عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0088الدخول والسكنى
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن حلفَ [1] لا يركبُ دابةَ زيد، فركِبَ دابةَ عبدِه المأذون، فإن كان عليه دينٌ مستغرقٌ لرقبتِهِ وكسبِهِ لا يحنث [2]؛ لأنَّ هذه الدَّابةَ ليست لزيد، وإن لم يكنْ عليه دينٌ مستغرق [3]، فإن نوى بدابّةِ زيدٍ دابّتَهُ الخاصّة [4] لا يحنث، وإن نَوَى دابّة هي ملكُ زيدٍ أعمُّ من أن تكونَ خاصّةً له، أو تكونَ دابّةُ عبدِه المأذون فحينئذٍ يحنث [5]
===
[1] قوله: أي إن حلف لا يركب دابّة زيد ... الخ؛ اعلم أنّه وضعَ في «الهداية» وغيرها هذه المسألةَ في الدابَّة، وغَيَّرَه المصنّف حيث أوردَ لفظَ المركب تعميماً للحكم، فإنّ الدابّة اسمٌ لما يدبّ على الأرضِ مطلقاً، ويختصّ في اليمينِ بما يركبُ الناس عليه عرفاً كالفرسِ والحمار والبغل، وإن كان الحالفُ من أهلِ البدو والجمّاليّن يدخلُ في حلفه البعير أيضاً، وإن كان من أهلِ الهندِ يدخلُ فيه الفيلُ أيضاً. كذا في «الفتح» و «منح الغفّار».
وبالجملة: تختصّ الدابّة بما يركبُ عليه غالباً من الدوابّ بحسبِ اختلافِ العرف، وفي الحلفِ بقوله: لا يركبُ مركب فلان يدخلُ غير الدوابّ أيضاً كالسفينة وغيرها، كما في الظهيريّة، وقد غفلَ الشارحُ - رضي الله عنه - عن هذه النكتةَ التي اعتبرها المصنّف - رضي الله عنه - في وضعِ المركبِ موضعَ الدابّة، ففسّر كلامَه بالتصويرِ في الدابّة فاحفظه، فإنّه من سوانحِ الوقت.
[2] قوله: لا يحنث؛ أي وإن نوى؛ لأنَّ ملكَ العبدِ المديونِ بقدر قيمته ليس ملكاً أصوليّ، لا شرعاً ولا عُرفاً.
[3] قوله: دين مستغرق؛ يشملُ هذا ما إذا لم يكن عليه دينٌ أصلاً، وما إذا كان عليه دينٌ غير مستغرقٍ لرقبته وكسبه.
[4] قوله: دابّته الخاصّة؛ أي الذي هو ملكه الخاص، وكذا إذا لم ينوِ شيئاً، فإنّه يفهم من إضافةِ الدَّابة إليه، وهي لاختصاصِ ملكه الخاصّ.
[5] قوله: فحينئذٍ يحنث؛ لأنَّ ملكَه العبد الغيرَ المديون بدينٍ مستغرقٍ للمولى، لكنّه مضاف إلى العبد عرفاً وشرعاً؛ لذا قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن باعَ عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» (¬1)، أخرجه أصحابُ الصحاحِ الستّة، فإذا نوى بإضافةِ
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (2: 611)، و «سنن الترمذي» (3: 546)، و «سنن أبي داود» (2: 289)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن حلفَ [1] لا يركبُ دابةَ زيد، فركِبَ دابةَ عبدِه المأذون، فإن كان عليه دينٌ مستغرقٌ لرقبتِهِ وكسبِهِ لا يحنث [2]؛ لأنَّ هذه الدَّابةَ ليست لزيد، وإن لم يكنْ عليه دينٌ مستغرق [3]، فإن نوى بدابّةِ زيدٍ دابّتَهُ الخاصّة [4] لا يحنث، وإن نَوَى دابّة هي ملكُ زيدٍ أعمُّ من أن تكونَ خاصّةً له، أو تكونَ دابّةُ عبدِه المأذون فحينئذٍ يحنث [5]
===
[1] قوله: أي إن حلف لا يركب دابّة زيد ... الخ؛ اعلم أنّه وضعَ في «الهداية» وغيرها هذه المسألةَ في الدابَّة، وغَيَّرَه المصنّف حيث أوردَ لفظَ المركب تعميماً للحكم، فإنّ الدابّة اسمٌ لما يدبّ على الأرضِ مطلقاً، ويختصّ في اليمينِ بما يركبُ الناس عليه عرفاً كالفرسِ والحمار والبغل، وإن كان الحالفُ من أهلِ البدو والجمّاليّن يدخلُ في حلفه البعير أيضاً، وإن كان من أهلِ الهندِ يدخلُ فيه الفيلُ أيضاً. كذا في «الفتح» و «منح الغفّار».
وبالجملة: تختصّ الدابّة بما يركبُ عليه غالباً من الدوابّ بحسبِ اختلافِ العرف، وفي الحلفِ بقوله: لا يركبُ مركب فلان يدخلُ غير الدوابّ أيضاً كالسفينة وغيرها، كما في الظهيريّة، وقد غفلَ الشارحُ - رضي الله عنه - عن هذه النكتةَ التي اعتبرها المصنّف - رضي الله عنه - في وضعِ المركبِ موضعَ الدابّة، ففسّر كلامَه بالتصويرِ في الدابّة فاحفظه، فإنّه من سوانحِ الوقت.
[2] قوله: لا يحنث؛ أي وإن نوى؛ لأنَّ ملكَ العبدِ المديونِ بقدر قيمته ليس ملكاً أصوليّ، لا شرعاً ولا عُرفاً.
[3] قوله: دين مستغرق؛ يشملُ هذا ما إذا لم يكن عليه دينٌ أصلاً، وما إذا كان عليه دينٌ غير مستغرقٍ لرقبته وكسبه.
[4] قوله: دابّته الخاصّة؛ أي الذي هو ملكه الخاص، وكذا إذا لم ينوِ شيئاً، فإنّه يفهم من إضافةِ الدَّابة إليه، وهي لاختصاصِ ملكه الخاصّ.
[5] قوله: فحينئذٍ يحنث؛ لأنَّ ملكَه العبد الغيرَ المديون بدينٍ مستغرقٍ للمولى، لكنّه مضاف إلى العبد عرفاً وشرعاً؛ لذا قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن باعَ عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» (¬1)، أخرجه أصحابُ الصحاحِ الستّة، فإذا نوى بإضافةِ
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (2: 611)، و «سنن الترمذي» (3: 546)، و «سنن أبي داود» (2: 289)، وغيرها.