عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0094وطء يوجب الحد
..........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيُّ [1] لا يحدّ.
وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا [2] جائزٌ لوجودِ الفاصلة.
===
[1] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيّ؛ أي بذميّة لا يُحدّ لا الزاني، ولا المزنيّة، وإن زنى الذميُّ بحربيّة حدّ الذميّ، وهو قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أوّلاً، وقوله الآخر هو أنّهم يحدّون جميعاً، ووجهه: إنّ المستأمنَ التزمَ أحكامنا مدّة مقامِه في دارنا في المعاملات، كما أنّ الذميَّ التزمها مدَّة عمره، ومن التزمَ أحكامنا تجري عليه العقوبات، فيحدّ الحربيّ والحربيّة أيضاً كالذميّ والذميّة، ولهذا يحدّ الحربيّ المستأمن حدّ القذف، ويقتلُ قصاصاً اتّفاقاً.
ولأبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنّ الحربيَّ ما دخلَ دارنا للقرار، بل لحاجةٍ كالتِّجارةِ ونحوها، فلم يصر من أَهل دارنا كالذميّ، وإنّما التزمَ من الأَحكامِ ما يرجعُ إلى تحصيلِ مقصوده، وهو ما يتعلّق بحقوقِ العباد والقصاص، وحدّ القذفِ من حقوقُ العباد، فيؤاخذ به، وأمّا حدّ الزنا فهو من حقوقِ الله - جل جلاله - فلا يقامُ عليه، بخلاف الذميّ فإنّه التزمَ القرارَ في دارنا، فصارَ كالمسلم.
ثمّ إنّ محمَّداً - رضي الله عنه - يقول: إنّ الأصلَ في بابِ الزنى هو فعلُ الرجل، والمرأةُ تابعة، ولذا يسمّى هو زانياً وواطئاً، وهي موطوءة ومزنيّة، وتسميتها بالزانية مجاز، كالراضية بمعنى المرضية، ففي صورةِ زنى الحربيّ بالذميّة لَمَّا سقطَ الحدّ عن الأصل لما ذكرنا سقطَ عن التبع، ولا كذلك العكس، فإنّ امتناعَ شيءٍ في حقّ التبعِ لا يوجب الامتناعَ في حقّ الأصلّ، فيحدّ الذميّ الزاني بالحربيّة، وإن لم تحدّ الحربيّة لما ذكرنا.
والجواب عنه من قبلِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنّ فعلَ الحربيّ المستأمن زنا بالضرورة، والتمكينُ من فعلِ هو زنا موجبٌ للحدّ، فلمّا مكَّنت الذميّة نفسها لزنا الحربيّ وجبَ عليها الحدّ بالتمكين، وإن لم يحدّ الذميّ، هذا توضيحُ ما ذكرَه صاحب «الهداية» في حججهم.
[2] قوله: وهذا ... الخ؛ دفعٌ لما يقال: إنّ العطفَ على ضميرِ الرفعِ المتَّصلِ ليس
بجائزٍ عند النحاة، فكيف ارتكبه المصنّف - رضي الله عنه -، وحاصلُ الدفع: إنّ عدمَ الجواز إنّما هو
إذا لم توجدْ الفاصلةُ بين المعطوف والمعطوف عليه، وأمّا عند وجودها فهو جائز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيُّ [1] لا يحدّ.
وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا [2] جائزٌ لوجودِ الفاصلة.
===
[1] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه - إن زنى الحربيّ؛ أي بذميّة لا يُحدّ لا الزاني، ولا المزنيّة، وإن زنى الذميُّ بحربيّة حدّ الذميّ، وهو قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أوّلاً، وقوله الآخر هو أنّهم يحدّون جميعاً، ووجهه: إنّ المستأمنَ التزمَ أحكامنا مدّة مقامِه في دارنا في المعاملات، كما أنّ الذميَّ التزمها مدَّة عمره، ومن التزمَ أحكامنا تجري عليه العقوبات، فيحدّ الحربيّ والحربيّة أيضاً كالذميّ والذميّة، ولهذا يحدّ الحربيّ المستأمن حدّ القذف، ويقتلُ قصاصاً اتّفاقاً.
ولأبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنّ الحربيَّ ما دخلَ دارنا للقرار، بل لحاجةٍ كالتِّجارةِ ونحوها، فلم يصر من أَهل دارنا كالذميّ، وإنّما التزمَ من الأَحكامِ ما يرجعُ إلى تحصيلِ مقصوده، وهو ما يتعلّق بحقوقِ العباد والقصاص، وحدّ القذفِ من حقوقُ العباد، فيؤاخذ به، وأمّا حدّ الزنا فهو من حقوقِ الله - جل جلاله - فلا يقامُ عليه، بخلاف الذميّ فإنّه التزمَ القرارَ في دارنا، فصارَ كالمسلم.
ثمّ إنّ محمَّداً - رضي الله عنه - يقول: إنّ الأصلَ في بابِ الزنى هو فعلُ الرجل، والمرأةُ تابعة، ولذا يسمّى هو زانياً وواطئاً، وهي موطوءة ومزنيّة، وتسميتها بالزانية مجاز، كالراضية بمعنى المرضية، ففي صورةِ زنى الحربيّ بالذميّة لَمَّا سقطَ الحدّ عن الأصل لما ذكرنا سقطَ عن التبع، ولا كذلك العكس، فإنّ امتناعَ شيءٍ في حقّ التبعِ لا يوجب الامتناعَ في حقّ الأصلّ، فيحدّ الذميّ الزاني بالحربيّة، وإن لم تحدّ الحربيّة لما ذكرنا.
والجواب عنه من قبلِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنّ فعلَ الحربيّ المستأمن زنا بالضرورة، والتمكينُ من فعلِ هو زنا موجبٌ للحدّ، فلمّا مكَّنت الذميّة نفسها لزنا الحربيّ وجبَ عليها الحدّ بالتمكين، وإن لم يحدّ الذميّ، هذا توضيحُ ما ذكرَه صاحب «الهداية» في حججهم.
[2] قوله: وهذا ... الخ؛ دفعٌ لما يقال: إنّ العطفَ على ضميرِ الرفعِ المتَّصلِ ليس
بجائزٍ عند النحاة، فكيف ارتكبه المصنّف - رضي الله عنه -، وحاصلُ الدفع: إنّ عدمَ الجواز إنّما هو
إذا لم توجدْ الفاصلةُ بين المعطوف والمعطوف عليه، وأمّا عند وجودها فهو جائز.