عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0089يمين الأكل
لا الغسل، والقريبُ بما دونَ الشَّهْر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا الغسل [1]): أي إن حلفَ ليضربنَّ زيداً يُقيَّدَ بحالِ حياتِه، ولو حلفَ لأغسلنَّ زيداً لا يتقيَّدُ بحالِ حياتِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقريبُ [2] بما دونَ الشَّهْر): أي يقيِّدُ القريبَ بما دونَ الشَّهر
===
وأمّا قوله - جل جلاله -: {إنك لا تسمع الموتى} (¬1)، ففيه نفي الإسماع لا السماع، على أنَّ الصحيحَ أنَّ المرادَ بالموتى هنالك موتى القلوب وهم الكفّار، لا الأموات العرفيّة، وإن شئت تفصيلِ هذا البحث فارجع إلى رسالتي: «تذكرة الراشد بردّ تبصرة الناقد»، ولولا خوفُ التطويلِ لأوردت هاهنا قدراً من التفصيل وليرجع من شاء التوضيح والتنقيح إلى شرحي الكبير.
وبالجملة: لم يدلّ دليلٌ قويّ على نفي سماعِ الميّت وإدراكه وفهمه وتألّمه، لا من الكتاب ولا من السنة، بل السنن الصحيحة الصريحة دالةٌ على ثبوتها له.
والحقّ في هذا المقامِ أنَّ هذا كلّه من تقريراتِ المشايخ وتوجيهاتهم وتكلّفاتهم، ولا عبرةَ بها حين مخالفتها للأحاديثِ الصحيحةِ وآثارِ الصحابة الصريحة - رضي الله عنهم -.
وأمّا أئمّتنا فهم بريئون عن إنكارِ هذه الأمور، وإنّما حكموا في الحلفِ بالضرب والكلام والدخول عليه ونحوها بعدمِ الحنث عند وجودِ هذه الأشياء بالميّت؛ لكون الأيمان مبنيّة على العرف، والعرفُ قاضٍ على أنَّ هذه الأمور يرادُ بها ارتباطها ما دامَ الحياة لا بعد الموت، فالكلامُ بالميّت وإن كان كلاماً حقيقة، ويوجدُ فيه الإسماعُ والإفهام، لكنَّ العرفَ يحكم بأنّ المرادَ في قوله: لا أكلّمك هو الكلام حالة حياته، وكذا الإيلام وإن كان يتحقّق في الميت، لكنّ العرفَ قاضٍ على أنَّ المرادَ في قوله: لأضربك هو ضربه حيَّاً لا ضربه ميتاً، وبالجملة: فالوجهُ في تقيّد هذه الأيمان هو حكمُ العرفِ لا ما ذكروه.
[1] قوله: لا الغسل؛ أي لا يتقيَّدُ الحلفُ بالغُسل بحالةِ الحياة، وكذا كلُّ فعلٍ شاركَ فيه الميّت الحيّ: كالحمل، واللمس، وإلباس الثوب، ونحو ذلك.
[2] قوله: والقريب ... الخ؛ يعني إذا حلفَ لأقضينّ دينَه إلى قريب، ونحو ذلك كقوله: لا أكلّمه إلى قريب، فإن نوى مدّةً معيَّنة في القريب، وكذا في البعيدِ فعلى ما
¬__________
(¬1) النمل: من الآية80.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا الغسل [1]): أي إن حلفَ ليضربنَّ زيداً يُقيَّدَ بحالِ حياتِه، ولو حلفَ لأغسلنَّ زيداً لا يتقيَّدُ بحالِ حياتِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والقريبُ [2] بما دونَ الشَّهْر): أي يقيِّدُ القريبَ بما دونَ الشَّهر
===
وأمّا قوله - جل جلاله -: {إنك لا تسمع الموتى} (¬1)، ففيه نفي الإسماع لا السماع، على أنَّ الصحيحَ أنَّ المرادَ بالموتى هنالك موتى القلوب وهم الكفّار، لا الأموات العرفيّة، وإن شئت تفصيلِ هذا البحث فارجع إلى رسالتي: «تذكرة الراشد بردّ تبصرة الناقد»، ولولا خوفُ التطويلِ لأوردت هاهنا قدراً من التفصيل وليرجع من شاء التوضيح والتنقيح إلى شرحي الكبير.
وبالجملة: لم يدلّ دليلٌ قويّ على نفي سماعِ الميّت وإدراكه وفهمه وتألّمه، لا من الكتاب ولا من السنة، بل السنن الصحيحة الصريحة دالةٌ على ثبوتها له.
والحقّ في هذا المقامِ أنَّ هذا كلّه من تقريراتِ المشايخ وتوجيهاتهم وتكلّفاتهم، ولا عبرةَ بها حين مخالفتها للأحاديثِ الصحيحةِ وآثارِ الصحابة الصريحة - رضي الله عنهم -.
وأمّا أئمّتنا فهم بريئون عن إنكارِ هذه الأمور، وإنّما حكموا في الحلفِ بالضرب والكلام والدخول عليه ونحوها بعدمِ الحنث عند وجودِ هذه الأشياء بالميّت؛ لكون الأيمان مبنيّة على العرف، والعرفُ قاضٍ على أنَّ هذه الأمور يرادُ بها ارتباطها ما دامَ الحياة لا بعد الموت، فالكلامُ بالميّت وإن كان كلاماً حقيقة، ويوجدُ فيه الإسماعُ والإفهام، لكنَّ العرفَ يحكم بأنّ المرادَ في قوله: لا أكلّمك هو الكلام حالة حياته، وكذا الإيلام وإن كان يتحقّق في الميت، لكنّ العرفَ قاضٍ على أنَّ المرادَ في قوله: لأضربك هو ضربه حيَّاً لا ضربه ميتاً، وبالجملة: فالوجهُ في تقيّد هذه الأيمان هو حكمُ العرفِ لا ما ذكروه.
[1] قوله: لا الغسل؛ أي لا يتقيَّدُ الحلفُ بالغُسل بحالةِ الحياة، وكذا كلُّ فعلٍ شاركَ فيه الميّت الحيّ: كالحمل، واللمس، وإلباس الثوب، ونحو ذلك.
[2] قوله: والقريب ... الخ؛ يعني إذا حلفَ لأقضينّ دينَه إلى قريب، ونحو ذلك كقوله: لا أكلّمه إلى قريب، فإن نوى مدّةً معيَّنة في القريب، وكذا في البعيدِ فعلى ما
¬__________
(¬1) النمل: من الآية80.