أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

تعال تغدَّ معي، تغديه معه، وكفى مطلقُ التَّغدي إن ضُمَّ اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تعال [1] تغدَّ معي [2]، تغديه [3] معه): أي شُرِطَ للحنثِ في إن تغديتُ تغديهِ معه.
(وكفى مطلقُ التَّغدي إن ضُمَّ اليوم): أي كفى للحنثِ مطلقُ التَّغدِّي إن قال: إن تغديتُ اليوم، فإنَّه لو كان [4] جواباً يكفي قولُهُ: إن تغديت
===
فقال: إن تغدّيت فكذا من غيرِ زيادة، ونحو: إن تغدّيت اليومَ مع زيادةٍ على قدرِ الواجب، ففي الثلاثة الأول يحملُ على الجواب، وفي الرابع: يحملُ على الابتداءِ عندنا، حملاً للزيادةِ على الإفادة، ولو قال: عنيت الجوابَ صُدِّقَ ديانة» (¬1).
[1] قوله: تعال؛ قال أبو البقاءِ الكفويّ في «كلياته»: تعالَ بفتحِ اللام أمر بمعنى: جئ، وأصله: أن يقول مَن في المكان المرتفعِ لمَن في المكان المستوطئ، ثمّ كثرَ حتى استوى استعماله في الأمكنة، عاليةً كانت أو سافلة.
[2] قوله: تغدّ معي؛ أمرٌ من التغدّي بمعنى أكل الغداء، وهو ـ بالفتحِ ـ اسمٌ لما يؤكلُ من الصبحِ إلى الظهر.
[3] قوله: تغدّيه معه؛ سواءً كان ذلك الطعامُ المدعوّ إليه أو غيره، نعم لو قال الطالب: تعالَ تغدَّ معي هذا الطعام، فقال: إن تغدّيت، فكذا تقيّد الكلامُ بتغدّي ذلك الطعام معه.
[4] قوله: فإنّه لو كان ... الخ؛ أوردَ عليه: بأنّه قد يكون الجواب أزيدُ من أصلِ المراد، كقول سيّدنا موسى على نبيّنا وعليه السلام: {قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} (¬2) في جواب قول الله - جل جلاله - له: {وما تلك بيمينك يا موسى} (¬3).
وأجيب عنه كما في «ذخيرة العقبى»: بأنّ كلمةَ ما تستعملُ للسؤالِ عن الذاتِ والسؤال عن الصفات، وحيث وقعت في حيّزِ السؤالِ اشتبَه على موسى - عليه السلام - أنَّ السؤالَ وقعَ عن الذاتِ أو عن الصفات، فجمعَ بينهما.

¬__________
(¬1) انتهى من «التنقيح» (1: 116 - 117).
(¬2) طه: من الآية18.
(¬3) طه:17.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2520