عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
ولا يُنْزَعُ ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة. وجازَ الحفرُ لها لا له. ولا جمعَ بين جلد ورجم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يُنْزَعُ [1] ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة.
وجازَ الحفرُ لها [2] لا له [3].
ولا جمعَ بين جلد ورجم [4]
===
[1] قوله: ولا ينزع ... الخ؛ الوجه فيه: إنّ في تجريدها كشفُ العورة.
والفَرْوُ: ـ وهو بفتحِ الفاءِ وسكون الراء المهملة ـ بالفارسية: يوستين.
والحشو: على وزنِهِ بالفارسية: جامه ينبه دار، لمّا كانا مانعين عن وصولِ الألمِ إلى جسدِ المضروب، والستر حاصلٌ بدونهما لزمَ نزعهما.
[2] قوله: وجاز الحفر لها؛ أشار بذكرِ الجوازِ إلى أنه ليس بواجب، فإنّ الغرضَ من الحفرِ حصولُ الستر، وهو حاصلٌ بثيابها، لكن لمّا كان فيه السترُ الزائدُ استحبّ الحفرُ لها إلى صدرها، وقد ثبتَ ذلك في «صحيح مسلم» (¬1) في رجمِ الغامدية في الزمانِ النبويّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن عليّ - رضي الله عنه - ثبتَ نحوه عند أحمدٍ والبَيْهَقيّ.
[3] قوله: لا له؛ أي لا يحفرُ للرجل؛ لعدمِ الحاجة إليه، ويؤيّده قول أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -: «لمّا أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - برجمِ ماعز: خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا، ولكنَّه قامَ للناسِ فرميناه بالعظامِ والمدرِ والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه، حتى أتى عرضَ الحرَّة فرميناه بجلاميدِ الحرّة حتى سكت» (¬2)، أخرجه مسلم، ويخالفه ما أخرجه مسلمٌ ايضاً من روايةِ بريدة - رضي الله عنه -: «إنّه حفرَ له حفرةٌ إلى صدره» (¬3).
[4] قوله: ولا جمعَ بين جلد ورجم؛ أي لا يجمعُ بين الجلد والرجمِ للزاني المحصن، بل يكتفي بالرجم، به وردت الأخبار، فقد ثبتتَ في الصحاحِ والسننِ قصّة رجمِ ماعز، وقصّة رجمِ المرأة الغامديّة، وقصّة رجم امرأةٍ زنى بها أجير زوجها، ولم يروِ الجلد في أحدها.
¬__________
(¬1) «صحيح مسلم» (3: 1323).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1320)، و «سنن أبي داود» (2: 554)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يُنْزَعُ [1] ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة.
وجازَ الحفرُ لها [2] لا له [3].
ولا جمعَ بين جلد ورجم [4]
===
[1] قوله: ولا ينزع ... الخ؛ الوجه فيه: إنّ في تجريدها كشفُ العورة.
والفَرْوُ: ـ وهو بفتحِ الفاءِ وسكون الراء المهملة ـ بالفارسية: يوستين.
والحشو: على وزنِهِ بالفارسية: جامه ينبه دار، لمّا كانا مانعين عن وصولِ الألمِ إلى جسدِ المضروب، والستر حاصلٌ بدونهما لزمَ نزعهما.
[2] قوله: وجاز الحفر لها؛ أشار بذكرِ الجوازِ إلى أنه ليس بواجب، فإنّ الغرضَ من الحفرِ حصولُ الستر، وهو حاصلٌ بثيابها، لكن لمّا كان فيه السترُ الزائدُ استحبّ الحفرُ لها إلى صدرها، وقد ثبتَ ذلك في «صحيح مسلم» (¬1) في رجمِ الغامدية في الزمانِ النبويّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن عليّ - رضي الله عنه - ثبتَ نحوه عند أحمدٍ والبَيْهَقيّ.
[3] قوله: لا له؛ أي لا يحفرُ للرجل؛ لعدمِ الحاجة إليه، ويؤيّده قول أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -: «لمّا أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - برجمِ ماعز: خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا، ولكنَّه قامَ للناسِ فرميناه بالعظامِ والمدرِ والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه، حتى أتى عرضَ الحرَّة فرميناه بجلاميدِ الحرّة حتى سكت» (¬2)، أخرجه مسلم، ويخالفه ما أخرجه مسلمٌ ايضاً من روايةِ بريدة - رضي الله عنه -: «إنّه حفرَ له حفرةٌ إلى صدره» (¬3).
[4] قوله: ولا جمعَ بين جلد ورجم؛ أي لا يجمعُ بين الجلد والرجمِ للزاني المحصن، بل يكتفي بالرجم، به وردت الأخبار، فقد ثبتتَ في الصحاحِ والسننِ قصّة رجمِ ماعز، وقصّة رجمِ المرأة الغامديّة، وقصّة رجم امرأةٍ زنى بها أجير زوجها، ولم يروِ الجلد في أحدها.
¬__________
(¬1) «صحيح مسلم» (3: 1323).
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1320)، و «سنن أبي داود» (2: 554)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1323)، وغيره.