عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0088الدخول والسكنى
أو لا يدخلُ فقعدَ فيها إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا في لا يلبسُه، وهو لابسُه، ولا يركبُهُ وهو راكبُه.
(أو لا يدخلُ فقعدَ فيها)، فإنَّه لا يحنثُ به، فإنَّ الدُّخولَ هو الانتقالُ من الخارجِ إلى الدَّاخل، فلا يحنثُ بالمكث [1]، بخلافِ [2] السُّكْنَى واللُّبْس والرُّكُوب، فإنَّه في حالِ المكثُ ساكن ولابسٌ وراكب.
فمن قولنا [3]: وقيل: في عرفنا لا يحنثُ ... إلى هاهنا الحكمُ عدمُ الحنث.
(إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل) هذا استثناءٌ [4] مُفَرَّغٌ (¬1) من قبيل الظَّرف، فإنَّ قولَهُ: إلاَّ أن يخرج، معناهُ إلاَّ الخروج
===
وشرعت شرعاً؛ لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بُدّ من زمانٍ يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بضرورة، فلو لزمَ الحنثُ بذلك القدرِ لزمَ تكليفُ ما لا يطاق.
[1] قوله: بالمكث؛ أشارَ به إلى أنَّ ذكرَ القعودِ في المتنِ اتّفاقيّ، فإنّ الحكمَ كذلك في كلّ مكث، سواءً كان قُعوداً أو قياماً أو اضطجاعاً.
[2] قوله: بخلاف ... الخ؛ حاصله: إنَّ المكثَ في السكنى واللبسِ والركوب، يطلقُ به الساكن واللابس والراكب، والمكثُ في البيتِ لا يطلقُ به الداخل؛ فلذا لا يحنثُ بالمكثِ في مسألة الدخول، ويحنثُ بالمكثِ في الركوب ونحوه.
[3] قوله: فمن قولنا؛ يعني أنَّ قولَ المصنّف - رضي الله عنه - في مسألةِ الحنثِ بالوقوفِ على السطح في حلفِه بعدمِ دخولِ الدار، وقيل: في عرفنا لا يحنث إلى مسألةِ القعود في حلفه بعدمَ دخولِ الدار لبيانِ عدمِ الحنث، فالحكمُ في المسائل المذكورة بعد ذلك القولِ إلى هاهنا عدم الحنث.
[4] قوله: استثناء مفرغ؛ هو على صيغةِ اسمِ المفعول، وهو ما حذفَ فيه المستثنى منه، وحاصله: إنّ قوله: إلا أن يخرج، معناه إلا الخروج؛ لكونِ أنَّ مصدريّة تجعلُ ما بعدها بمعنى المصدر، وهو ظرف، فيكون معناه إلا وقتَ الخروج ثمّ الدخول، والمستثنى منه هو الأوقات.
¬__________
(¬1) الاستثناء المفرّغ: سمِّي مفرّغاً؛ لأن ما قبل إلا قد تفرّغ لطلب ما بعدها، ولم يشتغل عنه بالعمل فيما يقتضيه. ينظر: «شرح ابن عقيل» (1: 603)، و «شرح قطر الندى» (ص247)، و «البهجة المرضية» (ص215)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا في لا يلبسُه، وهو لابسُه، ولا يركبُهُ وهو راكبُه.
(أو لا يدخلُ فقعدَ فيها)، فإنَّه لا يحنثُ به، فإنَّ الدُّخولَ هو الانتقالُ من الخارجِ إلى الدَّاخل، فلا يحنثُ بالمكث [1]، بخلافِ [2] السُّكْنَى واللُّبْس والرُّكُوب، فإنَّه في حالِ المكثُ ساكن ولابسٌ وراكب.
فمن قولنا [3]: وقيل: في عرفنا لا يحنثُ ... إلى هاهنا الحكمُ عدمُ الحنث.
(إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل) هذا استثناءٌ [4] مُفَرَّغٌ (¬1) من قبيل الظَّرف، فإنَّ قولَهُ: إلاَّ أن يخرج، معناهُ إلاَّ الخروج
===
وشرعت شرعاً؛ لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بُدّ من زمانٍ يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بضرورة، فلو لزمَ الحنثُ بذلك القدرِ لزمَ تكليفُ ما لا يطاق.
[1] قوله: بالمكث؛ أشارَ به إلى أنَّ ذكرَ القعودِ في المتنِ اتّفاقيّ، فإنّ الحكمَ كذلك في كلّ مكث، سواءً كان قُعوداً أو قياماً أو اضطجاعاً.
[2] قوله: بخلاف ... الخ؛ حاصله: إنَّ المكثَ في السكنى واللبسِ والركوب، يطلقُ به الساكن واللابس والراكب، والمكثُ في البيتِ لا يطلقُ به الداخل؛ فلذا لا يحنثُ بالمكثِ في مسألة الدخول، ويحنثُ بالمكثِ في الركوب ونحوه.
[3] قوله: فمن قولنا؛ يعني أنَّ قولَ المصنّف - رضي الله عنه - في مسألةِ الحنثِ بالوقوفِ على السطح في حلفِه بعدمِ دخولِ الدار، وقيل: في عرفنا لا يحنث إلى مسألةِ القعود في حلفه بعدمَ دخولِ الدار لبيانِ عدمِ الحنث، فالحكمُ في المسائل المذكورة بعد ذلك القولِ إلى هاهنا عدم الحنث.
[4] قوله: استثناء مفرغ؛ هو على صيغةِ اسمِ المفعول، وهو ما حذفَ فيه المستثنى منه، وحاصله: إنّ قوله: إلا أن يخرج، معناه إلا الخروج؛ لكونِ أنَّ مصدريّة تجعلُ ما بعدها بمعنى المصدر، وهو ظرف، فيكون معناه إلا وقتَ الخروج ثمّ الدخول، والمستثنى منه هو الأوقات.
¬__________
(¬1) الاستثناء المفرّغ: سمِّي مفرّغاً؛ لأن ما قبل إلا قد تفرّغ لطلب ما بعدها، ولم يشتغل عنه بالعمل فيما يقتضيه. ينظر: «شرح ابن عقيل» (1: 603)، و «شرح قطر الندى» (ص247)، و «البهجة المرضية» (ص215)، وغيرها.