عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
رجمُهُ في فضاءٍ حتى يموت يبدأُ به شهودُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي وَطِئَ حال كونِهما بصفةِ الإحصان: أي الأمورُ [1] التي يثبتُ بها الإحصان ـ ما عدا الوطء ـ كانت حاصلةً قبيل هذا الوطء، فإذا وُجِدَ الوطءُ تَمَّ جميعُ ما يثبتُ بها الإحصان، فقولُهُ: وهو للمحصن: مبتدأ [2]، وخبرُهُ قولُه: (رجمُهُ في فضاءٍ [3] حتى يموت [4] يبدأُ به [5] شهودُه
===
[1] قوله: أي الأمور ... الخ؛ أشار بهذا التفسير إلى دفعِ ما يتوهَّم من أنَّ الإحصانَ موقوفٌ على وطءٍ بنكاحٍ صحيح، فيوجدُ بعد الوطء، فكيف يتصوّر كونهما محصنين حالة الوطء، كما يفيده كلامُ المصنّف - رضي الله عنه - لكونِ الحالِ وذي الحال مقارنين زماناً.
[2] قوله: مبتدأ؛ فيه مسامحةٌ لا تخفى، فإنّ المبتدأ إنّما هو الضمير، وقوله: «للمحصن»، من متعلّقاته، لكنَّ مثلَ هذه المسامحةِ لا يضرّ في أصلِ المقصود، وقد مرّ نظيره في باب التيمّم من «كتاب الطهارة».
[3] قوله: في فضاء؛ ـ بكسر الفاء ـ: هو الصحراء، والمكان الواسع، وأصلُه رجمَ ماعز - رضي الله عنه - في المصلّى، كما وردَ في «الصحيحين»، وغيرهما، وكان المصلّى إذ ذاكَ فضاءً واسعاً، والسرّ فيه: إنَّ المكانَ الواسع أمكن لرجمه، وأبعد من احتمالِ أن يصيبَ بعض الراجمين بعضاً.
[4] قوله: حتى يموت؛ أشار به إلى أنَّ المقصودَ قتلَه بطريقِ الرجمِ لا مطلق الرجم كما شهدت به الأحاديث الصحيحة المرويّة في الصحاح.
ويتفرَّع عليه ما ذكر في «البحر» (¬1) و «المحيط» وغيرها: إنّه لو رجمه محرمه لا يحرمُ عن الميراث، نعم ينبغي له أن لا يقصد قتله؛ لأنّ بغيرِه كفاية.
ويتفرّع عليه أيضاً: أنّه لو قتلَ الزاني الواجبَ رجمه شخص أو فقأ عينه بعد القضاءِ بالرجم، فدمه هدر، لا قصاصَ على القاتل إن كان قتله عمداً، ولا دية إن كان خطأ، وينبغي أن يعزّر لافتياته على الإمام، كذا في «النهر».
[5] قوله: يبدأ به؛ أي يرجمه أوّلاً شهودُ زناه، ولو بحصاةٍ صغيرة؛ لأنّهم قد
يتجاسرون على أداء الشهادة، ثم يستعظمون المباشرة فيرجعون، ففيه احتيالٌ لدرءِ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 85).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي وَطِئَ حال كونِهما بصفةِ الإحصان: أي الأمورُ [1] التي يثبتُ بها الإحصان ـ ما عدا الوطء ـ كانت حاصلةً قبيل هذا الوطء، فإذا وُجِدَ الوطءُ تَمَّ جميعُ ما يثبتُ بها الإحصان، فقولُهُ: وهو للمحصن: مبتدأ [2]، وخبرُهُ قولُه: (رجمُهُ في فضاءٍ [3] حتى يموت [4] يبدأُ به [5] شهودُه
===
[1] قوله: أي الأمور ... الخ؛ أشار بهذا التفسير إلى دفعِ ما يتوهَّم من أنَّ الإحصانَ موقوفٌ على وطءٍ بنكاحٍ صحيح، فيوجدُ بعد الوطء، فكيف يتصوّر كونهما محصنين حالة الوطء، كما يفيده كلامُ المصنّف - رضي الله عنه - لكونِ الحالِ وذي الحال مقارنين زماناً.
[2] قوله: مبتدأ؛ فيه مسامحةٌ لا تخفى، فإنّ المبتدأ إنّما هو الضمير، وقوله: «للمحصن»، من متعلّقاته، لكنَّ مثلَ هذه المسامحةِ لا يضرّ في أصلِ المقصود، وقد مرّ نظيره في باب التيمّم من «كتاب الطهارة».
[3] قوله: في فضاء؛ ـ بكسر الفاء ـ: هو الصحراء، والمكان الواسع، وأصلُه رجمَ ماعز - رضي الله عنه - في المصلّى، كما وردَ في «الصحيحين»، وغيرهما، وكان المصلّى إذ ذاكَ فضاءً واسعاً، والسرّ فيه: إنَّ المكانَ الواسع أمكن لرجمه، وأبعد من احتمالِ أن يصيبَ بعض الراجمين بعضاً.
[4] قوله: حتى يموت؛ أشار به إلى أنَّ المقصودَ قتلَه بطريقِ الرجمِ لا مطلق الرجم كما شهدت به الأحاديث الصحيحة المرويّة في الصحاح.
ويتفرَّع عليه ما ذكر في «البحر» (¬1) و «المحيط» وغيرها: إنّه لو رجمه محرمه لا يحرمُ عن الميراث، نعم ينبغي له أن لا يقصد قتله؛ لأنّ بغيرِه كفاية.
ويتفرّع عليه أيضاً: أنّه لو قتلَ الزاني الواجبَ رجمه شخص أو فقأ عينه بعد القضاءِ بالرجم، فدمه هدر، لا قصاصَ على القاتل إن كان قتله عمداً، ولا دية إن كان خطأ، وينبغي أن يعزّر لافتياته على الإمام، كذا في «النهر».
[5] قوله: يبدأ به؛ أي يرجمه أوّلاً شهودُ زناه، ولو بحصاةٍ صغيرة؛ لأنّهم قد
يتجاسرون على أداء الشهادة، ثم يستعظمون المباشرة فيرجعون، ففيه احتيالٌ لدرءِ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 85).