّارة بعد نقض اليمين بالحنث، وإنّما أضيفت
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 1443)، و «صحيح مسلم» (3: 1273)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (2: 248).
(¬3) في «صحييح مسلم» (3: 1271)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعنده اليمينُ سببُ الكفّارة [1]، والحنثُ شرطُ وجوبِ الأداء
===
المذهب، بل لم يقل به أحد ممّن يعتدّ به، فإنّ الخلافَ إنّما هو في جوازِ التفكيرِ قبل الحنث، وإجزائه لا في وجوبه.
وأجيب عنه: بأنّ وجوبَ التقديمِ منسوخٌ بالإجماع، وبنسخِ وجوبِ شيءٍ لا ينتفي الجواز وهذا عنده، وعندنا إذا نسخ وجوب المأمور به بطل جوازه أيضاً، ولا يثبتُ إلا بدليلٍ آخر، وليطلب تفصيلُ هذا البحثِ من «نور الأنوار شرح المنار» وحواشيه للوالد العلامّ أدخله الله دارَ السلام، المسمّاة بـ «قمر الأقمار».
ثمّ إنّ المرويّ في «الصحيحين» عن عبدِ الرحمن بن سمرة هو لفظ: «فآت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك» (¬1)، وفي رواية لأبي داود: «فكفّر عن يمينك وائت بالذي هو خير» (¬2)، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «مَن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه» (¬3)، وفي «الصحيحين» مرفوعاً: «لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خيرُ وتحلّلت عن يميني».
فهذه الرواياتُ الواردةُ بحرفِ «الواو» الموضوع للجمعِ المطلق من غير تقديمٍ و تأخير، سواء كان ذكرَ التفكير مقدّماً أو مؤخّراً لا دلالة لها على تقديمِ الكفّارة على الحنث حجّة لنا، وكذا ما وردَ في بعض الروايات: «فليأت بالذي هو خير وليكفّر عن يمينه»، فتحملُ كلمةُ ثمّ في الرواية السابقة على معنى «الواو»، جمعاً بين الروايات المختلفة.
[1] قوله: سبب الكفّارة؛ أي سبب وجوبها؛ فإنّها تضافُ إلى اليمين، قال الله - جل جلاله -: ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم، وهذا آيةُ السببيّة، فإنّ الواجبات تضافُ إلى أسبابها حقيقة، كما يقال: كفّارةُ القتلِ وكفّارة الظّهار وكفّارة الإفطار وغير ذلك.
ونحن نقول: إنّ السببَ ما يكون مفضياً إليه، واليمينُ لا تكون مفضيةً إلى الكفّارة، فإنها تعقد للبرّ، وإنما تجب الكفّارة بعد نقض اليمين بالحنث، وإنّما أضيفت
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 1443)، و «صحيح مسلم» (3: 1273)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (2: 248).
(¬3) في «صحييح مسلم» (3: 1271)، وغيره.