اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيجوزُ التَّقديمُ عليه [1].
وعندنا: الحنثُ سببٌ؛ لأنَّ اليمينَ انعقدَتْ للبرّ [2]، والكفّارةُ على تقديرِِ الحنثِ فلا يكونُ اليمينُ سبباً لها، فالحنثُ سبب، واليمينُ شرط، فلا تُقَدَّمُ [3] على الحنث، وخلافُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - في الكفّارةِ الماليَّة [4]، فإنَّهُ يُمْكِنُ أن يثبتَ نفسُ الوجوبِ لا وجوب الأداء كما في الثَّمن
===
إليها لوجوبها بحنثٍ بعد اليمين، كما تضافُ الكفّارة إلى الصوم. كذا في «العناية» (¬1) و «البناية» (¬2).
[1] قوله: فيجوز التقديم عليه؛ أي على الحنثِ لا على اليمين؛ لجوازِ تقديمِ شيءٍ على وجوب أدائه، بعد وجوب سببه بالاتفاق؛ ولهذا يجوز تقديم الزكاة على حولان الحولين، لكن بعد ملك النصاب الذي هو سببٌ للوجوب، ولا يجوزُ تقديمه قبل ملكِ النصاب؛ لأنّه تقديمٌ على السبب، وهو غيرُ جائزٍ اتّفاقاً.
[2] قوله: للبرّ؛ ـ بكسرالباء الموحدة، وتشديد الراء ـ، يقال: برأت في القول واليمين، أبرّ فيهما بروراً؛ إذا صدقت فيهما.
والحاصل: إنّ انعقادَ اليمينِ إنّما يكونُ بقصدِ البرّ وإتيان ما حلفَ عليه، وصدقه في حلفه، وهو المأمور به شرعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {واحفظوا أيمانكم} (¬3)، فلا تكون اليمين مفضيةً إلى الكفّارة، وإنّما المفضي إليها الحنثُ إذا وجدَ بعد اليمين، فيكون هو السبب، واليمين تكون شرطاً للوجوب، فلا يجوز تقديمُ الكفّارة على الحنث؛ لكونه تقديماً على السبب.
[3] قوله: فلا تقدّم؛ أي الكفّارة؛ وهو إمّا مضارعٌ مجهولٌ من التقديم، وإمّا مضارعٌ معروفٌ من التقدّم، بحذف إحدى التائين.
[4] قوله: في الكفّارة الماليّة؛ كالتحريرِ والإطعامِ والكسوة، وأمَّا الكفّارة بالعباداتِ البدنيّة كالصومِ فلا يجزئ تقديمه على الحنث، إذ لا يعقلُ افتراقُ الوجوبِ عن وجوبِ الأداء في العبادات البدنيّة.

¬__________
(¬1) «العناية» (5: 84).
(¬2) «البناية» (5: 189).
(¬3) المائدة: من الآية89.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520