عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
ولا بين جلدٍ ونفي إلاَّ سياسة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا بين جلدٍ ونفي [1] إلاَّ سياسة [2])، هذا عندنا
===
وهذا كلّه يبيّن أنّ المرادَ بالزاني والزانية في آيةِ الجلد هو غيرُ المحصن، وإن كان إطلاقُ الآيةِ ليشملَ المحصن أيضاً، ويخالفه روايةُ عبادةُ بن الصّامت - رضي الله عنه - مرفوعاً: «البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيّب بالثيّب جلدُ مئة والرجم» (¬1)، أخرجه مسلم.
وقد نصّ الحازمي في كتاب «الناسخ والمنسوخ»، والمُنْذريُّ في «مختصره»: إنّه منسوخ، بدليل أنّ رواةَ قصَّة الرجمِ في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام.
[1] قوله: ولا بين جلدٍ ونفي؛ أي لا يجمع للزاني الغير المحصن بين جلدٍ ونفي سنة، وهو أن يخرجَ من ذلك البلدِ إلى سنة، لينزجر بذلك؛ لأنّ حدّ غير المحصنِ مذكورٌ في الآية، واكتفى فيها على الجلد، ولو كان النفيّ داخلاً في الحدّ لذكرَ في الآيةِ بالضرورة.
[2] قوله: إلا سياسة؛ هي مصدرُ ساسَ الوالي الرعيّة: أمرهم ونهاهم، وحاصلها استصلاحُ الخلقِ بإرشادهم إلى الطريقِ المنجي، وحسنُ التدبير، وعرَّفها بعضهم بأنّها تغليظُ جنايةٍ لها حكمٌ شرعيّ حسماً لمادّةِ الفساد.
وفي «البحر»: «ظاهرُ كلامهم أنّ السياسةَ هي فعلُ شيءٍ من الحاكمِ لمصلحةٍ يراها، وإن لم يرد بذلك الفعلِ دليلٌ جزئيّ» (¬2).
وقال الحمويّ: السياسةُ شرع مغلّظ، وهي نوعان: سياسة ظالمة، فالشريعة تحرّمها، وسياسةٌ عادلة، تخرجُ الحقّ من الظالم، وتدفعُ كثيراً من المظالم، وتردعُ أهلَ الفساد، وتوصلُ إلى المقاصدِ الشرعيّة، فالشريعةُ توجبُ المصيرَ إليها، والاعتمادُ في ظهورِ الحقّ عليها.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (3: 1316)، وغيره.
(¬2) انتهى من «البحر الرائق» (5: 11).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا بين جلدٍ ونفي [1] إلاَّ سياسة [2])، هذا عندنا
===
وهذا كلّه يبيّن أنّ المرادَ بالزاني والزانية في آيةِ الجلد هو غيرُ المحصن، وإن كان إطلاقُ الآيةِ ليشملَ المحصن أيضاً، ويخالفه روايةُ عبادةُ بن الصّامت - رضي الله عنه - مرفوعاً: «البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيّب بالثيّب جلدُ مئة والرجم» (¬1)، أخرجه مسلم.
وقد نصّ الحازمي في كتاب «الناسخ والمنسوخ»، والمُنْذريُّ في «مختصره»: إنّه منسوخ، بدليل أنّ رواةَ قصَّة الرجمِ في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام.
[1] قوله: ولا بين جلدٍ ونفي؛ أي لا يجمع للزاني الغير المحصن بين جلدٍ ونفي سنة، وهو أن يخرجَ من ذلك البلدِ إلى سنة، لينزجر بذلك؛ لأنّ حدّ غير المحصنِ مذكورٌ في الآية، واكتفى فيها على الجلد، ولو كان النفيّ داخلاً في الحدّ لذكرَ في الآيةِ بالضرورة.
[2] قوله: إلا سياسة؛ هي مصدرُ ساسَ الوالي الرعيّة: أمرهم ونهاهم، وحاصلها استصلاحُ الخلقِ بإرشادهم إلى الطريقِ المنجي، وحسنُ التدبير، وعرَّفها بعضهم بأنّها تغليظُ جنايةٍ لها حكمٌ شرعيّ حسماً لمادّةِ الفساد.
وفي «البحر»: «ظاهرُ كلامهم أنّ السياسةَ هي فعلُ شيءٍ من الحاكمِ لمصلحةٍ يراها، وإن لم يرد بذلك الفعلِ دليلٌ جزئيّ» (¬2).
وقال الحمويّ: السياسةُ شرع مغلّظ، وهي نوعان: سياسة ظالمة، فالشريعة تحرّمها، وسياسةٌ عادلة، تخرجُ الحقّ من الظالم، وتدفعُ كثيراً من المظالم، وتردعُ أهلَ الفساد، وتوصلُ إلى المقاصدِ الشرعيّة، فالشريعةُ توجبُ المصيرَ إليها، والاعتمادُ في ظهورِ الحقّ عليها.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (3: 1316)، وغيره.
(¬2) انتهى من «البحر الرائق» (5: 11).