أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0090لبس الثياب

العامَ فأنت حرّ، فشهدا بنحرِه بكوفة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العامَ فأنت حرّ، فشهدا بنحرِه بكوفة)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - يَعتق؛ لأنَّه قامَتْ شهادتُهما على أَمرٍٍ معلومٍ، وهو التَّضحيةُ بكوفة، ومن ضرورتِه عدمُ الحجّ، وهو شرطُ العتق.
وقالا: هذه شهادةٌ على النَّفيّ [1]، والشَّهادةُ على النَّفي غيرُ مقبولة.
فنقول [2]: النَّفيُّ الذي يحيطُ به علمُ الشَّاهد، هو مثلُ الإثبات
===
حرّ، ثمّ ادّعى أنّه حجّ فيها وأنكرَه العبدُ وأتى بشاهدين يشهدُ أنّه نحر أضحيته يوم النحر بكوفة، لا تقبل هذه الشهادة، ولا يعتقُ العبد عندهما خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
[1] قوله: هذه شهادة على النفي؛ حاصله: إن الشهادةَ إنّما هي لإثبات شيء، ولا تقبل الشهادة على النفي، وهاهنا قامت الشهادةُ على نفي الحجِّ في هذا العام فلا تقبل.
فإن قلت: الشهادة هاهنا قامت على أمرٍ وجوديّ وهو التضحية بكوفة مثلاً، فيلزم أن تقبل.
قلت: هي شهادةٌ بلا مطالب، فإنّ المدّعي إنّما مدّعاه إثباتُ أنّه لم يحجّ العام لا إثبات التضحية بكوفة، ولا عبرة بالشهادة بدون الدعوى.
[2] قوله: فنقول ... الخ؛ هذا ردٌّ على دليلهما، وترجيحٌ لمذهب محمّد - رضي الله عنه -، وحاصله: إنّ عدمَ قبول الشهادة على النفي مطلقاً غير صحيح، بل النفي الذي يحيطُ به علم الشاهد مثل الإثبات، فتقبل الشهادة عليه.
وردّ على دليلهما أيضاً بما في «المبسوط» بأنّ الشهادةَ على النفي تقبلُ في الشروط، حتى لو قال لعبده: إن لم تدخلْ الدارَ اليوم فأنت حرّ، فشهد أنّه لم يدخلها قبلت ويقضى بعتقه. ومن المعلوم أنَّ ما نحن فيه مثله فيلزمُ قبول الشهادة هاهنا أيضاً.
وأجيب عنه: بأنّها إنّما لا تقبل هناك لأنّها قامت على أمرٍ معاين، وهو كونه خارجَ البيت، فيثبت النفي ضمناً.
واعترض عليه في «الفتح»: «بأنّ العبدَ كما لا حقَّ له في التضحية لا حقّ له في
الخروج، فإذا كان مناطُ القَبولِ كون المشهود به أمراً وجودياً متضمّناً للمدّعى به،
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520