أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0091لحلف بالقول

ويوم أكلِّمُه على الملوين، وصحَّ نيَّةُ النَّهار، وليلةَ أكلِّمُه على اللَّيل. وإلاَّ أن للغاية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يحنث، وهو القياس [1]؛ لأنَّه كلامٌ حقيقة.
(ويوم أكلِّمُه على الملوين [2]): قال لامرأته: أنت طالق يوم أكلِّم فلاناً، فهو على اللَّيل والنَّهار، لما مرَّ في «باب إيقاع الطلاق»: إن اليوم [3] إذا قُرِنَ بفعلٍٍ غير ممتد يرادُ به مطلقُ الوقت، (وصَحَّ نيَّةُ النَّهار)؛ لأنَّهُ مستعملٌ فيه أيضاً، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يصدقُ ديانةً لا قضاء؛ لأنَّه خلافُ المتعارف [4]. (وليلةَ أكلِّمُه على اللَّيل [5].
وإلاَّ أن للغاية [6]
===
[1] قوله: القياس؛ أي ببادئ النظر، وظاهر الرأي، وإلا فالاستحسان يقتضي عدم الحنث.
[2] قوله: على المَلَوين؛ ـ بفتحات ـ تثنية ملا، والمراد بهما الليل والنهار.
[3] قوله: إن اليوم؛ أي بلفظ اليوم وإن كان حقيقةً في النهار خاصّة، لكنه إذا اتصل بفعل لا يمتدّ يحمل على مطلق الوقت، وقد مرّ تفصيله في شرح «باب ايقاع الطلاق» بما لا مزيد عليه، فلترجع إليه.
[4] قوله: لأنه خلافُ المتعارف؛ يَرِدُ عليه أن استعمالَ اليوم في النهار خاصّة متعارفٌ، بل هو الموضوع له حقيقة، فكيف الحكم عليه بعدم التعارف.
والجواب عنه: إن استعماله في النهار حين اقترانه بفعل غير ممتدّ غير متعارف.
[5] قوله: على الليل؛ فلا يحنث إذا كلمه نهاراً؛ لأن الليلة لا تستعمل في النهار، وفي مطلق الوقت سواء قرنت بفعل ممتدّ أو بغير ممتدّ.
[6] قوله: للغاية؛ هذا إذا كان مع الشرط، ولو قال: امرأته طالق إلا أن يقدم
زيد، لم يكن إلا أن للغاية، بل للشرط؛ لانها إنما تكون للغاية فيما يحتمل التأقيت، والطلاق لا يحتمله، فتكون فيه للشرط، وهو مشتمل على معنى النفي؛ لأنه جعل القدوم رافعاً للطلاق، فلا تطلق بقدومه بل بموته.

¬__________
(¬1) المذكور في كتب الشافعية خلاف ذلك وهو أنه لا يحنث، ينظر: «التنبيه» (ص124)، و «الغرر البهية» (5: 204)، و «حاشتيا قليوبي وعميرة» (4: 285)، و «حاشية البجيرمي» (4: 331)، غيرها.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520