عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
وطئَ [1] بنكاحٍ صحيح [2]، وهما بصفةِ الإحصان
===
وأخرجَ الدارَقُطنيّ وابن عَديّ عن كعب بن مالك أنّه أرادَ أن يتزوّج يهوديّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتزوّجها فإنّها لا تحصنك» (¬1)، وسنده ضعيف، ويعارضه ما أخرجه مالكٌ والشيخان وأصحابُ السننِ وغيرهم من قصّة إقامةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حدّ الرجمِ على اليهوديّ واليهوديّة، فإنّه صريحٌ في أنّ الإسلامِ في الإحصانِ ليس بشرط.
وقد أجابوا عنه بأجوبةٍ أكثرها ضعيفة، وأحسنها ما نقّحه ابنُ الهُمامِ من أنّ هذا الحديثَ دلّ على عدمِ اشتراطِ الإسلام في الإحصان، والحديثُ السابقُ القوليّ دلَّ على اشتراطه، والقولُ مقدّم على الفعلِ إلا أنّه موقوفٌ على ثبوتِ القول، مرفوعاً بسندٍ صحيح، وقد بسطتُ الكلام في هذا المرامِ في «التعليق الممجّد على موطأ محمّد» (¬2)، فليراجع.
[1] قوله: وطئ؛ أي بنفسِ الإيلاج وإن لم ينْزل. كذا في «الفتح» (¬3).
[2] قوله: بنكاحٍ صحيح؛ احترازٌ عن النكاحِ الفاسد، كالنكاحِ بلا شهود؛ فإنّه لا يكون به محصناً، والشرطُ صحّته حالَ الدخول، حتى لو وطئ في نكاحٍ موقوفٍ على الإجازة ثمّ أجازت العقد أو وليّ الصغيرةِ لا يكون بهذا الوطء محصناً.
[3] قوله: وهما؛ أي الواطئ والموطوءة، فلو زنت أمة بحرٍّ أو عبدٌ بحرَّة فلا إحصان، وكذا لو زنى بمسلمةٍ ذمّي ثمّ أسلم، لا يرجم، ثم إنّ بقاءَ النكاحِ ليس بشرطٍ لبقاءِ الإحصان، حتى لو وطئ بنكاحٍ صحيح في عمرِه مرَّة، ثمَّ طلَّق وزنى رجم كلّما زنى. كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬4).
¬__________
(¬1) في «المعجم الكبير» (19: 103)، و «معرفة السنن» (13: 443)، و «مراسيل أبي داود» (ص230)، و «السنن الصغير» (7: 126)، و «سنن سعيد بن منصور» (1: 193)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 216)، وينظر: «نصب الراية» (3: 338).
(¬2) «التعليق الممجد» (3: 59).
(¬3) «فتح القدير» (5: 239 - 240).
(¬4) «درر الحكام» (2: 62).
===
وأخرجَ الدارَقُطنيّ وابن عَديّ عن كعب بن مالك أنّه أرادَ أن يتزوّج يهوديّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتزوّجها فإنّها لا تحصنك» (¬1)، وسنده ضعيف، ويعارضه ما أخرجه مالكٌ والشيخان وأصحابُ السننِ وغيرهم من قصّة إقامةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حدّ الرجمِ على اليهوديّ واليهوديّة، فإنّه صريحٌ في أنّ الإسلامِ في الإحصانِ ليس بشرط.
وقد أجابوا عنه بأجوبةٍ أكثرها ضعيفة، وأحسنها ما نقّحه ابنُ الهُمامِ من أنّ هذا الحديثَ دلّ على عدمِ اشتراطِ الإسلام في الإحصان، والحديثُ السابقُ القوليّ دلَّ على اشتراطه، والقولُ مقدّم على الفعلِ إلا أنّه موقوفٌ على ثبوتِ القول، مرفوعاً بسندٍ صحيح، وقد بسطتُ الكلام في هذا المرامِ في «التعليق الممجّد على موطأ محمّد» (¬2)، فليراجع.
[1] قوله: وطئ؛ أي بنفسِ الإيلاج وإن لم ينْزل. كذا في «الفتح» (¬3).
[2] قوله: بنكاحٍ صحيح؛ احترازٌ عن النكاحِ الفاسد، كالنكاحِ بلا شهود؛ فإنّه لا يكون به محصناً، والشرطُ صحّته حالَ الدخول، حتى لو وطئ في نكاحٍ موقوفٍ على الإجازة ثمّ أجازت العقد أو وليّ الصغيرةِ لا يكون بهذا الوطء محصناً.
[3] قوله: وهما؛ أي الواطئ والموطوءة، فلو زنت أمة بحرٍّ أو عبدٌ بحرَّة فلا إحصان، وكذا لو زنى بمسلمةٍ ذمّي ثمّ أسلم، لا يرجم، ثم إنّ بقاءَ النكاحِ ليس بشرطٍ لبقاءِ الإحصان، حتى لو وطئ بنكاحٍ صحيح في عمرِه مرَّة، ثمَّ طلَّق وزنى رجم كلّما زنى. كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬4).
¬__________
(¬1) في «المعجم الكبير» (19: 103)، و «معرفة السنن» (13: 443)، و «مراسيل أبي داود» (ص230)، و «السنن الصغير» (7: 126)، و «سنن سعيد بن منصور» (1: 193)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 216)، وينظر: «نصب الراية» (3: 338).
(¬2) «التعليق الممجد» (3: 59).
(¬3) «فتح القدير» (5: 239 - 240).
(¬4) «درر الحكام» (2: 62).