أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0097حد القذف

وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكَفَى حَدٌّ [1] لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا): هذا عندنا.
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: إن اختلفَ المقذوف، أو المقذوفُ به، وهو الزِّنا
===
[1] قوله: وكفى حدّ؛ التنوين فيه للوحدة؛ أي حدّ واحد، والحاصل: أنّه إذا ارتكبَ رجلٌ جناياتٍ متعدّدة موجبةً للحدّ، فلا يخلو:
إما أن تكون مختلفةً الجنس كما إذا زنى وسرقَ وشرب الخمر وقذفَ محصناً.
وإمّا أن تكون متحدة الجنس، كما إذا قذفَ مراراً أو زنى.
فعلى الأوّل يقامُ عليه حدّ كلّ من الجناياتِ على حدة، ولا يكتفي بحدّ واحد؛ لأنّ المقصودَ من كلّ واحدٍ غير المقصود من الآخر، والزجرُ الحاصلُ بحدّ لا يحصل بحدّ آخر، فلا يمكن التداخل.
وعلى الثاني يقامُ عليه حدٌّ واحد، كما إذا قذفَ مراراً، سواءً اتّحد المقذوفُ أو تعدّد، وسواء كان تعدّد القذفِ بكلمةٍ أم بكلمات، في يومٍ أم أيّام.
وفي «المحيط» و «التبيين» (¬2): «لو ضربَ للزنى أو للشربِ بعض الحدّ فهربَ ثمّ زنى أو شربَ ثانياً حدَّ حداً مستأنفاً، ولو كان ذلك في القذف، فإن حضرَ الأوّل والثاني جميعاً أو الأوّل كمل الأوّل، ولا شيء للثاني للتداخل، وإن حضرَ الثاني وحدَه يحدّ حدَّاً مستأنفاً للثاني، ويبطل الأول؛ لعدم دعواه». انتهى.
وفي «التبيين» أيضاً: «قذفه فحدّ ثم قذفه لم يحدّ ثانياً؛ لأنّ المقصودَ وهو إظهارُ كذبه ورفعُ العار بالأوّل حصل». انتهى (¬3).
وفي «الفتح»: «لو قذفَ شخصاً فحدّ به، ثم قذفه بعين ذلك الزنى، بأن قال: أنا باقٍ على نسبتي إليه الزنى الذي نسبته إليه، لا يُحَدُّ ثانياً، أمّا لو قذفه بزنى آخر حدّ به». انتهى (¬4).

¬__________
(¬1) في كتب الشافعية: لا يتكرر الحد بتكرر القذف ولو صرح فيه بزنا آخر، أو قصد به الاستئناف، أو غاير بين الألفاظ لاتحاد المقذوف، وإن قذفه فحد ثم قذفه ثانياً بذلك الزنا عزر. ينظر: «التنبيه» (ص149)، و «أسنى المطالب» (3: 382)، و «فتوحات الوهاب» (4: 431)، وغيرها.
(¬2) «تبيين الحقائق» (3: 207).
(¬3) من «التبيين» (3: 219).
(¬4) من «فتح القدير» (5: 379).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2520