عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0090لبس الثياب
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا، ولا يملكُ إلاَّ خمسين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا، ولا يملكُ إلاَّ خمسين [1])، هذا بناءً على أن الاستثناءَ عندنا [2] تكلَّمٌ بالباقي بعد الثُّنيا (¬1)، وليس الاستثناء من النَّفي إثباتاً، فإن قولَهُ: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا معناهُ ليس لي إلاَّ مئة
===
بشيء، فإنه ما دام في عمل الوزن لا يسمّى متفرّقاً.
[1] قوله: ولا يملك إلا خمسين؛ أي والحال أنه ليس في ملكه إلا خمسون، والمراد به أنه يملك أقلّ من المئة، وكذا الحال إذا كان مالكاً للمائة بطريق الأولى، والوجه في ذلك: أن غرضَ القائل بهذا الكلام نفي الزيادة على المئة، لا نفي القلّة، فلا يحنث إذا كان مالكاً للمئة، أو أقلّ منها، فإن كان مالكاً للزيادة حنث لو كانت الزيادة من جنس ما تجب فيه الزكاة: كالنقدين والسائمة وعروض التجارة.
وإن قلت الزيادة ولو كانت من غيره لم يحنث؛ لأن المستثنى منه عرفاً هو المال لا الدراهم، ومطلق المال ينصرف إلى ما تجب فيه الزكاة، كما لو قال: والله ليس لي مال، وقال: مالي في المساكين صدقة، وهذا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله أو استأمن الحربي على ماله، حيث يعم جميع الأموال؛ لأن الوصيةَ خلافة كالميراث، ومقصود الحربي الغنية له بماله، كذا في «شرح تلخيص الجامع الكبير».
[2] قوله عندنا؛ قال أبو البقاء الكوفي في «كلياته»: الاستثناء من النفي إثبات، كقولك: ليس له على شيء إلا عشر، فتلزمه عشرة، وبالعكس كقولك: له على عشرة إلا خمسة، فتلزمه خمسة، هذا عند الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الاستثناء تكلّم بالباقي بعد الثنيا، بمعنى أنه استخراج صوري، وبيان معنوي، إذا المستثنى لم يرد أولاً نحو قوله - جل جلاله -: {فلبث فيهم ألف سنة غلا خمسين عاما} (¬2)، والمراد تسعمئة سنة.
قال البرماوي ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - موافق لقول سيبويه والبصريين، وهو مذهب الجمهور، وما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - موافق لقول نحاة الكوفة؛ لأنه كوفي.
¬__________
(¬1) أي بما بقي من المستثنى منه بعد الاستثناء. ينظر: «العناية» (4: 142).
(¬2) العنكبوت: من الآية14.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا، ولا يملكُ إلاَّ خمسين [1])، هذا بناءً على أن الاستثناءَ عندنا [2] تكلَّمٌ بالباقي بعد الثُّنيا (¬1)، وليس الاستثناء من النَّفي إثباتاً، فإن قولَهُ: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا معناهُ ليس لي إلاَّ مئة
===
بشيء، فإنه ما دام في عمل الوزن لا يسمّى متفرّقاً.
[1] قوله: ولا يملك إلا خمسين؛ أي والحال أنه ليس في ملكه إلا خمسون، والمراد به أنه يملك أقلّ من المئة، وكذا الحال إذا كان مالكاً للمائة بطريق الأولى، والوجه في ذلك: أن غرضَ القائل بهذا الكلام نفي الزيادة على المئة، لا نفي القلّة، فلا يحنث إذا كان مالكاً للمئة، أو أقلّ منها، فإن كان مالكاً للزيادة حنث لو كانت الزيادة من جنس ما تجب فيه الزكاة: كالنقدين والسائمة وعروض التجارة.
وإن قلت الزيادة ولو كانت من غيره لم يحنث؛ لأن المستثنى منه عرفاً هو المال لا الدراهم، ومطلق المال ينصرف إلى ما تجب فيه الزكاة، كما لو قال: والله ليس لي مال، وقال: مالي في المساكين صدقة، وهذا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله أو استأمن الحربي على ماله، حيث يعم جميع الأموال؛ لأن الوصيةَ خلافة كالميراث، ومقصود الحربي الغنية له بماله، كذا في «شرح تلخيص الجامع الكبير».
[2] قوله عندنا؛ قال أبو البقاء الكوفي في «كلياته»: الاستثناء من النفي إثبات، كقولك: ليس له على شيء إلا عشر، فتلزمه عشرة، وبالعكس كقولك: له على عشرة إلا خمسة، فتلزمه خمسة، هذا عند الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الاستثناء تكلّم بالباقي بعد الثنيا، بمعنى أنه استخراج صوري، وبيان معنوي، إذا المستثنى لم يرد أولاً نحو قوله - جل جلاله -: {فلبث فيهم ألف سنة غلا خمسين عاما} (¬2)، والمراد تسعمئة سنة.
قال البرماوي ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - موافق لقول سيبويه والبصريين، وهو مذهب الجمهور، وما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - موافق لقول نحاة الكوفة؛ لأنه كوفي.
¬__________
(¬1) أي بما بقي من المستثنى منه بعد الاستثناء. ينظر: «العناية» (4: 142).
(¬2) العنكبوت: من الآية14.