أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0091لحلف بالقول

وللأبدِ معرفاً. وأيام منكرة ثلاثة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: لا أدري ما الدّهر [1]، وعندهما: نصف سنة، مثل: لا أكلِّمُه حيناً، (وللأبدِ معرفاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأَيّام منكرةً ثلاثة [2]
===
[1] قوله: لا أدري ما الدهر؛ أي ما يراد به في قوله: لا أكلمه دهراً، وقد توقَّف في غير هذه المسألة من المسائل:
1. منها في الدابة التي لا تأكل إلا العذرة متى يطيب لحمها، واختلفوا فيه، فقيل: بعد ثلاثة أيام، وقيل: سبعة.
2. ومنها: الكلب متى يصير مُعَلّماً للصيد، ففوَّضه إلى المبتلى به، وقيل: بترك أكله الصيد ثلاث مرات.
3. ومنها: وقت الختان، واختلفوا فيه: فقيل: هو حين يبلغ الصبي عشراً وقيل: سبعاً، وقيل: اثنا عشر.
4. ومنها: الخنثى المشكل إذا بال من فرجيه، وعندهما يعتبر الأكثر.
5. ومنها: سؤر الحمار توقَّف في طهوريته.
6. ومنها: هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، وقال غيره: خواص البشر أفضل من الملائكة.
7. ومنها: مستقر أطفال المشركين، وقال غيره: هم في الجنة.
8. ومنها: نقش جدار المسجد من ماله، وقال غيره: يجوز لضرورة.
9. ومنها: ثواب الجنّ بالطاعات يوم القيامة كالإنس أم لا، كذا ذكره الشُّرُنْبلاليّ وغيره.
وهذا كلّه دالٌ على غاية ورعه واحتياطه وتقواه وديانته، ومن هاهنا بطل قول مَن يتفوّه بأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان من أصحاب الرأي، وأنه كان يبادر بالقياس ويقدمه على الكتاب والسنة، حاشاه من ذلك.
[2] قوله: ثلاثة؛ ففي قوله: لا أكلمه أياماً يحنث بتكلّمه فيها، لا فيما بعدها؛ لأنه أقلّ الجمع ما لم يوصف بالكثرة، والأقل متيقن، فيحمل الكلام عليه مالم يصرف عنه صارف.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2520