أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0095شهادة الزنا

وأرشُ جرحِ جلدِهِ هَدْر، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأَرشُ (¬1) [1] جَرْحِ جلدِهِ هَدْرٌ (¬2)، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال): أَي شَهِدَ الشُّهودُ بالزِّنا، والزَّاني غيرُ محصن فجُلِدَ، فجرَحَهُ الجلدُ، ثُمَّ ظهرَ أحدُ الشُّهودِ عبداً، أو محدوداً في قذف، فأرش الجلدِ هَدْرٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وقالا: في بيتِ المال؛ لأنَّ [2] فعلَ الجلاَّدِ ينتقلُ إلى القاضي، وهو عاملٌ للمسلمين، فالغرامةُ في مالِ المسلمين.
وله: إنَّ الفعلَ الجارحَ [3] لا ينتقلُ إلى القاضي؛ لأنَّه لم يأمرْ بالجرح [4]، فيقتصرُ على الجلاَّد، ثُمَّ هو [5]
===
[1] قوله: وأَرْش؛ ـ بفتح الهمزة ـ: الدية، والهدر: ـ بالفتح ـ بمعنى الباطل، بالفارسيّة: رايكَان، وكذا إذا ماتَ المجلود من الضربِ فتجبُ ديةُ النفسِ في بيت المال عندهما إذا ظهرَ بعض الشهودِ عبداً أو محدوداً في قذف أو أعمى، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجب شيء. كذا في «العناية» (¬3).
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصله: إنّ الجرحَ إنّما حصلَ بسبب الجلد، وهو وإن كان فعلُ الجلاد لكنّه منتقل إلى القاضي؛ لأنّه جلدَه بأمر القاضي، والقاضي عاملٌ للمسلمين، فتكون الغرامةُ الحاصلةُ بفعلِه في مال المسلمين، وموضعه بيت المال.
[3] قوله: الفعل الجارح؛ بالتوصيف أي الفعل الذي جرحه، وفي بعض النسخ: فعل الجارح بالإضافة،، فالمراد بالجارح هو الجلاد، وبفعله جرحه.
[4] قوله: لأنّه لم يأمرِ بالجرح؛ حاصله: إنّ الواجبَ هو الجلد، وهو ضربٌ مؤلم غير خارجٍ ولا مهلك، وأمرُ القاضي إنّما يتعلّق بما هو الواجب، ولا يقع الجلد جارحاً إلا لمعنى في الضارب، وهو قلّةُ اهتمامه فيقتصرُ ذلك الفعلُ على الجلاد، ولا ينتقل إلى القاضي لتجب الغرامةُ في بيت المال.
[5] قوله: ثمّ هو ... الخ؛ دفعُ دخل مقدّر، تقريرُ الدخل: أنّه لَمَّا اقتصر الفعلُ الجارحُ على الجلاّد وَجَبَ أن يضمنَ الجلاد، وإن لم يجب الضمانُ (¬4) على القاضي أو في بيت المال.

¬__________
(¬1) أَرْشُ الجراحة: ديتُها، والجمع أروش. ينظر: «المصباح المنير» (ص12).
(¬2) هَدْرٌ دمه: أي باطل. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص148).
(¬3) «العناية» (5: 290).
(¬4) في الأصل: الزمان.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2520