عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
وبإقراره أربعاً في أربعةِ مجالس ردَّهُ كلَّ مرَّة، ثُمَّ سأله كما مرّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ عطفَ على قولِهِ: بشهادةِ أربعة؛ قولَهُ: (وبإقراره أربعاً [1]): أي أربعةَ مرَّات، (في أَربعةِ مجالس [2] (¬1) رَدَّهُ كلَّ مَرَّة، ثُمَّ سأله كما مرّ)
===
[1] قوله: أربعاً؛ أصل ذلك: «أنّ ماعزَ الأسلميّ - رضي الله عنهم -، لَمّا أقرّ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالزنا فأعرضَ عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقرّ به أربعَ مرّات» (¬2)، أخرجه أبو داود وغيره.
ويشترطُ في كونِ الإفرادِ مثبتاً أن يكون المقرّ صاحياً، فلا يعتبرُ إقرارُ السكران، وأن يكون الإقرارُ صريحاً، فلا يعتبرُ إقرارُ الأخرس بكتابةٍ أو إشارة، وأن لا يكذب المقرّ الآخر، فلو أقرّ أنّه زنا بفلانةٍ وكذّبته هي لا يجبُ عليه الحدّ، وأن لا يظهرَ كذبه بكونه مجبوباً وكونها رتقاء. كذا في «البحر» (¬3)، وغيره.
والأصلُ في هذا كلّه أنّ الحدودَ تدرأ بالشبهات على ما سيأتي، فيحتالُ لدفعهما مهما أمكن؛ ولذا اعتبرَ في بابِ ثبوتِ الزنا شهادةُ أربعِ رجال، والإقرارُ أربع مرّات؛ ولذا استحبّ للحاكمِ التلقين على ما سيأتي.
[2] قوله: في أربعة مجالس؛ فلو أقرّ أربعاً في مجلسٍ واحدٍ كان بمنزلةِ إقرارٍ واحد، وهل المعتبرُ اختلافُ مجالسِ المقرِّ أو اختلافُ مجالس الحاكم، فيه قولان، والأوّل أصحّ.
والأصل فيه حديثُ قصّة ماعزٍ فإنّه روى ابن حبّان في «صحيحه»: «أنّه طرده رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرّات إلى أن أقرّ مرّة رابعةً فأقامَ عليه الحدّ»، وفي السنن: «أنّه أقرّ فأعرضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءَ ماعزُ من الشقِ الآخر فأقرّ فأعرض، فأتى الشقّ الآخر،
¬__________
(¬1) أي من مجالس المقرّ، وقيل: الإمام، والأول هو الصحيح. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 586).
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه قد زنا فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله إنه قد زنا فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله إنه قد زنا فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلمّا وجد مس الحجارة فرّ يشتد حتى مرّ برجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فرّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه» في «سنن الترمذي» (4: 36)، و «صحيح ابن حبان» (10: 287)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (5: 7).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ عطفَ على قولِهِ: بشهادةِ أربعة؛ قولَهُ: (وبإقراره أربعاً [1]): أي أربعةَ مرَّات، (في أَربعةِ مجالس [2] (¬1) رَدَّهُ كلَّ مَرَّة، ثُمَّ سأله كما مرّ)
===
[1] قوله: أربعاً؛ أصل ذلك: «أنّ ماعزَ الأسلميّ - رضي الله عنهم -، لَمّا أقرّ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالزنا فأعرضَ عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقرّ به أربعَ مرّات» (¬2)، أخرجه أبو داود وغيره.
ويشترطُ في كونِ الإفرادِ مثبتاً أن يكون المقرّ صاحياً، فلا يعتبرُ إقرارُ السكران، وأن يكون الإقرارُ صريحاً، فلا يعتبرُ إقرارُ الأخرس بكتابةٍ أو إشارة، وأن لا يكذب المقرّ الآخر، فلو أقرّ أنّه زنا بفلانةٍ وكذّبته هي لا يجبُ عليه الحدّ، وأن لا يظهرَ كذبه بكونه مجبوباً وكونها رتقاء. كذا في «البحر» (¬3)، وغيره.
والأصلُ في هذا كلّه أنّ الحدودَ تدرأ بالشبهات على ما سيأتي، فيحتالُ لدفعهما مهما أمكن؛ ولذا اعتبرَ في بابِ ثبوتِ الزنا شهادةُ أربعِ رجال، والإقرارُ أربع مرّات؛ ولذا استحبّ للحاكمِ التلقين على ما سيأتي.
[2] قوله: في أربعة مجالس؛ فلو أقرّ أربعاً في مجلسٍ واحدٍ كان بمنزلةِ إقرارٍ واحد، وهل المعتبرُ اختلافُ مجالسِ المقرِّ أو اختلافُ مجالس الحاكم، فيه قولان، والأوّل أصحّ.
والأصل فيه حديثُ قصّة ماعزٍ فإنّه روى ابن حبّان في «صحيحه»: «أنّه طرده رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرّات إلى أن أقرّ مرّة رابعةً فأقامَ عليه الحدّ»، وفي السنن: «أنّه أقرّ فأعرضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءَ ماعزُ من الشقِ الآخر فأقرّ فأعرض، فأتى الشقّ الآخر،
¬__________
(¬1) أي من مجالس المقرّ، وقيل: الإمام، والأول هو الصحيح. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 586).
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه قد زنا فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله إنه قد زنا فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله إنه قد زنا فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلمّا وجد مس الحجارة فرّ يشتد حتى مرّ برجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فرّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه» في «سنن الترمذي» (4: 36)، و «صحيح ابن حبان» (10: 287)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (5: 7).