أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحتياجُ [1] العبيدِ إلى أموالِ الموالي إذ ليس لهم مال ينتفعونُ به مع كمالِ الانبساطِ بين مماليكِ مولى واحدٍ مع أنهم معذورون بالجهلِ مَظنَّةً لاعتقادِهم حلَّ وطء إماء الموالي.
ومالكيَّةُ [2] المُرْتَهنِ للمرهونةِ ملكَ يد
===
إذ ذاكَ غيرُ غنيّ بنفسه، أنزلَ الله - عز وجل - في بيانِ امتنانه عليه سورة {والضحى}.
وقال فيه: {الم يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالاً فهدى. ووجدك عائلا فأغنى} (¬1)، فنسبَ الله - جل جلاله - غنى زوجتِه إليه، لمّا حصلت له به قوّة التصرّف، لما بين الزوجينِ من الانبساط، فهذا يورثُ الشبهة في حلّ وطء الزوجة.
[1] قوله: واحتياج ... الخ؛ هذا وجهٌ لسقوط الحدّ بوطء أمةِ سيّده، وحاصلُه: إنّ العبيدَ محتاجونُ إلى أموالِ المولى، وليس لهم أموالٌ ينتفعون به، فإنّ كلّ ما للعبدِ ملكٌ للمولى، وبين العبيدِ ومواليهم، وبين مماليكهم الآخرين انبساطٌ تامّ.
وهذا كلّه يمكن أن يكون منشأً لظنِّ العبدِ حلّ وطء أمةِ سيّده، كيف لا، والعبيدُ لعدمِ تفرّغهم لتحصيلِ المسائلِ لاشتغالهم بخدمةِ مواليهم لا يستبعدُ منهم وقوعُ مثل هذه الشبهة.
[2] قوله: ومالكيّة ... الخ؛ هذا وجهٌ لسقوطِ الحدّ بوطء المرهونة، قال في «العناية»: «إذا قال المرتهنُ: ظننتُ أنّها تحلُّ لي لا يحدّ على روايةِ «كتاب الحدود»، وعلى روايةِ «كتاب الرهن»: لا يجبُ الحدّ سواءً ادّعى أنّها تحلّ له أو لم يدّع؛ لأنّه وطء جاريةً انعقدَ له فيها سببُ الملك، فلا يجبُ عليه الحدّ، اشبته أو لم يشتبه.
وإنّما قلنا: انعقدَ له فيها سببُ الملك؛ لأنّه بالهلاكِ يصيرُ مستوفياً حقّه من وقتِ الرهن، فقد انعقدَ له سببُ الملكِ في الحال، وتحصلُ حقيقةُ الملكِ عند الهلاك.
ووجه ما ذكره في «كتاب الحدود»: هو أنّ عقدَ الرهنِ عقدٌ لا يفيدُ ملكَ المتعةِ بحالٍ، فقيامه لا يورثُ شبهةً حكميّة، فإنّ هاهنا إنّما يملكُ المرتهنُ ماليّة المرهونِ عند الهلاك، وملكُ المالِ بعد الهلاك لا يفيدُ ملكَ المتعة في حالٍ من الأحوال». انتهى (¬2).

¬__________
(¬1) الضحى: 6 - 8.
(¬2) من «العناية» (5: 251 - 252).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520