أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما قال هذا؛ احترازاً عن القولِ الآخر [1]، وهو وجوبُ الوفاءِ سواءٌ علَّقَهُ بشرطٍ يريدُه أو لا يريدُه
===
كونه، الواجب فيه على تقديرِ حصولِ الشرط هو الوفاء، والإتيانِ بالمنذور عيناً لانعدامِ معنى اليمين فيه؛ لأنّه قصدَ إظهارَ الرغبة فيما جعله شرطاً، كقوله: إن شفى الله مريضي.
والمعلّق بما لا يقصد كونه، المذكور في ظاهرِ الرواية وجوب الوفاءَ فيه أيضاً؛ لأنَّ المعلّق بالشرط كالمنجز عند وجوده، ولو نجزَ النذرُ عند وجودِ الكفَّارة لا تجزئه الكفّارة، بل يجب الإتيانُ بالمنذور فكذا هذا.
وروى عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه رجعَ عنه قبلَ موته بسبعةِ أيّام إلى أنّه مخيّر بين الوفاءِ وبين التكفير؛ وذلك لأنّ في الشرطِ الذي لا يريدُ كونه كقوله: إن زنيتُ فعليّ حجّة أو صوم سنة، كلامه يشتملُ على معنى النذرِ واليمينِ جميعاً.
أمّا معنى النذرُ فظاهر؛ لوجود صيغة الالتزام.
وأمّا معنى اليمين؛ فلأنّه قصدَ به الامتناعَ عن إيجادِ الشرط، فكان مراده: إنّي لا أفعل هذا، ولو فعلت فعليّ كذا، فيتخير بين أن يميلَ إلى جهةِ النذر فيفي، وبين أن يميلَ إلى جهة اليمين فيكفّر، وعليه يحملُ حديث: «كفّارة النذرِ كفّارة اليمين» (¬1)، أخرجه أصحابُ السنن.
وهذا التخييرُ في شرطٍ لا يريد كونه، وإن كان خلافَ ظاهرِ الرواية، فإنَّ ظاهرَ الروايةِ هو وجوب الوفاء بالنذرِ مطلقاً كان، أو معلَّقاً بشرطٍ يريده، أو بشرطٍ لا يريده، لكن لمّا ثبتَ رجوعُ الإمامِ إليه أَفْتَى به جمعٌ من المشايخ كالصدر الشهيد وشمس الأئمّة السَّرَخْسيّ ومشايخ بَلخ وبُخارا, وصحّحه في «الهداية»، وقال في «البَزَّازيّة»: عليه الفتوى.
[1] قوله: القول الآخر؛ هذا هو ظاهرُ الرواية، والتفصيلُ هو رواية النوادر، وقد أخطأ صاحبُ «البحر» (¬2) حيث ظنَّ أنّ في روايةِ النوادرِ التخيير فيهما، وذلك لما عرفتَ

¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (3: 1265)، و «سنن أبي داود» (2: 260)، وغيرهما.
(¬2) «البحر الرائق» (4: 320).
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520