أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0097حد القذف

كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: وطء المكاتبةِ يسقطُ الإحصان [1].
(كمجوسيٍّ [2] نَكَحَ أُمَّه، فأَسْلَم، ومُسْتأمنٌ [3] قَذَفَ مُسلماً هنا (¬1»: أَي حُدُّ [4] بقذفِ مجوسيٍّ كذا، وهذا عند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما، فإنَّ عنده لنكاحِ المحارمِ حكمُ الصِّحَّةِ فيما بينهم خلافاً لهما.
وقوله: ومستأمنٌ؛ بالرَّفعِ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في: حُدّ.
===
[1] قوله: يسقط الإحصان؛ وهو قول زفر - رضي الله عنه -؛ لأنّ الملكَ زائلٌ في حقّ الوطء، ولهذا يلزمه العُقرُ بالوطء، ونحن نقول: ملكُ الذاتِ باق، والحرمةُ لغيره، إذ هي مؤقَّتة إلى فسخ الكتابة، كذا في «الهداية» (¬2).
[2] قوله: كمجوسيّ ... الخ؛ يعني قذفَ رجلٌ كان مجوسيَّاً، فنكحَ في حالِ كفرِهِ بأمّه أو أخته أو غيرهما من المحارمِ بناءً على أنّ المجوسَ يجوّزون النكاحَ بالمحارمِ ثمّ أسلم، فيحدّ القاذف عنده؛ لأنّ نكاحَ المحارم في حالِ الكفر صحيحٌ عنده، بناء على اعتقادهم، وعندهما: لا صحّة له، فلا حدّ بقذفه، وقد مرّ تفصيل هذا الخلاف في «باب النكاح الرقيق والكافر» من «كتاب النكاح».
[3] قوله: ومستأمن؛ أي كافرٌ حربيّ دخل دارنا بأمان، وإنّما يُحدّ حدَّ القذف؛ لأنّه التزمَ إيفاءَ حقوق العباد، وحدّ القذف فيه حقّ العبد، بخلافِ حدّ الزنا والسرقة، فإنّ حقّ الله - جل جلاله - فيه غالب، فلا يحدّ بهما المستأمن، وأمّا الذميُّ فيحدُّ في الكلّ إلا في الخمر. كذا في «غاية البيان».
وفي «السراجية»: إذا اعتقدوا حرمةَ الخمرِ كانوا كالمسلمين، وفيها أيضاً: لو سرقَ الذميّ أو زنى فأسلم إن ثبتَ بإقراره أو بشهادةِ المسلمين حدّ وإن بشهادةِ أهل الذمّة لا. انتهى.
[4] قوله: أي حدّ؛ أشارَ به إلى أنّ في قوله: كمجوسيّ تشبيه لمَن وطئ حرام لغيره به في أنّ قذفهما يوجب الحدّ.

¬__________
(¬1) أي في دار الإسلام؛ لأن فيه حق العبد، وقد التزم ايفاء حقوق العباد. ينظر: «درر الحكام» (2: 74).
(¬2) «الهداية» (5: 337).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2520