اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

وقال يحيى بن معين: أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا (¬1).
وأمّا رواياته للأحاديث:
فهي وإن كانت قليلةً بالنسبة إلى غيره من المحدّثين إلاَّ أنّ قلّتها لا تحطُّ مرتبته، كما ظنّه الجاهلون، ويأبى اللهُ إلا أن يتمَّ نوره ولو كره الحاسدون (¬2).
¬__________
(¬1) بسطت كلمات الثقات في توثيق الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه في «إمام الأئمة الفقهاء» (139 - 151)، ففيها بصيرة لصاحبها.
(¬2) ذكرت في «إمام الأئمة الفقهاء» (ص125 - 126): إنما قلت الرواية عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - وإن كان متسع الحفظ لأمور منها:
أولاً: اشتغاله عن الرواية باستنباط المسائل من الأدلة، كما كان أجلاء الصحابة كأبي بكر وعمر وغيرهما يشتغلون بالعمل عن الرواية، حتى قلّت روايتهم بالنسبة إلى كثرة اطلاعهم، وكثرة رواية من دونهم بالنسبة إليهم، وكذا الإمام مالك والإمام الشافعي لم يرويا إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعاه، كل ذلك لاشتغالهما باستخراج المسائل من الأدلة ...
ثانياً: إنه كان لا يرى الرواية إلا لما يحفظ، روى الطحاوي - رضي الله عنه - عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، قال: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به، وروى الخطيب عن إسرائيل بن يونس - رضي الله عنه - قال: «نعم الرجل نعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه، وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه ... ».
قال الشيخ أبو غدة - رضي الله عنه - في «هامش الانتقاء» (ص206): «وقد استوعب تجلية هذا الموضوع واستيفاء بيانه القاضي تقي الدين التميمي في الطبقات السنية» (1: 134 - 138) بما يتعيّن على الباحث الفاحص مراجعته والوقوف عليه.

وقال شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه - في «أصول الفقه» (1: 350): «كان الإمام أبو حنيفة أعلم أهل عصره بالحديث، ولكن لمراعاة كمال الضبط قلت روايته».
ثالثاً: إن الإمام أبا حنيفة كان يرى رواية الحديث بالمعنى كما عليه جماهير علماء المسلمين كالبخاري وغيره، قال العلامة سبط ابن الجوزي - رضي الله عنه - في «الانتصار والترجيح» (ص11): «وإنما كان يرى رواية الحديث بالمعنى فظنوا أن ذلك إساءة في الحفظ». قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - في «هامش الانتصار» (ص11): «وكان الغالب على الفقهاء في مجالس التفقيه الإرسال والرواية بالمعنى، وهم أمناء على الاحتفاظ بالمعنى بخلاف النقلة من غيرهم».
المجلد
العرض
8%
تسللي / 2520