عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وتشترطُ لصحّة النذورِ ووجوب وفائه شروط، بسطَها صاحبُ «البدائع» (¬1) و «البحر» (¬2) و «النهر» وغيرها:
1.منها أن يكون النذر تقرّباً إلى الله - جل جلاله - (¬3)، فإنّ النظرَ لغير الله - جل جلاله - حرام، ولا يجب الوفاءُ به، بل يحرم أكل المنذورِ لغيره، وقد نصّ العلامةُ قاسم بن قُطْلُوبُغا في «شرح درر البحار»: إنّ النذرَ الذي يقعَ من أكثرِ العوامّ للأموات، كأن يقول: يا سيّدي إن ردَّ غائبي أو شُفِيَ مريضي فلك من الذهبِ والفضّة كذا، أو من الثياب كذا، أو الطعام أو الشمعِ والزيت كذا، حرام وباطل؛ لكونه نذراً لمخلوق.
وما يؤخذُ من الشمعِ والزيت والدراهم والحلوى في ضرائحِ الأولياء تقرّباً إليهم حرامٌ لا يحلّ أكله لا لغنيٍّ ولا لفقير، ولا يجوز لخادمِ القبورِ أخذه ما لم يقصدْ الناذرُ التقرّب إلى الله - جل جلاله -، وذكر الولي إنّما هو لبيانِ محلِّ صرفِ النذر، وهو مستحقُّوه القاطنونَ برباطٍ أو مسجد، فحينئذٍ يحلّ أخذه لخدّام ذلك الرباط والمقبرة الفقراء لا الأغنياء، فإنّ الغنيَّ ليس بمصرفٍ للنذر.
2.ومنها: أن لا يكون النذرُ بمعصية، إذا كان حراماً لعينه (¬4)، وليس فيه وجه قربة، فإن كانت فيها جهةُ قربةٍ وكانت محرَّمةً للغيرِ انعقد النذرَ به كنذرِ صوم يوم
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (5: 82).
(¬2) «البحر الرائق» (2: 62).
(¬3) فلا يصح النذر بالنذر بالمباحات من الأكل والشرب واللباس والجماع والطلاق ونحو ذلك؛ لعدم وصف القربة لاستوائهما فعلاً وتركاً، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» في «صحيح البخاري» (6: 2465)؛ لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله - جل جلاله -. ينظر: «بذل المجهود» (14: 247)، و «البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة» (ص130)، وغيرها.
(¬4) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر في معصية الله تعالى» في «صحيح مسلم» (3: 1262)، وغيره، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» في «صحيح ابن حبان» (10: 235)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وتشترطُ لصحّة النذورِ ووجوب وفائه شروط، بسطَها صاحبُ «البدائع» (¬1) و «البحر» (¬2) و «النهر» وغيرها:
1.منها أن يكون النذر تقرّباً إلى الله - جل جلاله - (¬3)، فإنّ النظرَ لغير الله - جل جلاله - حرام، ولا يجب الوفاءُ به، بل يحرم أكل المنذورِ لغيره، وقد نصّ العلامةُ قاسم بن قُطْلُوبُغا في «شرح درر البحار»: إنّ النذرَ الذي يقعَ من أكثرِ العوامّ للأموات، كأن يقول: يا سيّدي إن ردَّ غائبي أو شُفِيَ مريضي فلك من الذهبِ والفضّة كذا، أو من الثياب كذا، أو الطعام أو الشمعِ والزيت كذا، حرام وباطل؛ لكونه نذراً لمخلوق.
وما يؤخذُ من الشمعِ والزيت والدراهم والحلوى في ضرائحِ الأولياء تقرّباً إليهم حرامٌ لا يحلّ أكله لا لغنيٍّ ولا لفقير، ولا يجوز لخادمِ القبورِ أخذه ما لم يقصدْ الناذرُ التقرّب إلى الله - جل جلاله -، وذكر الولي إنّما هو لبيانِ محلِّ صرفِ النذر، وهو مستحقُّوه القاطنونَ برباطٍ أو مسجد، فحينئذٍ يحلّ أخذه لخدّام ذلك الرباط والمقبرة الفقراء لا الأغنياء، فإنّ الغنيَّ ليس بمصرفٍ للنذر.
2.ومنها: أن لا يكون النذرُ بمعصية، إذا كان حراماً لعينه (¬4)، وليس فيه وجه قربة، فإن كانت فيها جهةُ قربةٍ وكانت محرَّمةً للغيرِ انعقد النذرَ به كنذرِ صوم يوم
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (5: 82).
(¬2) «البحر الرائق» (2: 62).
(¬3) فلا يصح النذر بالنذر بالمباحات من الأكل والشرب واللباس والجماع والطلاق ونحو ذلك؛ لعدم وصف القربة لاستوائهما فعلاً وتركاً، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» في «صحيح البخاري» (6: 2465)؛ لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله - جل جلاله -. ينظر: «بذل المجهود» (14: 247)، و «البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة» (ص130)، وغيرها.
(¬4) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر في معصية الله تعالى» في «صحيح مسلم» (3: 1262)، وغيره، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» في «صحيح ابن حبان» (10: 235)، وغيره.