عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0094وطء يوجب الحد
................................................................................................................
قد توهمُ حِلَّ وطءِ المرهونة [1].
وبقاءُ أثرِ النِّكاح [2]، وهو العدَّة، لا يبعدُ أن يَصيرَ سبباً؛ لأن يشتبَه عليه حِلُّ وطءِ المعتدَّةِ بثلاث [3] والمعتدَّةِ بطلاقٍ على
وفي «البحر»: «الحاصلُ أنّه إذا ظنَّ الحلّ فلا حدّ باتِّفاقِ الروايتين، والخلافُ فيما إذا علمَ الحرمة، والأصحّ وجوبه» (¬1).
[1] قوله: حلّ وطء المرهونة؛ ذكر في «الهداية»: إنّ المستعيرَ للرهنِ كالمرتهن، يعني الذي استعارَ أمةً من مالكها ليرهنها لو وطئها ظانّاً الحلّ لا يحدّ.
ووجهه: إنّه إذا استعارَ شيئاً ليرهنه هكذا، فهلكَ عند المرتهن صار المرتهنُ مستوفياً دينه، ووجبَ مثلُ الدينِ للمعير على المستعير؛ لأنّه صار قابضاً دينه بالرهن، فإذا غرم للمعيرِ صارَ مالكاً له، فكان بمنزلةِ المرتهن.
[2] قوله: وبقاءُ أثرِ النكاح ... الخ؛ وجهٌ لسقوطِ الحدّ بوطء المعتدَّات المذكورة، وحاصله: إنّ المعتدّة لَمَّا كان أثرُ النكاحِ فيها باقياً وهو العدّة، وكذا أثرُ أموميّة الولدِ بعد الإعتاق باقٍ، صار ذلك منشأً لظنّ حلٍّ وطئها، فلا يحدّ إلا إذا علمَ الحرمة.
[3] قوله: بثلاث؛ قال في «البحر»: «أطلقَ الثلاث فشملَ ما إذا أوقعها جملةً أو متفرّقاً، ولا اعتبارَ بخلافِ مَن أنكرَ وقوعَ الجملة؛ لكونِهِ مخالفاً للقطع، كذا ذكره الشارحون.
وفيه نظر، لما في «صحيح مسلم» من أنّ الطلاقَ الثلاث كان واحداً في زمنِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وصدرٍ من خلافةِ عمرَ - رضي الله عنهم -، حتى أمضى عمرُ على الناسِ الثلاث، وإن كان العلماءُ قد أجابوا عنه، وأوّلوه فليسَ الدليلُ على وقوعِ الثلاث جملةً بكلمةٍ واحدةٍ قطعيّاً.
فإن قيل: العلماءُ قد أجمعوا عليه.
قلنا: قد خالفَ أهلُ الظاهرِ في ذلك، فينبغي أن لا يحدّ، وإن عَلِمَ الحرمة.
والدليل عليه ما ذكر في «الهداية» من «كتاب النكاح» في «فصل المحرّمات»: إنّ
¬__________
(¬1) انتهى من «البحر الرائق» (5: 14).
قد توهمُ حِلَّ وطءِ المرهونة [1].
وبقاءُ أثرِ النِّكاح [2]، وهو العدَّة، لا يبعدُ أن يَصيرَ سبباً؛ لأن يشتبَه عليه حِلُّ وطءِ المعتدَّةِ بثلاث [3] والمعتدَّةِ بطلاقٍ على
وفي «البحر»: «الحاصلُ أنّه إذا ظنَّ الحلّ فلا حدّ باتِّفاقِ الروايتين، والخلافُ فيما إذا علمَ الحرمة، والأصحّ وجوبه» (¬1).
[1] قوله: حلّ وطء المرهونة؛ ذكر في «الهداية»: إنّ المستعيرَ للرهنِ كالمرتهن، يعني الذي استعارَ أمةً من مالكها ليرهنها لو وطئها ظانّاً الحلّ لا يحدّ.
ووجهه: إنّه إذا استعارَ شيئاً ليرهنه هكذا، فهلكَ عند المرتهن صار المرتهنُ مستوفياً دينه، ووجبَ مثلُ الدينِ للمعير على المستعير؛ لأنّه صار قابضاً دينه بالرهن، فإذا غرم للمعيرِ صارَ مالكاً له، فكان بمنزلةِ المرتهن.
[2] قوله: وبقاءُ أثرِ النكاح ... الخ؛ وجهٌ لسقوطِ الحدّ بوطء المعتدَّات المذكورة، وحاصله: إنّ المعتدّة لَمَّا كان أثرُ النكاحِ فيها باقياً وهو العدّة، وكذا أثرُ أموميّة الولدِ بعد الإعتاق باقٍ، صار ذلك منشأً لظنّ حلٍّ وطئها، فلا يحدّ إلا إذا علمَ الحرمة.
[3] قوله: بثلاث؛ قال في «البحر»: «أطلقَ الثلاث فشملَ ما إذا أوقعها جملةً أو متفرّقاً، ولا اعتبارَ بخلافِ مَن أنكرَ وقوعَ الجملة؛ لكونِهِ مخالفاً للقطع، كذا ذكره الشارحون.
وفيه نظر، لما في «صحيح مسلم» من أنّ الطلاقَ الثلاث كان واحداً في زمنِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وصدرٍ من خلافةِ عمرَ - رضي الله عنهم -، حتى أمضى عمرُ على الناسِ الثلاث، وإن كان العلماءُ قد أجابوا عنه، وأوّلوه فليسَ الدليلُ على وقوعِ الثلاث جملةً بكلمةٍ واحدةٍ قطعيّاً.
فإن قيل: العلماءُ قد أجمعوا عليه.
قلنا: قد خالفَ أهلُ الظاهرِ في ذلك، فينبغي أن لا يحدّ، وإن عَلِمَ الحرمة.
والدليل عليه ما ذكر في «الهداية» من «كتاب النكاح» في «فصل المحرّمات»: إنّ
¬__________
(¬1) انتهى من «البحر الرائق» (5: 14).