عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
{قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬1)،على [1] أَنّ اليمينَ إن كان على فعلٍ وجوديّ
ففي «الصحيحين» وغيرهما عن عائشةَ رضي الله عنها: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يمكثُ عند زينبَ ويشربَ عسلاً، فتواطأت أنا وحفصة أنّا نقول له: أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بل شربتُ عسلاً عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً» (¬2)، وكان يبغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت، والمغافير شبيه بالصمغِ لها رائحةٌ كريهة.
{تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم} (¬3)، فلم يؤاخذك بما صدرَ منك، وقد روي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - أصابّ أمَّ إبراهيمَ في بيت حفصةَ رضي الله عنها فعلمت فقالت: أيّ رسول الله في بيتي وعلى فراشي، فحرّمها على نفسه، وقال: والله لا أطؤها ولا تذكري ذلك لأحد، فذكرته لعائشة رضي الله عنها» (¬4)، فعوتبَ في التحريم، وأمر بالكفّارة في اليمين، ذكره كثيرٌ من السلف.
{قد فرض} ــ شرع ـ {الله لكم تحلة أيمانكم} (¬5) تحليلها بالكفّارة، وهي ما ذكر في سورة المائدة». انتهى.
[1] قوله: على؛ بمعنى العلاوة، أو بنائيّة متعلّقة بقوله: تحريم الحلال يمين؛ أي بناءً على أن ... الخ. وحاصله: إنّ اليمينَ إن كان على فعلٍ مباح، كأن يقول: والله لأتصدقنّ في هذا اليوم، فهو متضمّن لإيجابِ المباح؛ لأنّه كان في سعةٍ من تركه قبل اليمين، فأوجب ذلك على نفسِه بيمينه.
وإن كان «على» عدمي نحوه: والله لا أذهب إلى الموضع الفلانيّ، فهو متضمّن
¬__________
(¬1) من سورة التحريم، الآية (2).
(¬2) في «صحيح البخاري» (4: 1865)، وغيرها.
(¬3) التحريم: من الآية1.
(¬4) فعن قتادة - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة فدخلت فرأت معه فتاته فقالت في بيتي وفي يومي فقال: اسكتي فوالله لا أقربها وهي علي حرام» في «مراسيل أبي داود» (ص266)، و «معرفة السنن» (12: 214)، و «سنن الدارقطني» (4: 41)، وغيرها.
(¬5) التحريم: من الآية2.
{قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬1)،على [1] أَنّ اليمينَ إن كان على فعلٍ وجوديّ
ففي «الصحيحين» وغيرهما عن عائشةَ رضي الله عنها: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يمكثُ عند زينبَ ويشربَ عسلاً، فتواطأت أنا وحفصة أنّا نقول له: أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بل شربتُ عسلاً عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً» (¬2)، وكان يبغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت، والمغافير شبيه بالصمغِ لها رائحةٌ كريهة.
{تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم} (¬3)، فلم يؤاخذك بما صدرَ منك، وقد روي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - أصابّ أمَّ إبراهيمَ في بيت حفصةَ رضي الله عنها فعلمت فقالت: أيّ رسول الله في بيتي وعلى فراشي، فحرّمها على نفسه، وقال: والله لا أطؤها ولا تذكري ذلك لأحد، فذكرته لعائشة رضي الله عنها» (¬4)، فعوتبَ في التحريم، وأمر بالكفّارة في اليمين، ذكره كثيرٌ من السلف.
{قد فرض} ــ شرع ـ {الله لكم تحلة أيمانكم} (¬5) تحليلها بالكفّارة، وهي ما ذكر في سورة المائدة». انتهى.
[1] قوله: على؛ بمعنى العلاوة، أو بنائيّة متعلّقة بقوله: تحريم الحلال يمين؛ أي بناءً على أن ... الخ. وحاصله: إنّ اليمينَ إن كان على فعلٍ مباح، كأن يقول: والله لأتصدقنّ في هذا اليوم، فهو متضمّن لإيجابِ المباح؛ لأنّه كان في سعةٍ من تركه قبل اليمين، فأوجب ذلك على نفسِه بيمينه.
وإن كان «على» عدمي نحوه: والله لا أذهب إلى الموضع الفلانيّ، فهو متضمّن
¬__________
(¬1) من سورة التحريم، الآية (2).
(¬2) في «صحيح البخاري» (4: 1865)، وغيرها.
(¬3) التحريم: من الآية1.
(¬4) فعن قتادة - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة فدخلت فرأت معه فتاته فقالت في بيتي وفي يومي فقال: اسكتي فوالله لا أقربها وهي علي حرام» في «مراسيل أبي داود» (ص266)، و «معرفة السنن» (12: 214)، و «سنن الدارقطني» (4: 41)، وغيرها.
(¬5) التحريم: من الآية2.