اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

3. وأيضاً: كلُّ أحدٍ يعلمُ أنّ زمانَ الإمام كان آخر زمان الصحابة - رضي الله عنهم -، وأوّل زمانِ التابعين، وكان ذلك العصر شيوع العلم وإشاعة الأخبار النبويّة، وكان أصاغرُ ذلك الزمان أيضاً تبلغهم الأحاديث الكثيرة، فمع ذلك كيف يجوِّزُ العقل أن لا تبلغ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - إلاَّ سبعةَ عشر.
4. وأيضاً: قد اتَّفقت كلماتُ الفقهاء والمحدِّثين والمؤرِّخين، بل جميعُ العلماء المعتبرين على أنّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - كان مجتهداً، وإجماعُهم دالٌّ على أنّه بلغته أحاديثٌ كثيرة، فمن الظاهر أنّ مَن لم تبلغه من الأخبارِ النبويّة إلا سبعةَ عشرَ كيف يجتهدُ وكيف يستنبط.
فإن قلت: نحن نلتزم أنّه لم يكن مجتهداً.
قلت: فحينئذٍ يكون قولُ ـ المحدِّثين والمؤرّخين وسائر العلماء المعتبرين أنّه من المجتهدين، وذكرهم له في أثناءِ ذكرهم، وذكر قوله ومذهبه عند ذكر أقوالهم ومذاهبهم، وإشاعةُ قوله فيما بينهم ردَّاً وقبولاً ـ كاذباً وباطلاً، ومَن التزمَ ذلك فهو أجهل الجاهلين باليقين.
5. وأيضاً: قد أجمعت كلماتهم على أنّ أبا حنيفةَ كان من الفقهاء، حتى قال محمّد بن إدريس الإمامُ الشافعيّ - رضي الله عنه -: «إنَّ الناسَ في الفقهٌ عيال على أبي حنيفة - رضي الله عنه -»، ولم يذكره أحدٌ من المؤرّخين والمحدّثين إلا وصفه بفقيه أهل العراق.
ومن المعلوم أنّ هذه الصفة لا توجدُ بدونِ قوّة الاجتهاد، فإنّه يشترطُ في حصول الفقه ملكة الاستنباط والاجتهاد كما هو مصرّح في كتب أصول الفقه؛ ولذلك صرّحوا أنّ المقلِّدَ الذي ليس له ملكةُ الاستنباطِ ليس بفقيه، بل هو حاكٍ وناقل، فلو لم يكن تبلغُهُ إلا سبعةَ عشرَ حديثاً كيف يصحّ حكمهم ذلك، وكيفّ يصح حكمُ الشافعيّ - رضي الله عنه - فيما هنالك.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 2520