عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حنث في حالةِ كفره، أو أسلم وحنث في إسلامِهِ لا تجبُ الكفّارة عليه.
والوجه في ذلك: أنَّ الكفّارةَ عبادة من وجه؛ ولذا تؤدّى بالصوم، والكافرُ ليس بأهل للعبادة، وأيضاً هو ليس بأهل لليمين؛ لأنّها تعقدُ لتعظيمِ الله - جل جلاله -، كما هو أهله، وكفره ينافيه، ويشهد له قوله - جل جلاله - في سورة براءة: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} (¬1).
فقوله: {لا أيمان لهم} يدلّ على عدم اعتبارِ أيمانِ الكفّار شرعاً، ووجوبُ الكفَّارة موقوفٌ على اعتبارها، وبهذا يندفعُ ما يقال: إنّ سبب وجوبِ الكفّارة عندنا هو الحنثُ لا اليمين، فينبغي أن تجبَ الكفّارة حالَ إسلامه لوجودِ السببِ في حالِ كونه صالحاً لأداءِ الكفّارة، وإن لم تجب عند كونِ الحنث في حالِ كفره.
وجه الدفع: إنَّ سببَ الوجوبِ إنّما هو الحنثُ بعد اليمينِ المعتبرةِ شرعاً، ويمينُ الكافرِ غير معتبرة، فلا ينعقدُ الحنثُ بعدها سبباً لوجوبِ الكفّارة، وإن وجدَ حالة إسلامه.
فإن قلت: لو كان كذلك لزمَ أن لا يستحلفَ الكافر المدّعى عليه عند القاضي، ولم يعتبر نكوله.
قلت: المقصودُ من تحليفِ المدّعى عليه، هو ظهورُ وجه الدعوى بحلفه أو بنكوله، والكافرُ وإن لم يثبت في حقّه شرعاً اليمين المستعقب لحكمه، لكنّه في نفسِه يعتقدُ تعظيمَ اسم الله - جل جلاله - وحرمةُ اليمين به كاذباً، فيمتنعُ عنه، فيحصل المقصود بإلزامه ما ادّعاه المدّعي.
ومن هاهنا يظهرُ أنّه لو نذرَ الكافرُ قربة ثمّ أسلم لا يلزمه شيء؛ لأنّه ليس من أهل النذر، كما أنّه ليس من أهل اليمين، لا يقال: قد ثبتَ في «صحيح البُخاري» وغيره: «إنّ عمرَ - رضي الله عنه - كان نذرَ حالة كفره باعتكافِ يومٍ أو ليلةٍ في المسجدِ الحرام، فسأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أوفِ بنذرك» (¬2)، لأنّا نقول: ذلك لا يدلّ على الوجوب، بل على
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية12.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إن عمر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك» في «صحيح البخاري» (6: 2464)، و «صحيح مسلم» (3: 1277)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
حنث في حالةِ كفره، أو أسلم وحنث في إسلامِهِ لا تجبُ الكفّارة عليه.
والوجه في ذلك: أنَّ الكفّارةَ عبادة من وجه؛ ولذا تؤدّى بالصوم، والكافرُ ليس بأهل للعبادة، وأيضاً هو ليس بأهل لليمين؛ لأنّها تعقدُ لتعظيمِ الله - جل جلاله -، كما هو أهله، وكفره ينافيه، ويشهد له قوله - جل جلاله - في سورة براءة: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} (¬1).
فقوله: {لا أيمان لهم} يدلّ على عدم اعتبارِ أيمانِ الكفّار شرعاً، ووجوبُ الكفَّارة موقوفٌ على اعتبارها، وبهذا يندفعُ ما يقال: إنّ سبب وجوبِ الكفّارة عندنا هو الحنثُ لا اليمين، فينبغي أن تجبَ الكفّارة حالَ إسلامه لوجودِ السببِ في حالِ كونه صالحاً لأداءِ الكفّارة، وإن لم تجب عند كونِ الحنث في حالِ كفره.
وجه الدفع: إنَّ سببَ الوجوبِ إنّما هو الحنثُ بعد اليمينِ المعتبرةِ شرعاً، ويمينُ الكافرِ غير معتبرة، فلا ينعقدُ الحنثُ بعدها سبباً لوجوبِ الكفّارة، وإن وجدَ حالة إسلامه.
فإن قلت: لو كان كذلك لزمَ أن لا يستحلفَ الكافر المدّعى عليه عند القاضي، ولم يعتبر نكوله.
قلت: المقصودُ من تحليفِ المدّعى عليه، هو ظهورُ وجه الدعوى بحلفه أو بنكوله، والكافرُ وإن لم يثبت في حقّه شرعاً اليمين المستعقب لحكمه، لكنّه في نفسِه يعتقدُ تعظيمَ اسم الله - جل جلاله - وحرمةُ اليمين به كاذباً، فيمتنعُ عنه، فيحصل المقصود بإلزامه ما ادّعاه المدّعي.
ومن هاهنا يظهرُ أنّه لو نذرَ الكافرُ قربة ثمّ أسلم لا يلزمه شيء؛ لأنّه ليس من أهل النذر، كما أنّه ليس من أهل اليمين، لا يقال: قد ثبتَ في «صحيح البُخاري» وغيره: «إنّ عمرَ - رضي الله عنه - كان نذرَ حالة كفره باعتكافِ يومٍ أو ليلةٍ في المسجدِ الحرام، فسأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أوفِ بنذرك» (¬2)، لأنّا نقول: ذلك لا يدلّ على الوجوب، بل على
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية12.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إن عمر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك» في «صحيح البخاري» (6: 2464)، و «صحيح مسلم» (3: 1277)، وغيرها.