اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

قال المؤرّخ ابن خلدون (¬1) في «تاريخه»: «قد تقوَّل بعض المتعصبين إليَّ أنّ منهم مَن كان قليل البضاعة في الحديث، ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار الأئمّة؛ لأنّ الشريعةَ إنّما تؤخذ من الكتاب والسنة، ومَن كان قليلَ الحديث فتعيَّن عليه طلبه وروايته، والجدّ والتشمير في ذلك؛ ليأخذ الدين عن أصول صحيحة، ويتلقّى الأحكامَ عن صاحبِها المبلِّغ لها.
وإنَّما قلَّلَ منهم مَن قلَّلَ الرواية؛ لأجل المطاعنِ التي تعتريه فيها، والعلل التي تعرض في طرقها، والجرحُ مقدّم عند الأكثر، فيؤدّيه الاجتهادُ إلى تركِ الأخذِ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديثِ وطرق الأسانيد، مع أنّ أهل الحجاز أكثرُ روايةً للأحاديث من أهل العراق؛ لأنّ المدينة دار الهجرة ومأوى الصحابة - رضي الله عنهم -، ومَن انتقلَ منهم إلى العراق كان شغلُهم بالجهادِ أكثر.
والإمامُ أبو حنيفةَ إنّما قلّت روايتُه لما شدّد في شروط الرواية والتحمل، وضعَّفَ رواية الحديث اليقينيّ إذا عارضها الفعلُ النفسيّ (¬2)،
¬__________
(¬1) هو القاضي عبد الرحمن بن محمد الحضرميّ، المتوفى سنة 808. منه رحمه الله. أقول: من مؤلفاته: «العبر وديوان المبتدأ والخبر ... »، و «شرح قصيدة ابن عبدون الأشبيلي»، و «لباب المحصل في أصول الدين»، (732 - 808هـ). ينظر: «الضوء اللامع» (4: 145 - 149). «معجم المؤلفين» (2: 119 - 121).
(¬2) أي أن يعمل الرواي بخلاف ما روى مما هو خلاف بيقين، فإنه يسقط العمل به، لا أن يكون محتملاً للمعنيين عمل الراوي بأحدهما؛ لأنه إن خالفه بيقين يكون للوقوف على نسخه، أو لكونه غير ثابت فقد سقط الاحتجاج به، وإن خالف لقلة المبالاة به أو لغفلته فقد سقطت عدالته.

من ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» في «سنن أبي داود» (1: 634)، و «سنن الترمذي» (3: 407)، ثم إنها زوجت بنت أخيها بلا إذن وليه، فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» في «الموطأ» (2: 555)، و «شرح معاني الآثار» (3: 8)، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 60): إسناده صحيح. وذلك لأنه يحسن الظن بالصحابة - رضي الله عنهم -، فلا يتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلا على مثله.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 2520