أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0090لبس الثياب

شيئاً وقبضَه بَرّ، ولو كان سَتُّوقة، أو رصاصاً، أو وهبه له لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شيئاً وقبضَه بَرّ [1]، ولو كان سَتُّوقة، أو رصاصاً، أو وهبه له لا) (¬1)، سيجيءُ في مسائلَ شتّى [2] من (كتاب القضاء): إن الزَّيفَ ما يَرُدُّهُ [3] بيتُ المال، والنَّبهرجةُ ما يردُّه التُّجار، والسَّتُّوقة ما غلبَ غشُّه، فالزَّيفُ والنَّبهرجةُ ما يكون الفضّةُ غالبةً على الغشِّ حتى يكون من جنسِ الدَّراهم، لكن يُرَدُّ للغشّ.
===
[1] قوله: بر؛ أي صار باراً في هذه الصور لا حانثاً، أما في صورة الزيوف والنبهرجة؛ فلأنهما من جنس الدراهم؛ لكون الفضة غالبة فيهما على الغِشّ، والحكم للغالب؛ ولهذا لو تجوّز بهما في بيع السَّلَم والصرف جاز، ولو لم تكن من جنس الدراهم كان هذا استبدالاً، وذا لا يجوز في الصرف والسلم.
وهذا بخلاف السَّتُوقة والرَّصاص، فإنهما لا يعدان من جنس الدراهم؛ ولهذا لا يجوز التجوّز بهما في بيع الصرف والسلم، فلا يكون قضاؤها قضاء لدينه فيصير حانثاً.
وأمّا في صورة قضاء الدراهم المستحقة؛ فلأنها دراهم حقيقة، وكونها مستحقّة لا يمنع القضاء؛ لأن قبضَ المستحقّة موقوفٌ، حتى لو أجاز مستحقّها جاز القضاء بها.
وأما في صورة البيع ونحوه ممّا تحصل به المقاصة به؛ فلأن الديون تقضى بأمثالها، وقضاء المبيع بعوض الديون قضاء له، وذِكْر القبض فيه تبعاً لما ذكره محمد - رضي الله عنه - اتفاقي؛ لأن البِرّ وقضاء الدين يحصل بمجرّد البيع، حتى لو هلك المبيع قبل القبض انفسخ البيع وعاد الدين، وإنما نصّ على القبض ليتقرَّر الدين على ربّ الدين، فتحصل المقاصّة، وهذا بخلاف ما إذا وهب الدائن الدين للمديون، فإنه لا يبرّ الحالف فيه؛ لأن الهبةَ إسقاط لا مقاصّة، فلم يوجد القضاء. كذا في شروح «الجامع الكبير».
[2] قوله: في مسائل شتى؛ ـ بفتح الشين المعجمة وتشديد التاء المثناة الفوقية المفتوحة جمع شتيت ـ أي متفرّقة، وقد جرت عادتهم في آخر الكتاب أو الباب بذكر مسائل متفرّقة متعلّقة به، وتسميتهم لها بمسائل متفرّقة، أو مسائل شتى.
[3] قوله: ما يردّه؛ فهي أدون من الزيوف، فإن التجار متسامحون في أخذ ما لا يتسامح فيه بيت المال.

¬__________
(¬1) أي لا يبرأ، أما الستوقة والرصاص فلأنهما ليسا من جنس الدراهم حتى لا يجوزُ التَّجوز بهما في الصرف والسلم، وأما الهبة فلعدم المقاصّة. ينظر: «درر الحكام» (2: 56).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2520