عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0089يمين الأكل
والشُّربُ من نهرٍ بالكَرْعِ منه، فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والشُّربُ [1] من نهرٍ بالكَرْعِ (¬1) منه، فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإن: من؛ عنده لابتداءِ الغاية، وعندهما [2] للتَّبعض
===
خلاف برهان، فإنّ الإمام لم يكن العنبُ والرطبُ والرمّان فاكهة في زمانه، وعدّت منها في زمانهما.
[1] قوله: والشرب ... الخ؛ يعني تقييدُ الحلفِ بعدمِ الشُّرب بقوله: لا يشربُ من هذا النهر، أو من هذا البحر، أو قال ذلك بدون هذا بالكرع منه، وهو ـ بالفتحِ ـ في الأصلِ الشربُ بإدخال الأكارع بالماء، وهي من الإنسان ما دون الركبة، ومن الدوابِ ما دون الكعب.
ويقال: كَرَعَ الماء كرعاً من باب نفع، شرب بفيه من موضعه، فإن شربَ منه بكفّيه أو بشيءٍ آخر فليس بكرع، فيقال: كرعَ في الإناءِ أمالَ عنقه إليه فشربَ منه بفيه. كذا في «المصباح» (¬2).
وذكر في «البحر» (¬3) عن «الظهيرية»: الكرعُ لا يكون إلا بعد الخوض في الماء.
وذكر في «الكشف» و «التلويح» (¬4) و «النهر» (¬5) وغيرها: إن الخوضَ في الماء ليس بشرط، فإنَّ الكرعَ يكون من الإناء أيضاً، وهذا كلُّه فيما يتأتّى فيه الكرع، فإن حلفَ لا يشربُ من هذه البئر، أو من هذا الجبّ يحنث بالشربِ من مائه مطلقاً، سواء قال: من البئر أو من ماء البئر؛ لكون الحقيقة مهجورة، حتى لو تكلّف الكرع بأن ينزلَ بأسفل البئر، فيشرب منه بفيه لا يحنث؛ لعدم العرف. كذا في «الفتح».
[2] قوله: وعندهما ... الخ؛ حاصله: أنَّ مَن في قوله: «لا يشرب من هذا النهر» للتبعيض عندهما، فيكون المعنى: لا يشرب البعض ماء النهر، وهو أعمّ من أن يكون
¬__________
(¬1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مدّ عنقه نحوه ليشربه. ينظر: «المغرب» (ص406).
(¬2) «المصباح المنير» (ص531 - 532).
(¬3) «البحر الرائق» (4: 356).
(¬4) «التلويح» (1: 177).
(¬5) «النهر الفائق» (3: 86).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والشُّربُ [1] من نهرٍ بالكَرْعِ (¬1) منه، فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإن: من؛ عنده لابتداءِ الغاية، وعندهما [2] للتَّبعض
===
خلاف برهان، فإنّ الإمام لم يكن العنبُ والرطبُ والرمّان فاكهة في زمانه، وعدّت منها في زمانهما.
[1] قوله: والشرب ... الخ؛ يعني تقييدُ الحلفِ بعدمِ الشُّرب بقوله: لا يشربُ من هذا النهر، أو من هذا البحر، أو قال ذلك بدون هذا بالكرع منه، وهو ـ بالفتحِ ـ في الأصلِ الشربُ بإدخال الأكارع بالماء، وهي من الإنسان ما دون الركبة، ومن الدوابِ ما دون الكعب.
ويقال: كَرَعَ الماء كرعاً من باب نفع، شرب بفيه من موضعه، فإن شربَ منه بكفّيه أو بشيءٍ آخر فليس بكرع، فيقال: كرعَ في الإناءِ أمالَ عنقه إليه فشربَ منه بفيه. كذا في «المصباح» (¬2).
وذكر في «البحر» (¬3) عن «الظهيرية»: الكرعُ لا يكون إلا بعد الخوض في الماء.
وذكر في «الكشف» و «التلويح» (¬4) و «النهر» (¬5) وغيرها: إن الخوضَ في الماء ليس بشرط، فإنَّ الكرعَ يكون من الإناء أيضاً، وهذا كلُّه فيما يتأتّى فيه الكرع، فإن حلفَ لا يشربُ من هذه البئر، أو من هذا الجبّ يحنث بالشربِ من مائه مطلقاً، سواء قال: من البئر أو من ماء البئر؛ لكون الحقيقة مهجورة، حتى لو تكلّف الكرع بأن ينزلَ بأسفل البئر، فيشرب منه بفيه لا يحنث؛ لعدم العرف. كذا في «الفتح».
[2] قوله: وعندهما ... الخ؛ حاصله: أنَّ مَن في قوله: «لا يشرب من هذا النهر» للتبعيض عندهما، فيكون المعنى: لا يشرب البعض ماء النهر، وهو أعمّ من أن يكون
¬__________
(¬1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مدّ عنقه نحوه ليشربه. ينظر: «المغرب» (ص406).
(¬2) «المصباح المنير» (ص531 - 532).
(¬3) «البحر الرائق» (4: 356).
(¬4) «التلويح» (1: 177).
(¬5) «النهر الفائق» (3: 86).