أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر، ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِِ الكلامِ مع أَبويهِ حَنَثَ [1] وكَفَّر.
ولا كفّارةَ في حلفِ كافر [2]، وإن حنثَ مسلماً
===
ثمَّ الأداء: هو إيقاعُ تلك الهيئة، فوجوبُ الأداء هو لزومُ إيقاعِ تلك الهيئة، وذلك مبنيّ على الأوّل؛ لأنَّ السببَ أوجبَ وجودَ تلك الهيئة لمناسبةٍ بينهما، فإنّ المرادَ بالسببِ الداعي، ثمّ بواسطةِ هذا الوجوب يجبُ إيقاعُ تلك الهيئة، فالوجوبُ الأوّل يتعلّق بالهيئة وهي الصلاة، والثاني بأدائها.
وقد يوجد الوجوبُ بدون وجوبِ الأداء، كما في المريض والمسافر، فإنّ لزومَ وجودِ الحالة التي هي الصوم حاصل؛ لأنَّ ذلك اللزومُ باعتبارِ أنّ السببَ داعٍ إليه، والمحلّ وهو المكلّف صالح لهذا، فلو لم يحصل اللزوم لم يكن السببُ سبباً، لكن لا يجب إيقاعه، مع أنّه يجوز أن يكون واقعاً.
وإذا وجدَ البيعُ بثمنٍ غير معيّن فالبيعُ مبادلةُ المال بالمال، وقد ملك المشتري المبيع، فلابدّ أن يملك البائعُ مالاً على المشتري تحقيقاً للمبادلة، فهذا نفسُ الوجوب، ثمّ لزومُ أداءِ المال الواجب فرعٌ على الأوّل، فهو وجوب الأداء». انتهى (¬1).
[1] قوله: حنث؛ هذا من فروعِ قاعدة: مَن ابتلي ببليّتين يختار أهونهما، فإنّ في الحنث تفويتُ البرّ إلى جابر، وهو الكفّارة، وفي البرّ ارتكابُ للمعصية بلا جابر، والحنثُ في مثل هذه الصورة يصير واجباً؛ لأنّ ارتكابَ المعصيةِ حرام، ولو كان غير المحلوفِ عليه أولى يكون الحنث مستحبّاً.
والأصل في هذا كلّه حديث: «فليكفّر عن يمينه، وليأت بالذي هو خير» (¬2)، كما مرّ ذكره، فإن كان المحلوفُ عليه أولى من غيره، كقوله: والله لأصلينّ الضحى اليوم، وقوله: والله لا آكل البصل، كان البرُّ أولى، بل واجباً، وكذا إذا كان المحلوفُ عليه وغيره متساويين. كذا حقَّقه ابن الهُمام في «فتح القدير» (¬3).
[2] قوله: ولا كفّارة في حلفِ الكافر؛ يعني إذا حلفَ كافرٌ على فعلٍ أو ترك، ثمّ

¬__________
(¬1) من «التلويح» (1: 394 - 395).
(¬2) في «صحيح البخاري» (6: 1443)، وغيره.
(¬3) «فتح القدير» (5: 86).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520