عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سقط، ثُمَّ الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سَقَط [1]، ثُمَّ الإمام
===
الحد، وهو مطلوب، كذا في «المحيط».
وأصله ما أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في «مصنَّفه»: «إنّ عليّاً - رضي الله عنه - كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا، أمرَ الشهود أن يرجموا ثمَّ يرجمه الناس، وإذا كان بإقرارٍ بدأ هو فرجمَ ثمّ رجم الناس» (¬1).
وهذه البدايةُ واجبة، كما في «الذخيرة»، وذكرها في غيرها بلفظِ الشرط، وكذا رجمُ الإمامِ في صورةِ الشهادةِ بعد رجم الشهود، وفي صورةِ الإقرار ابتداء، فلو امتنعَ الإمامُ عن الرجمِ لا يحل للقوم رجمه لعلمهم بفوات شرطِ الرجم.
ويرد عليه: إنّه مخالفٌ لرجمِ ماعز رضي الله عنها في زمانِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حيث لم يحضره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يرجمه بنفسه على ما شهدت به الروايات السابقة، ومَن ثمّ ذكر ابنُ كمال الروميّ في «إيضاحِ الإصلاح»: إنّ حضورَ الإمام ليس بلازم، وأقرّه في «النهر الفائق» (¬2).
وأجابَ عنه ابن الهُمامِ في «الفتح» (¬3): بأنّ حقيقةَ ما دلّ عليه قول عليّ - رضي الله عنه - هو أنّه يجب على الإمامِ أمرُ الشهودِ بالابتداءِ احتيالاً؛ لثبوتِ دلالة الرجوع وعدمه، وأن يبتدئ هو في صورةِ الإقرار؛ لينكشفَ للناسِ عدمُ تساهله في بعض شروطِ القضاء والحدّ، فإذا امتنعَ ظهرت أمارةُ الرجوع، وامتنعَ الحدّ لظهور الشبهة، وهذا منتفٍ في حقّه - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن عدم رجمه دليلاً على سقوطِ الحد.
[1] قوله: سقط؛ أي حدّ الرجم؛ لأنّ الشرطَ هو بدايةُ الشهود، على أنّ في صورةِ غيبوبتهم يحتملُ رجوعهم عن الشهادة، وفي صورةِ موتِهم انتفت الشهادة، والشرطُ بقاؤها إلى وقتِ الرجم، وفي صورة إبائهم عن الرجم الأمر أظهر، لكن لا يحدّون حدّ القذف بالإباء؛ لأنّه ليس صريحاً في الرجوع، فيكفي في سقوطِ حدّ الزاني، ولا يكفي في إقامةِ حدّ القذف عليهم. كذا في «الفتح».
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 544)، وغيره.
(¬2) «النهر الفائق» (3: 131).
(¬3) «فتح القدير» (5: 228).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سَقَط [1]، ثُمَّ الإمام
===
الحد، وهو مطلوب، كذا في «المحيط».
وأصله ما أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في «مصنَّفه»: «إنّ عليّاً - رضي الله عنه - كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا، أمرَ الشهود أن يرجموا ثمَّ يرجمه الناس، وإذا كان بإقرارٍ بدأ هو فرجمَ ثمّ رجم الناس» (¬1).
وهذه البدايةُ واجبة، كما في «الذخيرة»، وذكرها في غيرها بلفظِ الشرط، وكذا رجمُ الإمامِ في صورةِ الشهادةِ بعد رجم الشهود، وفي صورةِ الإقرار ابتداء، فلو امتنعَ الإمامُ عن الرجمِ لا يحل للقوم رجمه لعلمهم بفوات شرطِ الرجم.
ويرد عليه: إنّه مخالفٌ لرجمِ ماعز رضي الله عنها في زمانِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حيث لم يحضره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يرجمه بنفسه على ما شهدت به الروايات السابقة، ومَن ثمّ ذكر ابنُ كمال الروميّ في «إيضاحِ الإصلاح»: إنّ حضورَ الإمام ليس بلازم، وأقرّه في «النهر الفائق» (¬2).
وأجابَ عنه ابن الهُمامِ في «الفتح» (¬3): بأنّ حقيقةَ ما دلّ عليه قول عليّ - رضي الله عنه - هو أنّه يجب على الإمامِ أمرُ الشهودِ بالابتداءِ احتيالاً؛ لثبوتِ دلالة الرجوع وعدمه، وأن يبتدئ هو في صورةِ الإقرار؛ لينكشفَ للناسِ عدمُ تساهله في بعض شروطِ القضاء والحدّ، فإذا امتنعَ ظهرت أمارةُ الرجوع، وامتنعَ الحدّ لظهور الشبهة، وهذا منتفٍ في حقّه - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن عدم رجمه دليلاً على سقوطِ الحد.
[1] قوله: سقط؛ أي حدّ الرجم؛ لأنّ الشرطَ هو بدايةُ الشهود، على أنّ في صورةِ غيبوبتهم يحتملُ رجوعهم عن الشهادة، وفي صورةِ موتِهم انتفت الشهادة، والشرطُ بقاؤها إلى وقتِ الرجم، وفي صورة إبائهم عن الرجم الأمر أظهر، لكن لا يحدّون حدّ القذف بالإباء؛ لأنّه ليس صريحاً في الرجوع، فيكفي في سقوطِ حدّ الزاني، ولا يكفي في إقامةِ حدّ القذف عليهم. كذا في «الفتح».
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 544)، وغيره.
(¬2) «النهر الفائق» (3: 131).
(¬3) «فتح القدير» (5: 228).