عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ في قولِهِ: ردَّهُ كلَّ مرَّةٍ؛ تسامح؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ الإمامَ يردُّهُ أربعَ مرَّات، وليس كذلك [1]، بل الإمامُ يردُّه ثلاث مرَّات، فإذا أَقرَّ مَرَّةً رابعةً لا يردُّه، بل يَقْبَلُه، فيسأله كما مَرَّ [2] من قَبْل، إلاَّ في السُّؤال [3] عن متى؛ لأنَّه إنِّما يسألُ عنه احترازاً عن التَّقادُم، وهو يَمْنَعُ الشَّهادة لا الإقرار، وقيل: يَسْأَل عن متى أَيضاً؛ لاحتمالِه في زمانِ الصِّبى.
===
وهكذا إلى أن أقرّ أربع مرّات» (¬1).
وفي «صحيح مسلم» عن بريدة - رضي الله عنه -: «كنت جالساً عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء ماعز بن مالك فقال: إنّي زنيت، وأنا أريد أن تطهّرني، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ارجع فلمّا كان من الغدِ أتاهُ أيضاً فاعترفَ عنده بالزنا، فقال له: ارجع، ثمَّ عادَ الثالثةَ فاعترفَ بالزنا، ثمَّ رجعَ الرابعةَ فاعترف، فحفرَ له حفرةً فجعلَ فيها إلى صدره، ثمَّ أمرَ الناس فرجموه» (¬2).
[1] قوله: وليس كذلك؛ فإنّ الإقرارَ مرّة رابعة موجبٌ للحدّ كما تواردت عليه روايات قصَّة ماعز - رضي الله عنه - في الصحاح والسنن، وفي رواية أحمد وإسحاق بن راهوية، و «مصنّف» ابن أبي شيبةَ - رضي الله عنه -: عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: «أتى ماعز بن مالك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاعترفَ وأنا عنده مرّة فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثانية فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثالثة فردّه، قال: فقلت له: إن اعترفتَ الرابعةَ رجمك» (¬3).
[2] قوله: كما مرّ؛ فيسأله ما هو، وكيف هو، وأين هو، وبمَن زنا، ومتى زنا.
[3] قوله: إلا في السؤال؛ استثناءٌ من قوله: كما مرّ، وحاصله: إنّه قال بعضُ المشايخ: إنّه لا حاجةَ في صورةِ الإقرار عن سؤالِ متى؛ لأنّ فائدةَ السؤالِ دفعَ ظهور التقادم، فإنّ التقادمَ يمنعُ وجوبَ الحدّ، وهذا في الشهادة، وفي صورةِ الإقرارِ على ما
¬__________
(¬1) سبق تخريجها قبل أسطر.
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، وغيره.
(¬3) في «مسند أحمد» (1: 8)، وقال شيخنا الأرنؤوط: صحيح لغيره، و «مسند الحارث» (2: 563)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ في قولِهِ: ردَّهُ كلَّ مرَّةٍ؛ تسامح؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ الإمامَ يردُّهُ أربعَ مرَّات، وليس كذلك [1]، بل الإمامُ يردُّه ثلاث مرَّات، فإذا أَقرَّ مَرَّةً رابعةً لا يردُّه، بل يَقْبَلُه، فيسأله كما مَرَّ [2] من قَبْل، إلاَّ في السُّؤال [3] عن متى؛ لأنَّه إنِّما يسألُ عنه احترازاً عن التَّقادُم، وهو يَمْنَعُ الشَّهادة لا الإقرار، وقيل: يَسْأَل عن متى أَيضاً؛ لاحتمالِه في زمانِ الصِّبى.
===
وهكذا إلى أن أقرّ أربع مرّات» (¬1).
وفي «صحيح مسلم» عن بريدة - رضي الله عنه -: «كنت جالساً عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء ماعز بن مالك فقال: إنّي زنيت، وأنا أريد أن تطهّرني، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ارجع فلمّا كان من الغدِ أتاهُ أيضاً فاعترفَ عنده بالزنا، فقال له: ارجع، ثمَّ عادَ الثالثةَ فاعترفَ بالزنا، ثمَّ رجعَ الرابعةَ فاعترف، فحفرَ له حفرةً فجعلَ فيها إلى صدره، ثمَّ أمرَ الناس فرجموه» (¬2).
[1] قوله: وليس كذلك؛ فإنّ الإقرارَ مرّة رابعة موجبٌ للحدّ كما تواردت عليه روايات قصَّة ماعز - رضي الله عنه - في الصحاح والسنن، وفي رواية أحمد وإسحاق بن راهوية، و «مصنّف» ابن أبي شيبةَ - رضي الله عنه -: عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: «أتى ماعز بن مالك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاعترفَ وأنا عنده مرّة فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثانية فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثالثة فردّه، قال: فقلت له: إن اعترفتَ الرابعةَ رجمك» (¬3).
[2] قوله: كما مرّ؛ فيسأله ما هو، وكيف هو، وأين هو، وبمَن زنا، ومتى زنا.
[3] قوله: إلا في السؤال؛ استثناءٌ من قوله: كما مرّ، وحاصله: إنّه قال بعضُ المشايخ: إنّه لا حاجةَ في صورةِ الإقرار عن سؤالِ متى؛ لأنّ فائدةَ السؤالِ دفعَ ظهور التقادم، فإنّ التقادمَ يمنعُ وجوبَ الحدّ، وهذا في الشهادة، وفي صورةِ الإقرارِ على ما
¬__________
(¬1) سبق تخريجها قبل أسطر.
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، وغيره.
(¬3) في «مسند أحمد» (1: 8)، وقال شيخنا الأرنؤوط: صحيح لغيره، و «مسند الحارث» (2: 563)، وغيرها.