أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0094وطء يوجب الحد

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه جعلَ النِّكاحَ شُبْهةً [1] في درءِ الحدّ
===
وله: إنّ العقدَ صادفَ محلّه؛ لأنّ محلَّ التصرّف ما يقبلُ مقصوده، والأنثى من بناتِ آدمٍ قابلةٌ للتوالد، وهو المقصود، فكان ينبغي أن ينعقدَ في حقّ جميع الأحكام إلا أنّه تقاعد عن إفادة حقيقةِ الحلّ، فيورث الشبهة؛ لأنّ الشبهةَ ما يشبهُ الثابت، وليس بثابت، كذا في «الهداية» (¬1).
وفي «البحر» أخذاً من «فتح القدير» (¬2): حاصلُ الخلافِ أنّ هذا العقد هل يوجبُ شبهةً أم لا؟ ومداره على أنّه هل وردَ على محلّه أم لا، فعند الإمامِ - رضي الله عنه - وردَ على ما هو محلّه؛ لأنّ المحليّةَ ليستِ بقبولِ الحلّ، بل بقبولِ المقاصد من العقد، وهو ثابت؛ ولذا صحَّ من غيرِه العقد عليها.
وعندهما: لا؛ لأنّ محلَّ العقد ما يقبلُ حكمه، وهو الحلّ، وهذه من المحرَّمات في سائرِ الأحوال، فكان الثابتُ صورةُ العقدِ لا انعقاده، وقد أخذَ الفقيهُ أبو الليث بقولهما، وقال في «الواقعات»: ونحن نأخذ به أيضاً، وفي «الخلاصة»: الفتوى على قولهما، ووجه ترجيحه أنّ تحقّق الشبهة يقتضي تحقّق الحلّ من وجه؛ لأنّ الشبهةَ لا محالة شبهةُ المحلّ، لكن حلَّها ليس بثابتٍ من وجه. انتهى ملخصاً (¬3).
[1] قوله: فإنّه جعلَ النكاحَ شبهة؛ أي مطلقاً، فلا يحدّ بالوطء بعد تزوَّج محارمه، وكذا تزوَّج منكوحة الغير، ومعتدّته، ومطلّقة الثلاث، وكذا نكاحُ الخامسةِ في عدَّة الرابعة، ونكاحُ أختِ الزوجةِ في عدّتها، ونكاح المجوسيّة، والأمة على الحرة، ونكاحُ العبد أو الأمة بلا إذن المولى، والنكاح بغير شهود، ففي كلّ هذا لا يجبُ الحدّ عنده، وإن قال: علمتُ أنّه حرام.
وعندهما: لا يحدّ وإن قال: إنّه حرام في كلِّ نكاحٍ مختلفٍ في صحّته وفساده،
كالنكاح بغير شهود، والنكاح بغير وليّ، ونكاح المتعة، والمؤقّت، وأمّا النكاحُ المتَّفقُ

¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 259 - 260).
(¬2) «فتح القدير» (5: 261).
(¬3) «البحر الرائق» (5: 16 - 17).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520