عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أَقرَّ [1] بزنا وجَهِلَها حُدّ)؛ إذ التَّوفيق [2] ممكنٌ [3] بأن يكونَ ابتداءُ الفعلِ في زاويةٍ وانتهاؤهُ في أُخرى، وجَهْلُ المُقِرِّ [4] لا يَضُرُّهُ إذ لو كانت امرأتُهُ أَو أُمُّ ولدِهِ لا يَخفى عليه [5]
===
المُؤَخَّر في المُؤَخَّر، فيشهد ّكل حسبما ظنّه.
[1] قوله: أو أقرّ؛ يعني أقرّ الزاني بالزنى، وقال: لا أعلم أو لا أعرفُ المزنيّة فيحدّ في هذه الصورة، ولا يضرّ جهلُ المزنيّة؛ لأنّه لا يخفى عليه مَن له فيها شبهة، فلو كانت امرأته أو أمّ ولده أو كان الأمرُ مشتبهاً عليه، لم يقرّ بذلك؛ لأنّ الإنسانَ كما لا يُقِرّ على نفسه كاذباً لا يُقِرُّ على نفسه حالَ الاشتباه أيضاً.
فلمّا أقر بالزنى كان فرع علمه أنّها لم تشتبه عليه، فيكون معنى قوله: لم أعرفها؛ أي باسمها ونسبها، ولكن علمت أنّها أجنبيّة، وهذا بخلافِ الشاهد، فإنّه يجوزُ أن يشهدَ على مَن تشتبه عليه، فلا يكون قولُ الشاهد: لا أعرفها موجباً للحدّ. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: إذ التوفيق؛ هذا التوفيقُ ونحوه إنّما يتيسّر في بيتٍ صغير جدَّاً كما أشرنا إليه، وكذا وضع الغَزيّ في «تنوير الأبصار»: المسألة فيه، فإنّه لو كان كبيراً لا يتيسّر فيه هذا التوفيق لم تقبل الشهادة.
[3] قوله: ممكن؛ لا يقال: هذا توفيق لإقامةِ الحدِّ والواجبُ درؤه لأنّا نقول: مثلُ هذا التوفيق مشروع صيانةً للقضاء عن التعطيل، كيف وفي شهادةِ أربعة جامعة لشرائطها يحتملُ أن يكون ما رآه واحدٌ في وقت وما رآه آخر في وقتٍ آخر، لكنّه يحملُ على الاتّحاد، وإن لم ينصّوا عليه. كذا في «الفتح» (¬2).
[4] قوله: وجهل المقر؛ هذه إضافة إلى الفاعل، ومفعوله: المزنية، وهذا متعلّق بالمسألة الثانية.
[5] قوله: لا يخفى عليه؛ الصواب: لم تخفَ عليه؛ لأنّ كلمةَ «لو» لانتفاءِ الجزاءِ بسبب انتفاءِ الشرط في الزمانِ الماضي، وأمثالُ هذه المساهلاتِ اللفظيّة كثيرةٌ في عباراتِ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 284).
(¬2) «فتح القدير» (5: 187).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أَقرَّ [1] بزنا وجَهِلَها حُدّ)؛ إذ التَّوفيق [2] ممكنٌ [3] بأن يكونَ ابتداءُ الفعلِ في زاويةٍ وانتهاؤهُ في أُخرى، وجَهْلُ المُقِرِّ [4] لا يَضُرُّهُ إذ لو كانت امرأتُهُ أَو أُمُّ ولدِهِ لا يَخفى عليه [5]
===
المُؤَخَّر في المُؤَخَّر، فيشهد ّكل حسبما ظنّه.
[1] قوله: أو أقرّ؛ يعني أقرّ الزاني بالزنى، وقال: لا أعلم أو لا أعرفُ المزنيّة فيحدّ في هذه الصورة، ولا يضرّ جهلُ المزنيّة؛ لأنّه لا يخفى عليه مَن له فيها شبهة، فلو كانت امرأته أو أمّ ولده أو كان الأمرُ مشتبهاً عليه، لم يقرّ بذلك؛ لأنّ الإنسانَ كما لا يُقِرّ على نفسه كاذباً لا يُقِرُّ على نفسه حالَ الاشتباه أيضاً.
فلمّا أقر بالزنى كان فرع علمه أنّها لم تشتبه عليه، فيكون معنى قوله: لم أعرفها؛ أي باسمها ونسبها، ولكن علمت أنّها أجنبيّة، وهذا بخلافِ الشاهد، فإنّه يجوزُ أن يشهدَ على مَن تشتبه عليه، فلا يكون قولُ الشاهد: لا أعرفها موجباً للحدّ. كذا في «الفتح» (¬1).
[2] قوله: إذ التوفيق؛ هذا التوفيقُ ونحوه إنّما يتيسّر في بيتٍ صغير جدَّاً كما أشرنا إليه، وكذا وضع الغَزيّ في «تنوير الأبصار»: المسألة فيه، فإنّه لو كان كبيراً لا يتيسّر فيه هذا التوفيق لم تقبل الشهادة.
[3] قوله: ممكن؛ لا يقال: هذا توفيق لإقامةِ الحدِّ والواجبُ درؤه لأنّا نقول: مثلُ هذا التوفيق مشروع صيانةً للقضاء عن التعطيل، كيف وفي شهادةِ أربعة جامعة لشرائطها يحتملُ أن يكون ما رآه واحدٌ في وقت وما رآه آخر في وقتٍ آخر، لكنّه يحملُ على الاتّحاد، وإن لم ينصّوا عليه. كذا في «الفتح» (¬2).
[4] قوله: وجهل المقر؛ هذه إضافة إلى الفاعل، ومفعوله: المزنية، وهذا متعلّق بالمسألة الثانية.
[5] قوله: لا يخفى عليه؛ الصواب: لم تخفَ عليه؛ لأنّ كلمةَ «لو» لانتفاءِ الجزاءِ بسبب انتفاءِ الشرط في الزمانِ الماضي، وأمثالُ هذه المساهلاتِ اللفظيّة كثيرةٌ في عباراتِ
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 284).
(¬2) «فتح القدير» (5: 187).