أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0089يمين الأكل

وإن لم يعلمْ فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن لم يعلمْ [1] فلا) (¬1)، وفيه خلافِ زُفر - رضي الله عنه -، فعنده لا ينعقدُ اليمين؛ لكون البِرِّ مستحيلاً عادة [2].
قلنا: هذه الأمورُ ممكنةٌ [3] في ذاتِها، فيكفي هذا لانعقادِ اليمين، ويحنثُ في الحالِ [4] بلا توقُّفٍ إلى زمانِ الموتِ للعجزِ عادة [5].
===
[1] قوله: وإن لم يعلم؛ أي وإن لم يعلم موتَ فلانٍ قبل حلفه، فقال: لأقتلنّ فلاناً، وقد كان مات قبله لا ينعقد اليمين، ولا تجب الكفّارة.
[2] قوله: مستحيلاً عادة؛ فإنّ صعودَ السماءِ وتقليب الحجر ذهباً وقتل الميت مستحيلٌ عادة، فكان كالمستحيلِ حقيقة، فلا تنعقدُ اليمين، كما لم تنعقدْ في مسألة الكوز.
والجواب عنه: إنّ مبنى انعقادِ اليمين على إمكان المحلوف عليه ذاتاً، لا على إمكانه عادة.
[3] قوله: ممكنة؛ أي في ذاتها غير ممتنعةٍ في ذاتها؛ فإنّ الملائكةَ تصعدُ السماءَ في كلّ يوم، وقد صعدَ عليه سيّدنا عيسى - عليه السلام -، وسيدنا إدريس - عليه السلام -، ونبيّنا - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ المعراج، كما ذكرَ الله - جل جلاله - في كتابه، ولولا إمكانه في نفسه لم يوجدْ في مخلوق.
وتقليبُ الحجرِ ذهباً ممكنٌ بتحويلِ الله - جل جلاله -، وأهلُ صنعةِ الكيميا يفعلون ذلك، ولا دليلَ على عدم إمكانه.
وكذا قتلُ الميّت ممكناً بأن يخلقَ الله - جل جلاله - فيه الحياة بعد موته، وقد وقع ذلك غير مرّة.
[4] قوله: في الحال؛ المرادُ به ما قبل الموت، فيدخلُ فيه المطلق والمقيّد، وقد ذكرنا الفرق بينهما.
[5] قوله: للعجز عادة؛ علّة للحنثِ في الحال، والحاصل: إنّه تنعقدُ اليمين لإمكانِ المحلوف عليه في ذاته، ويحنثُ للعجزِ العادي، بخلاف مسألةِ الكوز، فإنّ

¬__________
(¬1) أما إذا وقّت فقال: لأصعدنَّ غداً لم يحنث حتى بمضيِّ ذلك الوقت، حتى لو مات قبله لا كفّارة عليه إذ لا حنث. ينظر: «الفتح» (5: 141).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520