عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فنفسُ وجوبِهِ يتعلَّقُ بالمال [1] ووجوبُ الأداءِ بالفعل.
قلنا: المالُ [2] غيرُ مقصودٍ في حقوقِ اللهِ تعالى، فالكفّارةُ الماليَّة وغيرُ الماليَّة على [3] السَّواء، على أنّ نفسَ الوجوبِ ينفكُّ عن وجوبِ الأداء في العباداتِ البدنيَّة، فنفسُ الوجوبُ يتعلَّقُ بالهيئةِ الحاصلةِ للعبادات، ووجوب الأداءِ يتعلَّقُ بإيقاعِ تلك الهيئة على ما حقَّقناهُ في «شرح التَّنقيح» (¬1).
===
[1] قوله: يتعلّق بالمال؛ هذا فرقٌ اعتباريّ بين الوجوبِ ووجوب الأداء في المال، فنفس وجوبه متعلِّقٌ بنفسِ المال، فإنّه الواجبُ في الذمّة، وجوب الأداء متعلّق بالفعل؛ أي أداؤه.
والأوضح في الفرقِ ما ذكرهُ الشارح في «تنقيح الأصول» بقوله: «الفرق بين نفس الوجوب ووجوبِ الأداء: أنَّ الأوّلَ هو اشتغالُ ذمَّة المكلَّف بالشيء، والثاني: هو لزومُ تفريغ الذمّة عمّا تعلَّقَ بها، فلا بُدَّ له من سبقِ حَقّ في الذمّة، فإذا اشترى شيئاً يثبتُ الثمنُ في الذمّة، أمّا لزومُ الأداء فعند المطالبةِ بناء على أصل الوجوب» (¬2).
[2] قوله: المال ... الخ؛ حاصله: إنَّ نفسَ المالِ لا يكون مقصوداً في حقوقِ اللهِ - جل جلاله - المتعلّقة بالمال كالزكاة والكفّارة وغيرها، وإنّما المقصود أداؤه، كما أنَّ المقصودَ في البدنيّة أيضاً: هو أداءُ الفعل، فالماليّة والبدنيّة كلاهما سواسيان، فإن لم يجزْ تقديم الكفّارة البدنيّة على الحنثِ بناءً على أنَّ وجوبَه لا ينفكّ عن وجوبِ الأداء؛ لكون المقصودِ هناك الأداء، لم يجز في الماليّة أيضاً لهذا الوجه بعينه.
[3] قوله: على ... الخ؛ علاوةً على مرّ، قال الشارح - رضي الله عنه - في «التوضيح»: «اعلم أنَّ بعضَ العلماء لا يدركون الفرقَ بين نفسِ الوجوبِ وبين وجوبِ الأداء، فيقولون: إنّ الوجوبَ لا ينصرفُ إلا إلى الفعل، وهو الأداء، فبالضرورة يكون نفسُ الوجوبِ هو وجوبُ الأداء، ولله درّ مَن أبدع الفرقَ بينهما، وما أدقّ نظره، وما أمتن حكمته.
وتحقيق ذلك: إنّ الوقت لَمَّا كان سبباً لوجوبِ الصلاة كان معناه أنّه لمّا حضرَ الوقتُ كان لازماً أن توجدَ فيه هيئةٌ مخصوصة وضعت لعبادةِ الله - جل جلاله -، وهي الصلاة، فلزومُ وجود تلك الهيئة عقيبَ السبب، هو نفسُ الوجوب.
¬__________
(¬1) «شرح التنقيح» (1: 284) وما بعدها.
(¬2) انتهى من «التنقيح» (1: 392).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فنفسُ وجوبِهِ يتعلَّقُ بالمال [1] ووجوبُ الأداءِ بالفعل.
قلنا: المالُ [2] غيرُ مقصودٍ في حقوقِ اللهِ تعالى، فالكفّارةُ الماليَّة وغيرُ الماليَّة على [3] السَّواء، على أنّ نفسَ الوجوبِ ينفكُّ عن وجوبِ الأداء في العباداتِ البدنيَّة، فنفسُ الوجوبُ يتعلَّقُ بالهيئةِ الحاصلةِ للعبادات، ووجوب الأداءِ يتعلَّقُ بإيقاعِ تلك الهيئة على ما حقَّقناهُ في «شرح التَّنقيح» (¬1).
===
[1] قوله: يتعلّق بالمال؛ هذا فرقٌ اعتباريّ بين الوجوبِ ووجوب الأداء في المال، فنفس وجوبه متعلِّقٌ بنفسِ المال، فإنّه الواجبُ في الذمّة، وجوب الأداء متعلّق بالفعل؛ أي أداؤه.
والأوضح في الفرقِ ما ذكرهُ الشارح في «تنقيح الأصول» بقوله: «الفرق بين نفس الوجوب ووجوبِ الأداء: أنَّ الأوّلَ هو اشتغالُ ذمَّة المكلَّف بالشيء، والثاني: هو لزومُ تفريغ الذمّة عمّا تعلَّقَ بها، فلا بُدَّ له من سبقِ حَقّ في الذمّة، فإذا اشترى شيئاً يثبتُ الثمنُ في الذمّة، أمّا لزومُ الأداء فعند المطالبةِ بناء على أصل الوجوب» (¬2).
[2] قوله: المال ... الخ؛ حاصله: إنَّ نفسَ المالِ لا يكون مقصوداً في حقوقِ اللهِ - جل جلاله - المتعلّقة بالمال كالزكاة والكفّارة وغيرها، وإنّما المقصود أداؤه، كما أنَّ المقصودَ في البدنيّة أيضاً: هو أداءُ الفعل، فالماليّة والبدنيّة كلاهما سواسيان، فإن لم يجزْ تقديم الكفّارة البدنيّة على الحنثِ بناءً على أنَّ وجوبَه لا ينفكّ عن وجوبِ الأداء؛ لكون المقصودِ هناك الأداء، لم يجز في الماليّة أيضاً لهذا الوجه بعينه.
[3] قوله: على ... الخ؛ علاوةً على مرّ، قال الشارح - رضي الله عنه - في «التوضيح»: «اعلم أنَّ بعضَ العلماء لا يدركون الفرقَ بين نفسِ الوجوبِ وبين وجوبِ الأداء، فيقولون: إنّ الوجوبَ لا ينصرفُ إلا إلى الفعل، وهو الأداء، فبالضرورة يكون نفسُ الوجوبِ هو وجوبُ الأداء، ولله درّ مَن أبدع الفرقَ بينهما، وما أدقّ نظره، وما أمتن حكمته.
وتحقيق ذلك: إنّ الوقت لَمَّا كان سبباً لوجوبِ الصلاة كان معناه أنّه لمّا حضرَ الوقتُ كان لازماً أن توجدَ فيه هيئةٌ مخصوصة وضعت لعبادةِ الله - جل جلاله -، وهي الصلاة، فلزومُ وجود تلك الهيئة عقيبَ السبب، هو نفسُ الوجوب.
¬__________
(¬1) «شرح التنقيح» (1: 284) وما بعدها.
(¬2) انتهى من «التنقيح» (1: 392).