أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكونُ المهرِ [1] صلة: أي غيرُ مقابلٍ بمالٍ دليلُ عدمِ زوالِ الملكِ كالهبة.
والملكُ [2] في الجاريةِ المشتركةِ دليلُ حلِّ الوطء.
فمعنى قوله: نافٍ للحرمةٍ ذاتاً؛ أنَّا لو نظرنا [3] عن المانع يكون منافياً للحرمة (¬1).
(فإن ادَّعى النَّسبَ [4] يثبتُ في هذه [5] لا في الأُولَى): أي في شبهةِ المحلِّ لا في شبهةِ الفعل.
===
[1] قوله: وكون المهر ... الخ؛ حاصله: إنّ المهرَ صلة، لا بمعنى أنّه ليسَ بمقابلٍ بشيء، كما يكون في التبرّعات المحضة، بل بمعنى أنّه غيرُ مقابلٍ بمال، فإنّه بعوضِ منافعِ البضع، وهي ليست بمال.
ولذا أطلق اللهُ - جل جلاله - على المهور: نِحلة، وهي ـ بالكسرِ ـ العطية حيث قال في سورةِ النِّساء: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء فكلوه هنيئا مريئا} (¬2)، وهذا يورثُ شبهةَ حلِّ المحلّ قبل التسليم؛ لأنّ التبرّعات لا تفيدُ الملكَ قبل القبضِ كالهبةِ والصدقةِ على ما تقرَّر في موضعه.
[2] قوله: والملك ... الخ؛ حاصلُهُ: إنّ الجاريةَ المشتركةَ لَمَّا كان في ملكِ كلِّ واحدٍ من الشركاءِ دلَّ ذلك على حلِّها، فأورثَ ذلك شبهةً في وطئها.
[3] قوله: أنّا لو نظرنا ... الخ؛ حاصله: إنّه يكفي لثبوتِ الشبهةِ الحكميّة قيامُ دليلٍ يدلّ على الحلِّ وينفي الحرمة، مع قطع النظر عن الموانع، ومع قطعِ النظر عن الدلائلِ الأخر، فإنّ الشبهةَ ليست عبارةً إلا عمّا يشبه الثابت، فلا يضرّ كون ذلك الدليلِ النافي للحرمةِ معارضاً بدلائلٍ أخر مرجّحة، ولا ثبوت الحرمةِ بالنظر إلى الموانعِ الأخر.
[4] قوله: فإن ادّعى النسب؛ أي إن ادّعى الواطئ الزاني نسبَ المولود من وطئه، وأمّا إذا لم يدَّعِ فلا يثبت النَّسب.
[5] قوله: في هذه؛ أي شبهةُ المحلّ، ويستثنى منه وطء الجدّ جاريةَ ابنِ ابنه في حياةِ

¬__________
(¬1) أي إذا نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافياً، ولا يتوقف على ظنّ الجاني واعتقاده. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 594).
(¬2) النساء:4.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2520