أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0091لحلف بالقول

نصفُ سنةٍ نُكِّر، أو عُرِّف، ومعها ما نوى. والدَّهر لم يدرِ مُنَكَّراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نصفُ سنةٍ نُكِّر [1]، أو عُرِّف): لقولِهِ تعالى: چ ? ? ? ... ? ? پچ، (ومعها [2] ما نوى.
والدَّهر [3] لم يدرِ مُنَكَّراً) (¬1)
===
وإن لم تكن له نيّة فهما يحملان على ستّة أشهر، يعتبر ذلك من وقت اليمين، ووجهه: إن الحين قد يطلق على ساعةٍ كقوله - جل جلاله -: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} (¬2) ... وعلى أربعين سنة، كما قالوا في تفسير قوله - جل جلاله -: {هل أتى على الإنسان حين من الده} (¬3).
وعلى ستة أشهر كما قال ابن عبّاس - رضي الله عنهم - في تفسير قوله - جل جلاله -: {الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} (¬4)، أنها مدّة ما بين أن يخرج الطلع إلى أن يصير رُطباً، فعند عدم النية ينصرف إليه؛ لأنه الوسط، كذا في «الفتح» (¬5).
[1] قوله: نكر؛ مجهول من التنكير كقرينة مجهول من التعريف: أي أطلق كلّ من الحين والزمان منكراً أو معرفاً.
[2] قوله: ومعها؛ أي مع النية يحمل على ما نوى فلكل امرئ ما نوى، كما وردَ به الحديث في «صحيح البخاري».
[3] قوله: والدهر ... الخ؛ قال في «شرح تلخيص الجامع الكبير»: قال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: لو قال: إن صمت دهراً ولم تكن له نيّة حنث بصوم ستة أشهر في عمره مجتمعاً أو متفرقاً؛ لأنه يستعمل استعمال الحين، يقال لم أر فلاناً منذ دهر، ومنذ حين، فيكون له حكمه.
ورأى أبو حنيفة - رضي الله عنه - التوقف؛ لأن مقادير الأسامي واللغات لا تثبت الا توقيفاً، ولم يرد نصّ من الشرع في تقديره، ولا فسَّره أحد من أهل اللغة، فوجب التوقَّف لعدم الموقف؛ لأن الخوضَ بالمقايسة فيما طريقه التوقف باطل.

¬__________
(¬1) يعني إذا لم تكن له نيّة. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 59).
(¬2) الروم:17.
(¬3) الانسان: من الآية1.
(¬4) ابراهيم: من الآية25.
(¬5) «فتح القدير» (4: 31).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520