أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0091لحلف بالقول

والصُّلحِ عن مال، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والصُّلحِ عن مال [1]، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد [2])؛ لأنَّ العقدَ صدرَ من الوكيلِ حتَّى أنَّ الحقوقَ [3] ترجعُ إليه، ولم يصدرْ من الموكِّل فلا يحنث.
والفرقُ [4] بين ضربِ العبدِ وضربِ الولد: أن الضَّرب فعلٌ حسيٌّ لا ينتقلُ من أحدٍ إلى آخر، إلاَّ إذا صحَّ التَّوكيل، وصحَّةُ التَّوكيلِ تكون في الأموال، فيصحُّ في العبدِ دون الولد.
===
ذلك، فلا يحنث بفعل وكيله هذه الأشياء؛ لأنها ممّا يُباشر بنفسه بها، والوكيل يضيفها إلى نفسه، فلم يكن فعله كفعل الآمر.
[1] قوله: عن مال؛ ينبغي أن يقيّد بما إذا كان مع الإقرار، فإنه معاوضة حينئذٍ، وأمّا الصلحُ عن إنكار فالوكيل فيه سفير محض، فيحنث فيه بفعل وكيله، وهذا إذا كان الحالف هو المدَّعى عليه؛ لأن الصلحَ عن إقرار في حكم البيع.
وأما عن إنكار أو سكوت، فهو في حقّه فداء يمين، فيكون الوكيل من جانبه سفيراً محضاً، بخلاف ما إذا كان الحالف بعدم الصلح، هو المدعي، فإنه لا يحنث بفعل وكيله مطلقاً، كذا في «البحر» (¬1).
[2] قوله: الولد؛ أي الكبير، فإن الصغيرَ يملك الأبَ ضربَه، فيملك التفويض، فينبغي أن يحنث بفعل وكيله: كالقاضي والسلطان والمحتسب، فإنه يحنث بفعل وكيلهم بضرب مَن يحلّ لهم ضربه، كذا في «الخانية»، وغيرها.
[3] قوله: حتى أن الحقوق؛ أي حقوق هذه المعاملات كلّها ترجع إلى الوكيل، فيطالب هو بها كتسليم الثمن، والبيع في البيع، وقس عليه غيره، والضابطة في هذا المقام: إن كلَّ عقد يضيفه الوكيل إلى الموكِّل ترجع حقوقه إلى الموكِّل، وكل عقد يضيفه إلى نفسه، ولا يحتاج فيه إلى ذكر الموكِّل ترجع حقوقه إلى الوكيل، وستطلع على تفصيله في «كتاب الوكالة» إن شاء الله تعالى.
[4] قوله: والفرق ... الخ؛ حاصله: أنه إنما فَرَّقَ بين ضرب العبد وضرب الولد، حيث يحنث بفعل وكيله في الأول دون الثاني، أن الضربَ لا ينسب إلا إلى مَن باشر به،

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (4: 375).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520