أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

بخلافِ الحلفِ من مائه. وتحليفُ الوالي رجلاً؛ لِيُعْلِمَهُ بكلِّ داعرٍ أتى البلدة بحالِ ولايته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يشربُ من مائه (¬1)، (بخلافِ الحلفِ [1] من مائه (¬2).
وتحليفُ الوالي [2] رجلاً؛ لِيُعْلِمَهُ بكلِّ داعرٍ أتى البلدة بحالِ ولايته): أي يقيِّدُ تحليفَ الوالي رجلاً؛ ليُعْلِمَهُ بكل مفسدٍ أتى البلد بحالِ ولايتِه.
===
بالكرع أو بغيره، وعنده لابتداءِ الغاية، فالمعنى كونُ الشربِ مبتدأ من ماء النهر، وهذا لا يكون إلا بالكرع.
وذكر في «الهداية» (¬3) وحواشيها، في توجيه الخلاف: إنّ الشرب بالإناء هو المتعارفُ المفهوم، فإنّ المفهومَ من قولنا: فلانٌ يشربُ من دجلة، الشربَ بالإناء منها، وقد مرَّ أن المجازَ المتعارف عندهما أولى من الحقيقة، فأوّله أنَّ كلمة: من؛ للتبعيض، وحقيقته في الكرع، وهي مستعملة، فمنعت المصير إلى المجاز، وإن كان متعارفاً.
[1] قوله: بخلاف الحلف من مائه؛ أي إذا حلفَ لا يشرب من ماء هذا النهر لا يتقيّد بالكرع، بل يحنثُ بالشربِ من الإناءِ اتِّفاقاً؛ لأنَّ الماءَ الذي في الإناءِ منسوبٌ إلى النهر.
[2] قوله: وتحليف الوالي؛ أي الحاكمُ كالسلطانِ والقاضي ونحوهما، يعني لو حَلَّفَ الوالي رجلاً ليخبره بكلّ مفسدٍ أتى البلدة، يتقيّد هذا الحلفُ بحالِ ولايته، وهذا التخصيصُ يثبتُ بدلالة الحال، وهو العلم بأنّ المقصودَ من هذا الاستحلاف زجره بما يدفعُ شرَّه أو شرَّ غيره بزجره؛ لأنّه إذا انزجرَ داعر انزجر داعرٌ آخر، وهذا لا يتحقّق إلا في حال ولايته؛ لأنّها حالُ قدرته على ذلك، فلا يفيد فائدته بعد زوالِ ولايته، وهو إمّا بالموت أو بالعزل. كذا في «الفتح» (¬4).

¬__________
(¬1) وهذه المسألة مبنيّة على أن الأولى اعتبار الحقيقة المستعملة، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أو المجاز المتعارف، وهو قولهما. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 271).
(¬2) لأنه شرب ماء مضافاً إلى دجلة فحنثَ ولو حلفَ لا يشربُ ماءً من دجلةَ ولا نيّة له فشربَهُ منها بإناء لم يحنث حتى يضع فاه في دجلة؛ لأنه لما ذكر: من؛ وهي للتبعيض صارت اليمين على النهر، فلم يحنث إلا بالكرع، وإن حلف لا يشرب من هذا الجب، فإن كان مملوءاً فهو على الكرع لا غير عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. ينظر: «الجوهرة» (2: 202).
(¬3) «الهداية» و «العناية» (5: 136).
(¬4) «فتح القدير» (5: 203).
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2520