عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0089يمين الأكل
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومن هاهنا نسبَ إلى أئمّتنا الأعلام أنّهم ينكرونَ سماعَ الأموات وفهمهم وإدراكهم، وقد صرَّح به جمعٌ من أصحاب الفتاوى من أصحابنا وأيّدوه بقوله - جل جلاله -: {إنك لا تسمع الموتى} (¬1)، وأجابوا عن حديث: «ما أنتم باسمع منه» (¬2) بأنّه ردّته عائشة رضي الله عنها.
وفي المقام أبحاث:
الأوّل: فيما ذكروه في «بحث الكسوة»، وهو أنّهم ذكروا أنّه لو نصبَ رجلٌ شبكةً فتعلَّق بها صيدٌ بعد موته لملكه، وهذا يدلّ على حصولِ الملك للميّت.
وأجيب عنه: بأنّه مستندٌ إلى وقتِ الحياة ونسب الشبكة، وأيضاً هو ملك لا تمليك.
الثاني: إنّ ما ذكروه من أنَّ الإيلامَ لا يتحقَّقُ في الميَّت مخالفٌ للأحاديثِ الدالَّة على أنَّ الميَّت يتأذّى بما يتأذّى منه الحيّ، كما ذكره السُّيُوطيّ في كتابه «شرح الصدور».
الثالث: إن قولهم في «بابِ الدخول»: إنّ زيارةَ الميّت زيارة لقبره لا زيارة للمقبور يخالف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن جاءني زائراً لا تعمله حاجةٌ إلا زيارتي كان حقَّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة» (¬3)، وأقواله - صلى الله عليه وسلم - الدّالة على أنَّ الميّت يستأنس بزائره، ويجيبُ سلامه، ويعرفُ مَن كان بينه وبينه معرفة، وهي كثيرة في كتبِ الحديث مروّية.
الرابع: إنّ قولهم في «بحثِ الكلام» يخالفُ الأحاديثَ الصحيحةَ الدالةُ على أنَّ الميَّت يسمعُ سلامَ مَن يسلّم عليه، ويجيبُ السلام، ويفهمُ كلامَ الأحياء، وهي مرويّة في «الصحيحين» وغيرهما.
وأما ردّ عائشةَ رضي الله عنها بعض تلك الأحاديثّ فلم يعتدّ به جمهورُ الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم.
¬__________
(¬1) النمل: من الآية80.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب فقال: وجدتم ما وعد ربكم حقاً. فقيل له: تدعو أمواتا؟ فقال: وما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون» في «صحيح البخاري» (1: 462)، وغيره.
(¬3) في «سنن ابن ماجة» (2: 1039)، و «المعجم الكبير» (12: 291)، و «المعجم الأوسط» (5: 16)، وغيرها. وصححه ابن السكن كما في «تخريج أحاديث الإحياء» (1: 211).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ومن هاهنا نسبَ إلى أئمّتنا الأعلام أنّهم ينكرونَ سماعَ الأموات وفهمهم وإدراكهم، وقد صرَّح به جمعٌ من أصحاب الفتاوى من أصحابنا وأيّدوه بقوله - جل جلاله -: {إنك لا تسمع الموتى} (¬1)، وأجابوا عن حديث: «ما أنتم باسمع منه» (¬2) بأنّه ردّته عائشة رضي الله عنها.
وفي المقام أبحاث:
الأوّل: فيما ذكروه في «بحث الكسوة»، وهو أنّهم ذكروا أنّه لو نصبَ رجلٌ شبكةً فتعلَّق بها صيدٌ بعد موته لملكه، وهذا يدلّ على حصولِ الملك للميّت.
وأجيب عنه: بأنّه مستندٌ إلى وقتِ الحياة ونسب الشبكة، وأيضاً هو ملك لا تمليك.
الثاني: إنّ ما ذكروه من أنَّ الإيلامَ لا يتحقَّقُ في الميَّت مخالفٌ للأحاديثِ الدالَّة على أنَّ الميَّت يتأذّى بما يتأذّى منه الحيّ، كما ذكره السُّيُوطيّ في كتابه «شرح الصدور».
الثالث: إن قولهم في «بابِ الدخول»: إنّ زيارةَ الميّت زيارة لقبره لا زيارة للمقبور يخالف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن جاءني زائراً لا تعمله حاجةٌ إلا زيارتي كان حقَّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة» (¬3)، وأقواله - صلى الله عليه وسلم - الدّالة على أنَّ الميّت يستأنس بزائره، ويجيبُ سلامه، ويعرفُ مَن كان بينه وبينه معرفة، وهي كثيرة في كتبِ الحديث مروّية.
الرابع: إنّ قولهم في «بحثِ الكلام» يخالفُ الأحاديثَ الصحيحةَ الدالةُ على أنَّ الميَّت يسمعُ سلامَ مَن يسلّم عليه، ويجيبُ السلام، ويفهمُ كلامَ الأحياء، وهي مرويّة في «الصحيحين» وغيرهما.
وأما ردّ عائشةَ رضي الله عنها بعض تلك الأحاديثّ فلم يعتدّ به جمهورُ الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم.
¬__________
(¬1) النمل: من الآية80.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب فقال: وجدتم ما وعد ربكم حقاً. فقيل له: تدعو أمواتا؟ فقال: وما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون» في «صحيح البخاري» (1: 462)، وغيره.
(¬3) في «سنن ابن ماجة» (2: 1039)، و «المعجم الكبير» (12: 291)، و «المعجم الأوسط» (5: 16)، وغيرها. وصححه ابن السكن كما في «تخريج أحاديث الإحياء» (1: 211).