عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن حَرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَن حَرَّمَ [1] مِلكَه [2] لا يَحْرُم وإن استباحه كَفَّر (¬1)
===
الاستحباب، ولا كلام فيه (¬2). كذا حقّقه في «الفتح» (¬3) و «البناية» (¬4) وغيرهما.
[1] قوله: ومن حَرَّم؛ ماضٍ من التحريم، والمراد به تنجيزه، بأن يقول: هذا الشيءُ عليَّ حرام، ومنه قولها لزوجها: أنت عليَّ حرام، أو حرمتك على نفسي، فلو طاوعته في الجماع أو أكرهها كفّرت. كذا في «المجتبى».
ولو عَلَّقَ الحرمة على فعل المحلوف عليه، نحو أن يقول: إن أكلت هذا الطعامَ فهو عليّ حرام، فإنّه لا تلزمه الكفّارة؛ وذلك لأنَّ في المنجز حرّم على نفسه طعاماً موجوداً، أمّا في المعلّق فإنّه ما حرَّمه إلا بعد الأكل؛ لأنَّ الجزاءَ إنّما ينزلُ عقيب الشرط، وحينئذٍ لم يكن الطعامُ موجوداً. كذا في «الخلاصة»، وغيرها، وهذا بخلاف ما لو علَّق حرمته على غير فعلِ المحلوفِ عليه، نحو: إن كلّمت زيداً فهذا الطعامُ عليّ حرام، فإنّه كالمنجز.
[2] قوله: ملكه؛ قيّد به ليترتب عليه قوله: لا يحرم، يعني لا يحرم ذلك الشيء، لكنّه يكون يميناً، فتجب الكفّارة باستباحته ومعنى قوله: لا يحرم؛ أي بتحريمه هذا، فإن كان ذلك الشيء حراماً فهو حرامٌ عليه كما كان، فإن قال: مالُ فلان عليّ حرام يكون يميناً أيضاً، إلا أن يريدَ به الإخبار. كذا في «الخانية».
¬__________
(¬1) أي من حرم على نفسه شيئاً مما يملكه لم يصرّ حراماً عليه، وإن استباحه بمعاملته معاملة المباح كفر. ينظر: «درر الحكام» (2: 42).
(¬2) قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3: 133): «فيجوز أن يكون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس من طريق أن ذلك كان واجباً عليه، ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعلَه فهو في معصية الله - جل جلاله - فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل، فكان ما أمر به خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه».
وقال أبو الحسن القابسي: «لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنما على جهة المشورة والاستحباب»، كما في «تكملة فتح الملهم» (2: 219).
وقال البدر العَيْنِيّ في «عمدة القاري» (23: 209): «أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلَّظ أمره بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالوفاء».
(¬3) «فتح القدير» (5: 87).
(¬4) «البناية» (5: 191).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومَن حَرَّمَ [1] مِلكَه [2] لا يَحْرُم وإن استباحه كَفَّر (¬1)
===
الاستحباب، ولا كلام فيه (¬2). كذا حقّقه في «الفتح» (¬3) و «البناية» (¬4) وغيرهما.
[1] قوله: ومن حَرَّم؛ ماضٍ من التحريم، والمراد به تنجيزه، بأن يقول: هذا الشيءُ عليَّ حرام، ومنه قولها لزوجها: أنت عليَّ حرام، أو حرمتك على نفسي، فلو طاوعته في الجماع أو أكرهها كفّرت. كذا في «المجتبى».
ولو عَلَّقَ الحرمة على فعل المحلوف عليه، نحو أن يقول: إن أكلت هذا الطعامَ فهو عليّ حرام، فإنّه لا تلزمه الكفّارة؛ وذلك لأنَّ في المنجز حرّم على نفسه طعاماً موجوداً، أمّا في المعلّق فإنّه ما حرَّمه إلا بعد الأكل؛ لأنَّ الجزاءَ إنّما ينزلُ عقيب الشرط، وحينئذٍ لم يكن الطعامُ موجوداً. كذا في «الخلاصة»، وغيرها، وهذا بخلاف ما لو علَّق حرمته على غير فعلِ المحلوفِ عليه، نحو: إن كلّمت زيداً فهذا الطعامُ عليّ حرام، فإنّه كالمنجز.
[2] قوله: ملكه؛ قيّد به ليترتب عليه قوله: لا يحرم، يعني لا يحرم ذلك الشيء، لكنّه يكون يميناً، فتجب الكفّارة باستباحته ومعنى قوله: لا يحرم؛ أي بتحريمه هذا، فإن كان ذلك الشيء حراماً فهو حرامٌ عليه كما كان، فإن قال: مالُ فلان عليّ حرام يكون يميناً أيضاً، إلا أن يريدَ به الإخبار. كذا في «الخانية».
¬__________
(¬1) أي من حرم على نفسه شيئاً مما يملكه لم يصرّ حراماً عليه، وإن استباحه بمعاملته معاملة المباح كفر. ينظر: «درر الحكام» (2: 42).
(¬2) قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3: 133): «فيجوز أن يكون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس من طريق أن ذلك كان واجباً عليه، ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعلَه فهو في معصية الله - جل جلاله - فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل، فكان ما أمر به خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه».
وقال أبو الحسن القابسي: «لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنما على جهة المشورة والاستحباب»، كما في «تكملة فتح الملهم» (2: 219).
وقال البدر العَيْنِيّ في «عمدة القاري» (23: 209): «أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلَّظ أمره بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالوفاء».
(¬3) «فتح القدير» (5: 87).
(¬4) «البناية» (5: 191).