أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا السُّؤالُ عن الماهيَّة؛ فلأنَّ بعضَ النَّاسِ [1] يطلقونَه على كلِّ وطءٍ حرام، وأَيضاً [2]: قد أَطلقَهُ الشَّارعُ على غيرِِ هذا الفعل، نحو: «العينان [3] تزنيان» (¬1).
===
سيأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب الشهادات»، والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} (¬2).
[1] قوله: فلأنّ بعض الناس ... الخ؛ يعني أنّهم يستعملون الزنا على كلِّ وطء حرام، مع أنّ الوطء الحرام أعمّ من الزنا، فإنّ الوطء حالةَ الحيضِ حرام وليس بزنا، ووطء التي فيها شبهةُ الملكِ أو شبهة النكاح حرام مع أنّه ليس بزنا، فلا بُدّ أن يستفسرَ الحاكمُ الشهودَ عند شهادتهم بأنّه زنا عن ماهيّة الزنا، ليعرف أنّهم لم يطلقوا الزنا على بعضِ أنواعِ الوطء الحرام، ممّا ليس بزنا.
[2] قوله: وأيضاً ... الخ؛ وجه ثانٍ للسؤال عن ماهيّة الزنا، وحاصله: إنّه وردَ في الشرعِ إطلاقُ الزنا على غيرِ هذا الفعل الموجبِ للحدّ، فلا بُدّ أن يستفسرَ الشهودَ عن المراد بالزنا، ليعلم أنّهم لم يريدوا بالزنا ما ليس بموجبٍ للحدّ.
[3] قوله: نحو العينان ... الخ؛ هذا الحديث أخرجَه أحمد في «مسنده»، والطبرانيُّ في «معجمه الكبير» عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني» (¬3).

¬__________
(¬1) من حديث أبي هريرة، وبهذا اللفظ في «صحيح ابن حبان» (10: 267)،و «مسند الربيع» (1: 249)، و «مسند البزار» (5: 333)، و «مسند أحمد» (1: 412)، و «مسند إسحاق بن راهويه» (1: 116)، و «مسند أبي يعلى» (9: 246)، و «المعجم الكبير» (9: 134)، وورد بلفظ: (إن الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه) في «صحيح البخاري» (2: 229)،و «صحيح مسلم» (4: 2047)، وغيرهما.
(¬2) النساء: من الآية15.
(¬3) في «مشكل الآثار» (6: 211)، و «مسند أحمد» (1: 412)، وقال شيخنا الأرنؤوط: صحيح، وهذا إسناد حسن.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 2520