عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
قال التفتازانيّ في «التلويح»: «اعلم أنَّ الوجوبَ في عرفِ الفقهاءِ على اختلافِ عباراتهم في تفسيره يرجعُ إلى كونِ الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ في العاجل، والعقاب في الآجل، فمن هاهنا ذهب الشافعيّة إلى أنّه لا معنى له إلا لزومَ الإتيان بالفعل، وأنّه لا معنى للوجوبِ بدون وجوبِ الأداء، بمعنى الإتيان بالفعل أعمّ من الأداء والقضاء والإعادة.
وأمّا الحنفيّة فذهبَ بعضُهم إلا أنّه لا فرقَ بين الوجوب ووجوب الأداء في العباداتِ البدنيّة، حتى أنّ الشيخَ أبا المعين بالغَ في ردِّه وإنكاره، فإنّ الصومَ مثلاً إنّما هو الإمساك عن قضاءِ شهوتين نهاراً لله - جل جلاله -، والإمساك فعلُ العبد، فإذا حصلَ حصل الأداء، ولو كانا متغايرين لكان الصائمُ فاعلاً فعلين: الإمساك وأداء الإمساك، وهذه مكابرة.
وأما الذاهبون إلى الفرق، فمنهم مَن اكتفى بالتمثيل، ومنهم مَن حاولَ التحقيق، فذهبَ صاحبُ «الكشف» إلى أنَّ نفسَ الوجوب عبارةٌ عن اشتغالِ الذمّة بوجودِ الفعلِ الذهنيّ، ووجوب الأداءِ عبارةٌ عن إخراجِ ذلك الفعل من العدم إلى الوجودِ الخارجيّ، ولا شكَّ في تغايرهما، وكذا في الماليّ أصلُ الوجوبِ لزوم مالٍ تصهرُ في الذمّة، ووجوب الأداء إخراجه من العدمِ إلى الوجود الخارجي ... هذا كلامه.
والظاهرُ أنّ اشتغالَ الذمّة بوجودِ الفعلِ الذهنيّ أو الماليّ المتصوّر مجرّد عبارة؛ إذ لا يصحّ أن يرادَ تصوّر من عليه الوجوب؛ لجواز أن يكون غافلاً كالنائمِ والصبيّ، ولا التصوّر في الجملة؛ إذ لا معنى لاشتغالِ ذمّة النائمِ والصبيّ بصلاة أو مالٍ يوجدُ في ذهنِ زيدٍ مثلاً.
وذهب المصنّف - رضي الله عنه - إلى أنَّ نفسَ الوجوبِ: هو اشتغالُ الذمّة بفعلٍ أو مال، ووجوب الأداء لزومُ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به». انتهى ملخّصاً (¬1).
ولعلّك تفطّنت من هاهنا أنّ جمهورَ الشافعيّة يُنكرون الفرقَ بين الوجوبِ ووجوبِ الأداء مطلقاً في الماليّة والبدنيّة كليهما، وبعض الحنفيّة ينكرون الفرقَ في البدنيّة دون الماليّة.
¬__________
(¬1) «التلويح» (1: 394).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
قال التفتازانيّ في «التلويح»: «اعلم أنَّ الوجوبَ في عرفِ الفقهاءِ على اختلافِ عباراتهم في تفسيره يرجعُ إلى كونِ الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ في العاجل، والعقاب في الآجل، فمن هاهنا ذهب الشافعيّة إلى أنّه لا معنى له إلا لزومَ الإتيان بالفعل، وأنّه لا معنى للوجوبِ بدون وجوبِ الأداء، بمعنى الإتيان بالفعل أعمّ من الأداء والقضاء والإعادة.
وأمّا الحنفيّة فذهبَ بعضُهم إلا أنّه لا فرقَ بين الوجوب ووجوب الأداء في العباداتِ البدنيّة، حتى أنّ الشيخَ أبا المعين بالغَ في ردِّه وإنكاره، فإنّ الصومَ مثلاً إنّما هو الإمساك عن قضاءِ شهوتين نهاراً لله - جل جلاله -، والإمساك فعلُ العبد، فإذا حصلَ حصل الأداء، ولو كانا متغايرين لكان الصائمُ فاعلاً فعلين: الإمساك وأداء الإمساك، وهذه مكابرة.
وأما الذاهبون إلى الفرق، فمنهم مَن اكتفى بالتمثيل، ومنهم مَن حاولَ التحقيق، فذهبَ صاحبُ «الكشف» إلى أنَّ نفسَ الوجوب عبارةٌ عن اشتغالِ الذمّة بوجودِ الفعلِ الذهنيّ، ووجوب الأداءِ عبارةٌ عن إخراجِ ذلك الفعل من العدم إلى الوجودِ الخارجيّ، ولا شكَّ في تغايرهما، وكذا في الماليّ أصلُ الوجوبِ لزوم مالٍ تصهرُ في الذمّة، ووجوب الأداء إخراجه من العدمِ إلى الوجود الخارجي ... هذا كلامه.
والظاهرُ أنّ اشتغالَ الذمّة بوجودِ الفعلِ الذهنيّ أو الماليّ المتصوّر مجرّد عبارة؛ إذ لا يصحّ أن يرادَ تصوّر من عليه الوجوب؛ لجواز أن يكون غافلاً كالنائمِ والصبيّ، ولا التصوّر في الجملة؛ إذ لا معنى لاشتغالِ ذمّة النائمِ والصبيّ بصلاة أو مالٍ يوجدُ في ذهنِ زيدٍ مثلاً.
وذهب المصنّف - رضي الله عنه - إلى أنَّ نفسَ الوجوبِ: هو اشتغالُ الذمّة بفعلٍ أو مال، ووجوب الأداء لزومُ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به». انتهى ملخّصاً (¬1).
ولعلّك تفطّنت من هاهنا أنّ جمهورَ الشافعيّة يُنكرون الفرقَ بين الوجوبِ ووجوبِ الأداء مطلقاً في الماليّة والبدنيّة كليهما، وبعض الحنفيّة ينكرون الفرقَ في البدنيّة دون الماليّة.
¬__________
(¬1) «التلويح» (1: 394).