أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0097حد القذف

في غضب، أو: بيا ابن الزَّانية لمَن أمُّه ميْتٌ محصنةٌ حدَّ إن طَلَبَ هو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في غضب [1]): أي قال: لستُ بابنِ زيدٍ الذي هو أبو المقذوف.
فقولُهُ: أبيه؛ لفظُ المصنِّف - رضي الله عنه - لا لفظُ القاذف [2].
وقولُهُ: في غضب؛ يتعلَّقُ بالألفاظِ الثَّلاثة.
ولست لأبيك [3] في غيرِ الغضبِ يحتملُ المعاتبة.
(أو: بيا ابن الزَّانية لمَن [4] أُمُّه ميْتٌ محصنةٌ حُدَّ [5] إن طَلَبَ هو [6])، ليس المرادُ أن الطَّلبَ مقصورٌ على المخاطب، فإنَّه إن طلبَ أبوها حُدّ أيضاً.
===
[1] قوله: في غضب؛ لأنّ حالةَ الغضب ترجِّح إرادةَ السَّبّ والشتم، وأمّا في غير الغضبِ فيحمل زنأت في الجبل على معنى الصعود، وكذا: لست لأبيك ولست بابنَ فلان يحتمل العتاب، بمعنى: إنّك لست على طريقته وفضله.
[2] قوله: لا لفظ القاذف؛ فإنّ القاذفَ يتلفّظ باسم أبيه وينفي المقذوف عنه.
[3] قوله: ولست لأبيك؛ لا وجه لتخصيصِه بالذكر، فإن: لست بابن فلانٍ أيضاً كذلك.
[4] قوله: لمَن؛ أي قال: يا ابنَ الزانية، نداء لمَن ماتت أمّه وهي محصنة، ولو ناداه وأمّه حيّة، ثمّ أتت يسقط الحدّ بموت المقذوف، قال في «الهداية»: «لا يطالبُ بحدّ القذف للميّت إلا مَن يقعُ القدح في نسبِه بقذفه، وهو الوالد والولد؛ لأنّ العارَ يلتحق به؛ لمكان الجزئيّة، فيكون القذفُ متناولاً له معنى». انتهى (¬1).
ولو كانت أمّه غير محصنة فلا حدّ؛ إذ لا حدّ بقذف غير المحصن، وهذا القيدُ معتبرٌ في الصورتين السابقتين أيضاً: أي لست لأبيك، ولست بابن فلان، فإنّ المقذوفَ هناك أيضاً أمّه.
[5] قوله: حُدّ؛ بصيغة المجهول، جزاءً لقوله: «مَن قذفَ محصناً ... » الخ.
[6] قوله: إن طلب هو؛ أي المقذوف؛ لأنّ فيه حقّ المقذوف، فيشترط طلبه، والحكم عامّ فيما إذا كان المقذوفُ حاضراً أو غائباً، وفيما إذا قذفه بأمره؛ لأنّ حقّ الله - جل جلاله - فيه غالب؛ ولذا لا يسقطُ بالعفو.

¬__________
(¬1) من «الهداية» (5: 322).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 2520