عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن نذرَ مطلقاً، أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهو إيجابُ المباح [1]، وإن كان على عدميّ، فهو تحريمُ الحلال.
(ومَن نذرَ [2] مطلقاً): أي غيرُ معلَّقٍ بشرطٍ، نحو: للهِ عليَّ صومُ هذا اليوم، (أو مُعلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ [3] كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى [4]
===
لتحريمِ الحلال؛ لأنَّ قبلَ اليمين كان هو في سعةٍ من فعله، فمنعه يمينه، ومن المعلومِ أنّ إيجابَ المباحِ يتضمّن أيضاً تحريمَ الحلال. وبالجملة: فكل يمينٍ لا يخلو عن تحريمِ الحلال.
[1] قوله: إيجاب المباح؛ ليس المرادُ به هاهنا ما يقابلُ الواجب والمندوب والحرام والمكروه؛ أي ما يستوي فعله وتركه شرعاً، بل ما هو أعمّ منه، فيشمل المندوب أيضاً.
[2] قوله: ومَن نذر ... الخ؛ لَمَّا كان النذرُ مشابهاً لليمين في أنَّ في كلٍّ منهما إيجابُ المباحِ وتحريمُ الحلال، ذكره في «باب الأيمان»؛ ولذا تجبُ الكفَّارة على مَن قال: عليّ نذر ولم يسمّ قربةً كما مر.
[3] قوله: بشرط يريده؛ قال في «رد المحتار»: «انظر لو كان فاسقاً يريدُ شرطاً هو معصية فعلّق عليه، كما في قول الشاعر:
عليَّ ما إذا ما زُرْتُ ليلى بخُفْيةٍ ... زيارةُ بيتِ الله رَجَلانَ حافياً
فهل يقال: إذا باشرَ الشرط يجبُ عليه المعلّق أم لا، ويظهر لي الوجوب؛ لأنّ المنذور طاعة، وقد علّق وجوبها على شرط، فإذا حصلَ الشرطُ لزمته.
وإن كان الشرطُ معصية يحرمُ فعلها؛ لأنّ هذه الطاعة غير حاملةٍ على مباشرةِ المعصية، بل بالعكس، وتعريف النذرِ صادقٌ عليه؛ ولذا صحّ النذر بقوله: إن زنيت بفلانة، لكنه يتخيّر بينه وبين كفّارة اليمين؛ لأنّه إذا كان لا يريده يصيرُ فيه معنى اليمين، فيتخيّر، بخلاف ما إذا كان يريده؛ لفوات معنى اليمين، فينبغي الجزم بلزومِ المنذر فيه» (¬1).
[4] قوله: وفَّي؛ أي يجبُ عليه الوفاءُ والإتيانُ بما نذرَ به لقوله - جل جلاله -: {ليوفوا نذورهم} (¬2).
¬__________
(¬1) انتهى من «رد المحتار» (3: 738 - 739).
(¬2) الحج: من الآية29.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهو إيجابُ المباح [1]، وإن كان على عدميّ، فهو تحريمُ الحلال.
(ومَن نذرَ [2] مطلقاً): أي غيرُ معلَّقٍ بشرطٍ، نحو: للهِ عليَّ صومُ هذا اليوم، (أو مُعلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ [3] كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى [4]
===
لتحريمِ الحلال؛ لأنَّ قبلَ اليمين كان هو في سعةٍ من فعله، فمنعه يمينه، ومن المعلومِ أنّ إيجابَ المباحِ يتضمّن أيضاً تحريمَ الحلال. وبالجملة: فكل يمينٍ لا يخلو عن تحريمِ الحلال.
[1] قوله: إيجاب المباح؛ ليس المرادُ به هاهنا ما يقابلُ الواجب والمندوب والحرام والمكروه؛ أي ما يستوي فعله وتركه شرعاً، بل ما هو أعمّ منه، فيشمل المندوب أيضاً.
[2] قوله: ومَن نذر ... الخ؛ لَمَّا كان النذرُ مشابهاً لليمين في أنَّ في كلٍّ منهما إيجابُ المباحِ وتحريمُ الحلال، ذكره في «باب الأيمان»؛ ولذا تجبُ الكفَّارة على مَن قال: عليّ نذر ولم يسمّ قربةً كما مر.
[3] قوله: بشرط يريده؛ قال في «رد المحتار»: «انظر لو كان فاسقاً يريدُ شرطاً هو معصية فعلّق عليه، كما في قول الشاعر:
عليَّ ما إذا ما زُرْتُ ليلى بخُفْيةٍ ... زيارةُ بيتِ الله رَجَلانَ حافياً
فهل يقال: إذا باشرَ الشرط يجبُ عليه المعلّق أم لا، ويظهر لي الوجوب؛ لأنّ المنذور طاعة، وقد علّق وجوبها على شرط، فإذا حصلَ الشرطُ لزمته.
وإن كان الشرطُ معصية يحرمُ فعلها؛ لأنّ هذه الطاعة غير حاملةٍ على مباشرةِ المعصية، بل بالعكس، وتعريف النذرِ صادقٌ عليه؛ ولذا صحّ النذر بقوله: إن زنيت بفلانة، لكنه يتخيّر بينه وبين كفّارة اليمين؛ لأنّه إذا كان لا يريده يصيرُ فيه معنى اليمين، فيتخيّر، بخلاف ما إذا كان يريده؛ لفوات معنى اليمين، فينبغي الجزم بلزومِ المنذر فيه» (¬1).
[4] قوله: وفَّي؛ أي يجبُ عليه الوفاءُ والإتيانُ بما نذرَ به لقوله - جل جلاله -: {ليوفوا نذورهم} (¬2).
¬__________
(¬1) انتهى من «رد المحتار» (3: 738 - 739).
(¬2) الحج: من الآية29.