أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

ومركبُ المأذونِ ليس لمولاهُ في حقِّ الحلف إلاَّ إذا لم يكنْ عليه دينٌ مستغرقٌ ونواه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلمَّا زادَ اليوم، عُلِمَ أنَّه كلامٌ مبتدأ [1]، فيحنثُ بمطلقِ التَّغدي في هذا اليوم، ولا يُشْتَرُطُ للحنثِ التَّغدِّي معه.
(ومركبُ المأذونِ [2] ليس لمولاهُ في حَقِّ الحلف [3] إلاَّ إذا لم يكنْ عليه دينٌ مستغرقٌ [4] ونواه)
===
ولا تخفى سخافته، فإنّ مثلَ هذا لا يشتبِه على مثلِ موسى - عليه السلام -، والحقّ أنَّ أصلَ الجوابِ أن لا يزيدَ على أصلِ المراد، وقد يعدلُ عنه لفائدة وضرورة، ولذا قالوا في: «إن تغدّيت اليوم» لو نوى الجواب صدق، وإنّما أطال موسى - عليه السلام - الكلامَ لا لما مرّ من الاشتباه، بل ليطول الخطابُ والكلام مع الله - جل جلاله -، ويظهر احتياجه في رفعِ الحوائجِ إلى عصاه؛ ولهذا يطالُ الكلامُ مع الأحباء، وعند ذكر الأعراض.
[1] قوله: مبتدأ؛ أي مستقلّ أريد الابتداءُ به، غير متعلّق بكلامِ الداعي، ولو قال في هذه الصورة: إنّي نويتَ الجوابَ دون الابتداءِ صُدِّق ديانةً؛ لأنّ احتمالَ كونِهِ جواباً قائم لا قضاءً لمخالفة الظاهر، فما فيه تخفيف عليه.
ولو قال: إن تغدّيت ونوى ما بينَ الفورِ والأبد، كاليوم أو الغد لم يصدّق أصلاً؛ لأنَّ النيّة إنّما تعملُ في الملفوظ، والحالُ لا تدلّ عليه، فانتفى دلالة الحال ودلالةُ المقال، كما لو حلفَ لا يتزوَّج النِّساءَ ونوى عدداً، أو لا يأكل طعاماً ونوى لقمةً أو لقمتين لم يصحّ. كذا في «شرح تلخيص الجامع الكبير».
[2] قوله: المأذون؛ أي العبدُ المأذون له للتجارة، وأمّا غيرُ المأذونِ فيحنثُ في قوله: لا يركب دابّة فلان بركوبِ دابّة عبده الغير المأذون، إذا نواه اتَّفاقاً، ولو ركبَ دابّة مكاتبٍ لا يحنث؛ لأنّ ملكَه لا يضافُ إلى المولى لا ذاتاً ولا يداً. كذا في «المحيط».
[3] قوله: في حقّ الحلف؛ يعني إذا حَلَفَ لا يركب على مركب فلانِ فركبَ مركب عبده المأذون، فإنّه لا يحنثُ إلا بشرطين:
أحدهما أن ينويه.
وثانيهما: أن لا يكونَ عليه دين مستغرق.
[4] قوله: مستغرِق؛ ـ بكسر الراء ـ؛ أي دينٌ يستغرق العبدَ بأن يكون مساوياً لقيمته.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2520