عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -: يجمعُ في البكرِ بين الجلدِ والنَّفي
===
[1] قوله: وعند الشافعي - رضي الله عنه - ... الخ؛ له حديث عبادة - رضي الله عنه - الذي مرّ ذكره في بحثِ «الجمعِ بين الرجم والجلد»، ويوافقه ما أخرجه البُخاريّ: «إنّ رسولَ الله قضى فيمَن زنا ولم يحصن بنفي عام، وبإقامةِ الحدّ عليه» (¬2).
وأجاب الجمهورُ بأنّ حديثَ عبادة - رضي الله عنه - منسوخٌ كما مرّ، والحديثُ المذكور حاكمٌ بأنَّ النفيَ ليس بداخلٍ في الحدّ الواجب بقرينة عطفِهِ عليه، فهو محمولٌ على أنّه فعلَه زجراً وسياسة، وعليه يحملُ ما روى التِّرْمِذِيّ وغيره: «إنّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - جلدا الزاني وغرّبا سنة».
ويؤيّده قول عليّ - رضي الله عنه -: «كفى بالنفي فتنة» (¬3)، أخرجه عبد الرزَّاق.
وأخرج أيضاً عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنّه غرّب ربيعةَ بن أميّة بن خلفٍ في الشراب، فلحق بهرقل وتنصّر، فقال عمر - رضي الله عنهم -: لا أغرّب بعده مسلماً» (¬4).
وبالجملة: لا شبهةَ في ثبوتِ التغريبِ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبارِ أصحابه - رضي الله عنهم - قولاً وفعلاً، لكن لا دلالةَ لرواياته على أنّه جزءُ الحدّ، حتى يكون الجلدُ وحده بعض الحدّ،
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (6: 114)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 182)، و «فتوحات الوهاب» (5: 132)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح البخاري» (5: 2508)، وغيره.
(¬3) فعن علي - رضي الله عنه -: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» في «مصنف عبد الرزاق» (7: 312، 315)، وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: «كفى بالنفي فتنة» انتهى. ينظر: «نصب الراية» (3: 340)، و «التعليق الممجد» (3: 65)، وغيرها.
(¬4) فعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: «غرب عمر - رضي الله عنه - ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، فقال عمر - رضي الله عنه -: لا أغرب بعده مسلما» في «المجتبى» (8: 319)، و «سنن النسائي الكبرى» (3: 231)، و «مصنف عبد الرزاق» (7: 314)، وغيرها، فلو كان النفي حداً لما حلف على تركه، فعلم أن النفي منه كان سياسة لا حداً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصبوا لإقامة الحدود.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -: يجمعُ في البكرِ بين الجلدِ والنَّفي
===
[1] قوله: وعند الشافعي - رضي الله عنه - ... الخ؛ له حديث عبادة - رضي الله عنه - الذي مرّ ذكره في بحثِ «الجمعِ بين الرجم والجلد»، ويوافقه ما أخرجه البُخاريّ: «إنّ رسولَ الله قضى فيمَن زنا ولم يحصن بنفي عام، وبإقامةِ الحدّ عليه» (¬2).
وأجاب الجمهورُ بأنّ حديثَ عبادة - رضي الله عنه - منسوخٌ كما مرّ، والحديثُ المذكور حاكمٌ بأنَّ النفيَ ليس بداخلٍ في الحدّ الواجب بقرينة عطفِهِ عليه، فهو محمولٌ على أنّه فعلَه زجراً وسياسة، وعليه يحملُ ما روى التِّرْمِذِيّ وغيره: «إنّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - جلدا الزاني وغرّبا سنة».
ويؤيّده قول عليّ - رضي الله عنه -: «كفى بالنفي فتنة» (¬3)، أخرجه عبد الرزَّاق.
وأخرج أيضاً عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنّه غرّب ربيعةَ بن أميّة بن خلفٍ في الشراب، فلحق بهرقل وتنصّر، فقال عمر - رضي الله عنهم -: لا أغرّب بعده مسلماً» (¬4).
وبالجملة: لا شبهةَ في ثبوتِ التغريبِ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبارِ أصحابه - رضي الله عنهم - قولاً وفعلاً، لكن لا دلالةَ لرواياته على أنّه جزءُ الحدّ، حتى يكون الجلدُ وحده بعض الحدّ،
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (6: 114)، و «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4: 182)، و «فتوحات الوهاب» (5: 132)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح البخاري» (5: 2508)، وغيره.
(¬3) فعن علي - رضي الله عنه -: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» في «مصنف عبد الرزاق» (7: 312، 315)، وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: «كفى بالنفي فتنة» انتهى. ينظر: «نصب الراية» (3: 340)، و «التعليق الممجد» (3: 65)، وغيرها.
(¬4) فعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: «غرب عمر - رضي الله عنه - ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، فقال عمر - رضي الله عنه -: لا أغرب بعده مسلما» في «المجتبى» (8: 319)، و «سنن النسائي الكبرى» (3: 231)، و «مصنف عبد الرزاق» (7: 314)، وغيرها، فلو كان النفي حداً لما حلف على تركه، فعلم أن النفي منه كان سياسة لا حداً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصبوا لإقامة الحدود.